ومعلوم لكل منصف أن أئمة العترة هم العاملون بعلومهم في الجهاد، ومنابذة أرباب الفساد، والزاهدون في الدنيا والمتباعدون عن أهلها، والمتورعون في مكاسبها، والمتنزهون عن مذاهبها، والمباينون لملوكها وأربابها، والعافون نفوسهم عن شهواتها ولذاتها؛ فهم متجلببون بجلابيب الزهادة، ومنتصبون في محاريب العبادة، لم يذلوا على أبواب الملوك ، ويصغروا ما عظم الله من حرمة العلم بالتواضع والذل لأهل الدنيا الحقيرة، ويجعلوا العلم سلما إلى الدنيا، وذريعة إلى نيلها، والتسلق إلى حطامها، والتوصل إلى زبرجها، هذه صفة علماء زمانهم إلا من عصم الله ، وهم بحمد الله على العكس من هذه الصفات في جميع أحوالهم وأقوالهم.
وقد قدمنا الإشارة إلى هذا المعنى في أماكن كثيرة من هذا الكتاب، ومن أراد الاطلاع عليها فليطالع أخبار العترة الطاهرة، وأئمتها الشموس الباهرة.
الخصيصة السادسة:
الفضل، وهو عبارة عن التوفر على الطاعات، والتحرز عن مواقعة المقبحات، والاستكثار من أنواع القرب، والاشتهار بذكر الله ما طلع نجم وغرب، وهذه صفة أئمة العترة النبوية، وقد ذكرنا أن منهم من صلى الفجر بوضوء العشاء الآخرة ستين سنة، وذكرنا ما كان عليه سلفهم الأطهار من عبادة الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار.
Страница 378
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة