Идьяхат Тардудат аш-Шариа
إيضاح ترددات الشرائع
بسم الله الرحمن الرحيم
[خطبة المؤلف]
اللهم اني أحمدك حمدا يقل فى انتشاره حمد كل حامد، ويضمحل باشتهاره جحد كل جاحد، ويفل بغراره حسد كل حاسد، ويحل باعتباره عقد كل كائد.
وأشهد أن لا إله الا الله، شهادة أعتد بها لدفع الشدائد، واسترد بها شارد النعم الاوابد، واصلي على سيدنا محمد، الهادي الى أمتن العقائد وأحسن القواعد، الداعي الى أنجح المقاصد وأرجح الفوائد، وعلى آله الغر الاماجد، المقدمين على الاقارب والاباعد، المؤيدين فى المصادر والموارد، صلاة تسمع كل غائب وشاهد، وتقمع كل شيطان مارد (1).
Страница 19
فصل (فى ذكر الترددات المذكورة فى كتاب الطهارة)
[حكم ما كان دون الكر]
قال (رحمه الله): وأما المحقون، فما كان منه دون الكر، فانه ينجس بملاقاة النجاسة، ويطهر بإلقاء كر عليه فما زاد دفعة، ولا يطهر باتمامه كرا، على الاظهر.
أقول: ذهب السيد (1) المرتضى الى أنه يطهر بالاتمام، وتبعه ابن البراج وسلار والمتأخر، والحق أنه لا يطهر، وهو اختيار الشيخ فى الخلاف (2) وأبي علي ابن الجنيد.
لنا- أن الطهارة حكم شرعي، فتقف على الدليل الشرعي. وحيث لا دلالة فلا حكم.
واحتجاج السيد بأن النجاسة الواقعة بعد البلوغ غير مؤثرة، فكذا قبله لوجود الكرية الدافعة للنجاسة فى الصورتين، ضعيف، أما أولا فانه قياس، وهو باطل عندنا. وأما ثانيا فلوجود الفارق، اذ البالغ كرا ذو قوة دافعة، بخلاف الباقى اذ هو قابل للانفعال، واذ انفعل لم يبق له قوة دافعة.
Страница 20
[حكم نجاسة ماء البئر]
قال (رحمه الله): وأما البئر، فانه ينجس بالتغير بالنجاسة اجماعا، وهل ينجس بالملاقاة؟ فيه تردد، والاظهر التنجيس.
أقول: وجه التردد تعارض أدلة الفريقين، أعني القائلين بالطهارة والقائلين بالتنجيس، ولنذكر أقوى ما يمسك به كل من الفريقين ليتضح المقصود.
أما القائلون بالنجاسة، وهم الشيخ فى أحد قوليه، والشيخ المفيد (قدس الله روحه)، وسلار، وابن ادريس حيث ادعى الاجماع على ذلك، فقد احتجوا بروايات:
منها: رواية محمد بن اسماعيل الصحيحة قال: كتبت الى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فى البئر التى تكون فى المنزل، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو سقط فيها شيء من العذرة كالبعرة أو غيرها، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع (عليه السلام) فى كتابه بخطه: ينزح منها دلاء (1).
وفي معناها رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)(2).
وأما القائلون بالطهارة، فقد احتجوا بامور:
الاول: اصالة الطهارة، وهي دليل قاطع، فليعمل بها الى حين ظهور المزيل قطعا أو ظاهرا وليس.
الثاني: الاستصحاب، وتقريره: ان الماء طاهر قبل ورود النجاسة، فكذا بعده.
الثالث: الروايات المشهورة عن أهل البيت (عليهم السلام) واذا تعارض الدليلان تساقطا، ووجب الرجوع الى مقتضى الاصل، وهو الطهارة، والاصل يخرج عنه للدليل وقد بيناه، وكذا الاستصحاب.
Страница 21
والروايات الدالة على التنجيس أكثر، فتكون أرجح، فيتعين العمل بها، لوجوب العمل بالراجح واطراح المرجوح.
قال (رحمه الله): اختلاف أجناس النجاسة موجب لتضاعف النزح، وفي تضاعفه مع التماثل تردد، أحوطه التضعيف.
أقول: وجه التضاعف أن وقوع كل واحد منفردا موجب للنزح اجماعا، فيجب التضاعف مع الكثرة والا لزم اجتماع العلل المستقلة على المعلول الواحد بالشخص، وهو محال على ما بين فى علم المعقول.
ووجه العدم: ان النجاسة أمر واحد لا تقبل الشدة والضعف، وبالاول حصلت فلا تيقن حينئذ لايجاب التضاعف، اذ الثاني لم يؤثر نجاسة زائدة. وانما كان الاول أحوط، لان مع اعتماده تحصل الطهارة قطعا، بخلاف الثاني.
