فإنه أقام في اليمن لجهاد أعداء الله تعالى قدر عشرين سنة ينقص قليلا؛ قرر فيها قواعد الدين ، ونشر العدل في المسلمين، ومد جناح الرأفة على العالمين، وسار السيرة العادلة المرضية على موافقة السنة النبوية، والشريعة الحنيفية، واستولى على اليمن وبعث عماله إلى عدن، ودوخ الملوك الجبابرة، وطرد جند بني العباس من اليمن ومخاليفه وصنعاء وتهامة، ودانت له البلاد، وخضعت من سطوته أوتاد أهل الغي والعناد، وطهر اليمن بحذافيره من درن الكفر والإلحاد، وغسله من أدران الزيغ والفساد؛ ودون هذا يشغل الفكرة السوية، ويكدر الصافي من الروية.
وروى مرتب (كتاب الأحكام) عن الهادي عليه السلام: (ولقد سألني غير واحد ما باله لم ينظمه نسقا واحدا، ويتبع كل فن منه فنا؟ فأجبته بأن أمره رضي الله عنه كان أشهر وأدل أن يغبى عذره في ذلك، إذ كان حلس فرسه، وضجيع سيفه ليلا ونهارا في إحياء دين الله، وإنفاذ أمر الله جاهدا مجتهدا، لا يكاد يؤويه دار ولا يلزمه قرار، وكلما وجد فيقه أو اغتنم في أيامه فرصة، أثبت الفصل من كتابه، ورسم الباب من أبوابه، إذ كان إنما ألفه خشية كالذي ذكر في الفصل الذي يقول فيه: (فنظرنا في أمورنا وأمور من نخلفه من بعدنا).
Страница 280
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة