لم يعطف "أراها" على "تظن" لئلا يتوهم السامع أنه معطوف على "أبغي" لقربه منه مع أنه ليس بمراد. ويحتمل الاستئناف١.
وقسم السكاكي القطع إلى قسمين:
أحدهما: القطع للاحتياط وهو ما لم يكن لمانع من العطف كما في هذا البيت.
والثاني: القطع للوجوب، وهو ما كان لمانع، ومثله بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِم﴾ قال: لأنه لو عطف لعطف إما على جملة ﴿قَاْلُوْا﴾ وإما على جملة: ﴿إِنَّاْ مَعَكُمْ﴾، وكلاهما لا يصح لما مر٢ وكذا قوله: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء﴾ .
وفيه نظر: لجواز أن يكون المقطوع في المواضع الثلاثة معطوفًا على الجملة المصدرة بالظرف وهذا القسم لم يبين امتناعه.
١ أي يحتمل أن يكون "أراها" جملة مستأنفة كأنه قيل: كيف تراها في هذا الظن؟ فقال: أراها خاطئة فيه تتحير في أو دية الضلال، وعلى هذا فيكون من شبه كما ل الاتصال والبيت في المفتاح ص١١٤.
هذا ومثل هذا البيت قول الشاعر:
يقولون أنى أحمل الضيم عندهم ... أعوذ بربي أن يضام نظيري
لم تعطف جملة أعوذ على "يقولون" لئلا يتوهم أنها معطوف على جملة "أحمل الضيم".
فشبه كما ل الانقطاع إذا أن يكون العطف على جملة صحيحًا ومعقولًا إلا أنه معه احتمال عطف غير مقصود على جملة أخرى فيترك العطف بتاتًا دفعًا لهذا الاحتمال.
٢ أجاز المطول عطفه على جملة "إذا" الشرطية ولكن منع من العطف توهم عطفه على جملة "قالوا" أو جملة أنا معكم وكلاهما فاسد كما مر. ثم قال المطول: فظهر أن قطعه أيضًا للاحتياط كما في هذا البيت، لا للوجوب كما زعم السكاكي، ورد السبكي على رأي السكاكي "٥٢ جـ٢ شروح التلخيص".