[الماء المستعمل في الوضوء]
قال (رحمه الله): المستعمل فى الوضوء طاهر مطهر، وما استعمل فى [رفع] الحدث الاكبر طاهر، وهل يرفع [به] الحدث؟ فيه تردد، والاحوط المنع.
أقول: منشؤه: النظر الى أنه ماء مطلق طاهر، فيصح رفع الحدث. أما الصغرى فاجماعية، وأما الكبرى فلعمومات الآيات والاخبار الدالة على جواز التطهير بالماء، وهو اختيار السيد المرتضى (قدس الله روحه) وأتبعه المتأخر.
والالتفات الى أن المأخوذ على المكلف انما هو التطهير بالماء المتيقن طهارته وتطهيره، وهو غير موجود هنا، لوقوع الخلاف فى كون هذا الماء مطهرا، ومع حصول الخلاف يرتفع اليقين، لجواز كون الحق فى أحد الطرفين وهو اختيار الشيخين وابن بابويه.
ويؤيده رواية عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام)(1) الدالة على المنع من
Страница 22
الوضوء من المستعمل فى (1) غسل الجنابة.
[حكم الاسئار]
قال (رحمه الله): والآسار كلها طاهرة، عدا سور الكلب والخنزير والكافر، وفي سؤر المسوخ تردد، والطهارة أظهر.
أقول: منشؤه: النظر الى اصالة الطهارة، ترك العمل بها فى تنجيس سور الثلاثة بالاجماع، ولكونهم أنجاسا، فبقى معمولا بها فيما عداها، وهو اختيار المتأخر.
ويؤيده رواية أبي العباس الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فضل الشاة والهرة والبقرة والابل والحمار، فلم أترك شيئا الا سألت عنه، فقال: لا بأس به حتى انتهيت الى الكلب والخنزير، فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (2). وفي معناها رواية ابن شريح (3).
والالتفات الى أن المسوخ نجسة، فتنجس الماء بشربها منه، وهو اختيار الشيخ فى أكثر أقواله، والصغرى ممنوعة.
قال (رحمه الله): من كان على [بعض] أعضاء طهارته جبائر- الى قوله: واذا زال العذر استأنف الطهارة، على تردد فيه.
أقول: منشؤه: النظر الى أن الطهارة الاولى رافعة للحدث اجماعا، فلا معنى لوجوب الثانية، الا عند انتقاض الاولى، وهو غير موجود هنا، لان موجبات الوضوء محصورة معدودة، وليس هنا شيء منها موجود.
والالتفات الى أن هذه الطهارة طهارة ضرورية، فتزول بزوالها عملا بالعلية
Страница 23
وهو اختيار الشيخ (رحمه الله) فى المبسوط (1).
ويضعف بأن الضرورة علة الابتداء لا الدوام، والا لزم تأثير المعدوم في الموجود.
[أحكام الجنابة والحيض]
قال (رحمه الله) فى فصل الجنابة: فان جامع فى الدبر ولم ينزل، وجب الغسل على الاصح.
أقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) فى النهاية (2) والاستبصار (3) الى عدم الوجوب تمسكا بالاصالة، واستنادا الى رواية علي بن الحكم رفعه الى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اذا أتى الرجل المرأة في دبرها وهي صائمة، لم تنتقض صومها وليس عليها غسل (4).
والحق الوجوب، وهو اختيار أكثر الاصحاب، لعموم قوله تعالى: «أو لامستم النساء* (5).
[أحكام الاموات]
قال (رحمه الله) فى فصل الحيض: ذات العادة تترك الصلاة والصوم برؤية الدم اجماعا، وفي المبتدأة تردد، والاظهر أنها تحتاط للعبادة حتى تمضي لها ثلاثة أيام.
أقول: منشؤه: النظر الى اصالة وجوب الصلاة والصوم على المكلف، ترك العمل بها فى الصورة الاولى البس (6) الحيض اذا تأخرت العادة به بالمتيقن
Страница 24
فيبقى معمولا بها فيما عداها، وهو اختيار علم الهدى فى المصباح (1) وأتبعه المتأخر.
والالتفات الى أن هذه العبادة يحتمل أن يكون ايقاعها حراما، ويحتمل أن يكون حلالا، فيغلب جانب التحريم.
أما المقدمة الاولى، فلان هذا الدم الذي قد رأته المبتدأة يحتمل أن يكون حيضا، فيكون ايقاع العبادة فيه حينئذ محرمة. ويحتمل أن لا يكون كذلك فيكون ايقاعها مباحا بل واجبا. والاحتمالان متساويان، بل الاحتمال الاول آكد من الاحتمال الثاني.
وأما الثانية فلقوله (عليه السلام): ما اجتمع الحلال والحرام الا غلب الحرام الحلال (2) وهو اختيار الشيخ (رحمه الله)، واختاره شيخنا فى منتهى المطلب (3) والمختلف.
