243

Ибхадж аль-Му'минин би Шарх Минхадж ас-Саликин ва Тавзих аль-Фикх фи ад-Дин

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Редактор

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Издатель

دار الوطن

Издание

الأولى

Год публикации

1422 AH

Место издания

الرياض

...................................................


الله، وقنع بالرزق الذي وفق له ولم يشتد طلبه، ففي الحديث: ((قد أفلح من رزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه))(١).

وكذلك إذا ذكره الذي عنده التجارات والأموال الكثيرة زهده فيها وحثه على بذله في وجوه الخير من الصدقات ونحوها وعلى أن يقدم لآخرته، ويتذكر قول النبي ﷺ: ((يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت .. وما سوى ذلك فإنك ذاهب وتاركه))(٢).

وقال ﷺ له مرة لأصحابه: ((أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ فقالوا: كلنا ماله أحب إليه من مال وارثه، فقال: فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر))(٣).

فالحاصل أن في ذكر الموت ما يزهد الإنسان في الدنيا ويرغبه في الآخرة، ويحثه على الاستعداد للموت قبل نزوله، حتى يأتيه أجله وهو على أتم استعداد، ولا يأتيه وهو مفرط أو مقصر، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني))(٤)، رواه الترمذي.

فإن الذين يطيلون الآمال ويتوهمون أنهم سيعيشون كذا وكذا، وأنهم سوف

(١) أخرجه مسلم رقم (١٠٥٤) في الزكاة، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٩٥٨) في الزهد.

(٣) رواه البخاري رقم (٦٤٤٢) في الرقاق.

(٤) أخرجه أحمد (١٢٤/٤)، والترمذي (٢٤٥٩) في صفة القيامة، وابن ماجة (٤٢٦٠) في الزهد. وأورده المنذري في شرح السنة (٣٠٨/١٤، ٣٠٩). عن شداد بن أوس رضي الله عنه. وحسنه الترمذي. وحسنه المنذري في شرح السنة.

243