522

Идах Таухид

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Жанры
Ibadi
Регионы
Танзания
Империя и Эрас
Аль Бу Саид

قال ابن المنير: «وأشكل ما في القضية أنه إذا ثبتت حياتهم لزم أن يثبت موتهم بعد هذه الحياة ليجتمع الخلق كلهم في الموت عند قوله تعالى: {لمن الملك اليوم}؟ (¬1) . ويلزم تعدد الموت، وقد قال تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} (¬2) ، قال: والجواب الواضح عندي أن معنى قوله تعالى: {لا يذوقون فيها الموت} أي ألم الموت، فيكون الموت الذي يعقب الحياة الأخروية بعد الأول لا يذاق ألمه البتة ويجوز ذلك في حكم التقدير بلا إشكال، وما وضعت العرب اسم الموت إلا للمؤلم على ما فهموه، لا باعتباره كونه ضد الحياة، فعلى هذا يخلق الله لتلك الحياة الثانية ضدا بعد مهلة، لا يسمى ذلك الضد موتا وإن كان للحياة ضدا، جمعا بين الأدلة العقلية والنقلية واللغوية»، هذا كلامه؛ ويدل عليه قول الملكين في بعض الأحاديث أنهما يقولان للسعيد: «نم نومة العروس»، وللشقي: «نم نومة السليم». ومع ذلك ففيه تكلف لا يخفى. والجواب الواضح ما قدمت لك. قال: قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} (¬3) ، وقوله إخبارا عن الكفار: {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} (¬4) يدل أنهم كانوا غير معذبين في القبر، إذ لو عذبوا فيه لما جعلوا تلك المدة ساعة، ولما سموا القبر مرقدا، لأن المعذب يستطيل المدة، ويشتد عليه الموضع. والجواب من وجهين:

- أحدهما: ما يروى عن ابن عباس أنه يرفع عنهم العذاب بين النفختين، فيكون هذا الوصف لتلك المدة التي لا عذاب فيها.

- وثانيهما: يحتمل أنهم لما شاهدوا هذه الأحوال المستقبلة والعذاب السرمدي استقصروا ما مضى من المدة ورأوه مرقدا بالنسبة إلى هذا الأمر العظيم، لأنهم يتمنون أن لا تقوم الساعة. انتهى. والله أعلم.

¬__________

(¬1) - ... سورة غافر: 16.

(¬2) - ... سورة الدخان: 56.

(¬3) - ... سورة الروم: 55.

(¬4) - ... سورة يس: 52.

Страница 27