محتجا برواية معاوية بن عمار الصحيحة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ان دم الحيض والاستحاضة ليس يخرجان من مكان واحد، وأن دم الاستحاضة بارد، وأن دم الحيض حار (4).
وجه الاستدلال انه (عليه السلام) وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به حيضا، وقد بينا تحريم الصوم والصلاة على الحائض. وغير ذلك من الروايات. والقول الاول عندي أجود.
والبحث فى المضطربة كالبحث فى المبتدأة، وقد سبق.
قال (رحمه الله) فى فصل الاموات: وفي وضوء الميت تردد، والاشبه أنه
Страница 25
لا يجب.
أقول: منشؤه: النظر الى أن الوضوء حكم شرعي، فيكون وجوبه على الخطاب الشرعي وليس، ويؤيده رواية السكوني ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: غسل الميت مثل غسل الجنب (1).
وهو اختيار الشيخ فى المبسوط، حتى أنه قال فيه: قد روي أنه يوضأ الميت قبل غسله (2). فمن عمل بها (3) كان جائزا، أعني ان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك (4) لان غسل الميت كغسل الجنابة.
قال ابن ادريس: واذا كان قال حينئذ فى المبسوط ان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك لم يجز العمل بالرواية، لان العامل بها يكون مخالفا للطائفة.
والالتفات الى قول الصادق (عليه السلام): فى كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة (5).
وهو اختيار أبي الصلاح.
فرعان:
اذا قلنا بوجوب الوضوء أو استحبابه، فلا بد من تقديمه على الغسل.
ولا تستحب المضمضة والاستنشاق هنا. وظاهر كلام الشيخ فى الخلاف (6) يؤذن بالتحريم. والحق التفصيل، فان اعتقد بمضمضته (7) أنها مستحبة مشروعة
Страница 26
كان ذلك حراما، وان لم يعتقد ذلك كانت مباحة.
قال (رحمه الله): ولو عدم الكافور والسدر غسل بالماء [القراح] وقيل: لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها، وفيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن المأمور به انما هو الغسل بالماء مع السدر والكافور، وهو مفقود هنا، فيسقط الامر بالغسلتين الاولتين، لعدم امكان الاتيان بهما، ولاستحالة تكليف ما لا يطاق.
والالتفات الى أن الامر بالغسل بالسدر والكافور أمر بماهية مركبة من السدر والماء والكافور، والامر بالماهية أمر بكل واحد من أجزائها، فيكون الغسل بالماء مأمورا به، فيجب الاتيان به عملا بالامر، وهو اختيار الشيخ (رحمه الله).
ويضعف بجواز التلازم والامر به، ولا يلزم الدور لانه دور معية (1).
[أحكام التيمم]
قال (رحمه الله) فى باب التيمم: ولا يصح [التيمم] قبل دخول الوقت ويصح مع تضيقه، وهل يصح مع سعته؟ فيه تردد، والاظهر(2)المنع.
أقول: منشؤه: النظر الى أن التيمم بدل من الطهارة المائية اجماعا، والبدل انما يسوغ (3) فعله عند تعذر المبدل، ولم يتحقق التعذر إلا مع تضيق الوقت، لانه ما دام الوقت متسعا يجوز أن يحصل الماء، وهو اختيار الشيخ والمرتضى وأتباعهما والمتأخر، وظاهر كلام شيخنا المفيد (قدس الله روحه)، ويؤيده الروايات المشهورة عن أهل البيت (عليهم السلام).
والالتفات الى قوله تعالى «فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا» (4) فسوغ
Страница 27
تعالى التيمم عند عدم وجود الماء، وهو حال السعة غير واجد الماء، فيسوغ له التيمم عملا بالشرط، وهو اختيار الشيخ أبي جعفر بن بابويه. وقال ابن الجنيد ان كان التيمم لعذر يرجى زواله قبل خروج (1) الوقت وجب التأخير، والا فلا.
وما قاله (رحمه الله ) حسن، اذ فيه جمع بين القولين.
فرع:
لو تيمم فى آخر الوقت وصلى، ثم دخل وقت الصلاة الاخرى، جاز له الدخول فى تلك الصلاة بذلك التيمم فى أول وقتها، حكاه صاحب كشف الرموز (2) عن المصنف، وهو مذهب الشيخ، وفيه نظر (3) لوجود العلة المقتضية للتأخير هنا.
[اذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم]
قال (رحمه الله): اذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم، فان كان ملكا لاحدهم اختص به، وان كان ملكا لجميعهم أولا مالك له أو مع مالك يسمح ببذله، فالافضل تخصيص الجنب به. وقيل: بل يختص الميت به، وفي ذلك تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن المحدث والجنب والميت قد تساووا فى وجوب الاستعمال (4) فيكون لهم التخيير فى تخصيص من شاءوا، وهو خيرة الشيخ فى الخلاف (5) والمبسوط (6).
Страница 28