ومن تأمل كتاب الأحكام وما أودع فيه الهادي عليه السلام من الحجج البليغة، والدلائل النيرة، والروايات الوسيعة؛ وعلم أن تصنيفه له كما ذكر صاحب الترتيب أبو الحسن بن أبي حريصة كان في أوقات وهو في أكثرها حلس فرسه وضجيع سيفه؛ علم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، إذ كان مثل هذا التصنيف الواسع والتأليف البديع لا يتأتى إلا مع خلو البال، والاشتغال به دون غيره من الأشغال.
وقد عرفت أنك إذا أردت تحرير دليل، أو إنشاء كلام إلى فاضل جليل، أو تحقيق كتابة مسألة بتبيين وتعليل؛ كيف تفتقر إلى أن يكون قلبك خاليا، وخاطرك ساليا، ورويتك مجتمعة، وفكرتك ملتمعة؛ فإن كدر عليك طروق حادث يسير بلبل بالك، وأحال حالك، وشتت فكرك، وأدهش ذهنك، ولم تستطع أن تقيم في الأشياء كلمك، أو ترسل بالصواب قلمك، كيف بجامع كبير، وتصنيف كثير جمع مسائل الحلال والحرام وقرر فيه قواعد الأحكام ، وهو مع ذلك في أوقات الصدام، ومقارعة آساد الطغام، فبهذا يعرف فضله عليه السلام.
Страница 282
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة