فَإِنَّهَا تَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة مُتَسَاوِيَة، كَمَا أَن الزَّوْج أَيْضا على مَرَاتِب زوج يشبه الْوتر - كاثنى عشر - فَإِنَّهُ ثَلَاثَة أربعات،
وكالستة فَإِنَّهَا ثَلَاث اثنينات، وَإِمَام الأوتار وأبعدها من مشابهة الزَّوْج الْوَاحِد، ووصيه فِيهَا وخليفته ووارثه ثَلَاثَة وَسَبْعَة، وَمَا سوى ذَلِك فَإِنَّهُ من قوم الْوَاحِد وَأمته، وَلذَلِك اخْتَار النَّبِي ﷺ الْوَاحِد وَالثَّلَاثَة والسبعة فِي كثير من الْمَقَادِير، وَحَيْثُ اقْتَضَت الْحِكْمَة أَن يُؤمر بِأَكْثَرَ مِنْهَا اخْتَار عددا يحصل من أَحدهَا بالترفع كالواحد يتدفع إِلَى عشرَة وَمِائَة وَألف وَأَيْضًا إِلَى أحد عشر، وكالثلاثة تترفع إِلَى ثَلَاثِينَ وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ، وثلاثمائة، وكالسبعة إِلَى سبعين وَسَبْعمائة، فَإِن الَّذِي يحصل بالترفع كَأَنَّهُ هُوَ بِعَيْنِه وَلذَلِك سنّ النَّبِي ﷺ مائَة كلمة بعد كل صَلَاة الصَّلَاة، ثمَّ قسمهَا إِلَى ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ ثَلَاث مَرَّات، وَأفضل وَاحِد ليصير الْأَمر كُله وترا رَاجعا إِلَى الامام أَو وَصِيَّة، وَكَذَلِكَ لكل مقولة من مقولات الْجَوْهَر وَالْعرض إِمَام ووصي كالنقطة إِمَام، والدائرة والكرة وصياه، وَأقرب الأشكال إِلَيْهِ.
وحَدثني أبي قدس سره أَنه رأى وَاقعَة عَظِيمَة تمثل فِيهَا الْحَيَاة وَالْعلم والارادة وَسَائِر الصِّفَات الالهية - أَو قَالَ الْحَيّ والعليم والمريد وَسَائِر الْأَسْمَاء - لَا أَدْرِي أَي ذَلِك قَالَ: بِصُورَة دوائر مضيئة، ثمَّ نبهني على أَن تمثل الشَّيْء الْبَسِيط فِي نشأة الأشكال إِنَّمَا يكون بأقربها إِلَى النقطة، وَهُوَ فِي السَّطْح الدائرة وَفِي الْجِسْم الكرة انْتهى كَلَامه.
وَاعْلَم أَن سنة الله جرت بِأَن نزُول الْوحدَة إِلَى الْكَثْرَة إِنَّمَا يكون بارتباطات مثالية، وعَلى تِلْكَ الارتباطات تتمثل الوقائع وَإِيَّاهَا يُرَاعى تراجمة لِسَان الْقدَم مَا أمكنت مراعاتها.
الأَصْل الثَّانِي فِي كشف سر مَا بَين فِي التَّرْغِيب والترهيب وَنَحْو ذَلِك من الْعدَد.
وَاعْلَم أَنه رُبمَا يعرض على النَّبِي ﷺ خِصَال من الْبر والاثم، ويكشف عَلَيْهِ فَضَائِل هَذِه ومثالب تِلْكَ، فيخبر عَمَّا علمه الله، وَيذكر عدد مَا علم
حَالَة حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ من قَصده الْحصْر قَالَ ﷺ: " عرضت عَليّ أَعمال أمتِي: حسنها وسيئها، فَوجدت فِي محَاسِن أَعمالهَا الْأَذَى يماط عَن الطَّرِيق، وَوجدت فِي مساوى أَعمالهَا النخاعة تكون فِي الْمَسْجِد لَا تدفن " وَقَالَ: " عرضت على أجور أمتِي حَتَّى القذاة يُخرجهَا الرجل من الْمَسْجِد، وَعرضت عَليّ ذنُوب أمتِي، فَلم أر ذَنبا أعظم من سُورَة من الْقُرْآن، أَو آيَة أوتيها رجل، ثمَّ نَسِيَهَا " وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يخرج قَوْله ﷺ: " ثَلَاثَة لَهُم أَجْرَانِ " الحَدِيث وَقَوله ﷺ " ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله
1 / 180
باب الإبداع والخلق والتدبير
باب ذكر عالم المثال
باب ذكر الملأ الأعلى
(باب ذكر سنة الله التي أشير إليها في قوله تعالى ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾)
باب حقيقة الروح
باب سر التكليف
باب انشقاق التكليف من التقدير
باب اقتضاء التكليف المجازاة
باب اختلاف الناس في جبلتهم المستوجب لاختلاف أخلاقهم وأعمالهم ومراتب كمالهم
باب في أسباب الخواطر الباعثة على الأعمال
باب لصوق الأعمال بالنفس وأحصائها عليها
باب ارتباط الأعمال بالهيئات النفسانية
باب أسباب المجازاة
المبحث الثاني
مبحث كيفية المجازاة في الحياة وبعد الممات
باب الجزاء على الأعمال في الدنيا
باب ذكر حقيقة الموت
باب اختلاف أحوال الناس في البرزخ
باب ذكر شيء من أسرار الوقائع الحشرية
المبحث الثالث
مبحث الارتفاقات
باب كيفية استنباط الارتفاقات
باب الارتفاق الأول
باب فن أداب المعاش
باب تدبير المنزل
باب فن المعاملات
باب سياسة المدينة
باب سيرة الملوك
باب سياسة الأعوان
باب الارتفاق الرابع
باب اتفاق الناس على أصول الارتفاقات
باب الرسوم السائرة في الناس
المبحث الرابع
مبحث السعادة
باب حقيقة السعادة
باب اختلاف الناس في السعادة
باب توزع الناس في كيفية تحصيل هذه السعادة
باب الأصول التي يرجع إليها تحصيل الطريقة الثانية
باب طريق اكتساب هذه الخصال وتكميل ناقصها ورد فائتها
باب الحجب المانعة عن ظهور الفطرة
باب طريق رفع هذه الحجب
المبحث الخامس
مبحث البر والإثم
مقدمة في بيان حقيقة البر والإثم
باب التوحيد
باب في حقيقة الشرك
باب أقسام الشرك
باب الإيمان بصفات الله تعالى
باب الإيمان بالقدر
باب الإيمان بأن العبادة حق الله تعالى على عباده لأنه منعم عليهم مجاز لهم بالارادة
باب تعظيم شعائر الله تعالى
باب أسرار الوضوء والغسل
باب أسرار الصلاة
باب أسرار الزكاة
باب أسرار الصوم
باب أسرار الحج
باب أسرار انواع من البر
باب طبقات الاثم
باب مفاسد الآثام
باب في المعاصي التي هي فيما بينه وبين نفسه
باب الآثام التي هي فيما بينه وبين الناس
المبحث السادس
مبحث السياسات الملية
باب الحاجة إلى هداة السبل ومقيمى الملل
باب حقيقة النبوة وخواصها
باب بيان أن أصل الدين واحد والشرائع والمناهج مختلفة
باب أسباب نزول الشرائع الخاصة بعصر دون عصر وقوم دون قوم
باب أسباب المؤاخذة على المناهج
باب أسرار الحكم والعلة
باب المصالح المقتضية لتعيين الفرائض والأركان والآداب ونحو ذلك
باب أسرار الأوقات
باب أسرار الأعداد والمقادير
باب أسرار القضاء والرخصة
باب إقامة الارتفاقات واصلاح الرسوم
باب الأحكام التي يجر بعضها لبعض
باب ضبط المبهم وتميز المشكل والتخريج من الكلية ونحو ذلك
باب التيسير
باب أسرار الترغيب والترهيب
باب طبقات الأمة باعتبار الخروج إلى الكمال المطلوب أو ضده
باب الحاجة إلى دين ينسخ الأديان
باب احكام الدين من التحريف
باب أسباب اختلاف دين نبينا ﷺ ودين اليهود والنصرانية
باب أسباب النسخ
باب بيان ما كان عليه حال أهل الجاهلية فاصلحه النبي ﷺ
المبحث السابع مبحث استنباط الشرائع من حديث النبي ﷺ