Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
حكاية روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: «كنت ذات ليلة ذاهبا إلى المسجد وإذا بنسوة يتباكون على الطريق فقلت لهن: ما قضيتكن؟ قلن: مريض عندنا ندعوه ونكرر عليه الشهادة فلم يقلها، فقال: اكتسب أجرة وألقنه الشهادة، فلقنته لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلم يقلها فكررتها عليه، ففتح عينيه فقال: كفرت بلا إله إلا الله، وتبرأت من الإسلام، وخرجت روحه، فخرجت من عنده وأعلمت النساء بحاله وناديت: يا قوم لا تصلوا عليه ولا تدفنوه في مقابر المسلمين لأنه مات كافرا فاسألوا أهله ما كان يفعل، فقالوا: ما نعلم له ذنبا غير أنه كان يشرب الخمر». فالخمر سلب إيمانه عند الموت، فتب أيها العبد الضعيف، قبل مقاطعة الرب اللطيف، فيا ويل من عصاه، وكانت النار مأواه، فبادر إلى التوبة ما دام في الجسم روح، وعلم الوصال يلوح، والباب للتائبين مفتوح.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا تاب العبد عرجت الملائكة إلى السماء فيقولون: يا ربنا عبدك فلان قد استيقظ من سنة الغفلة واللعب ووقف بين يديك ذليلا، فيقول الله: يا ملائكتي السماوات والأرضين... (¬1) لقدوم أنفاس حضرته، وافتحوا أبواب التوبة لقبول توبته، وإن نفس التائب عندي إذا تاب أعز من الأرضين والسماوات، فمن لازم التوبة وقام في الخدمة بدلت ذنوبه حسنات». والله تعالى أعلم. انتهى.
التنبيه الحادي عشر
في عقوبة عاق والديه
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فلو علم الله عز وجل في الكلام شيئا أقل من أف ما قال الله عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريما} (¬2) ».
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ويبدو أن في العبارة سقط كلمة.
(¬2) - ... سورة الاسراء: 23.
Страница 59