قال يحيى بن عبدالله عليه السلام في آخر كتابه إلى هارون: أفأبيع خطيري بمالكم، وشرف موقفي بدراهمكم، وألبس العار والشنار بمقامكم، لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، والله ما أكلي إلا الجشب، ولا لباسي إلا الخشن، ولا شعاري إلا الدرع، ولا صاحبي إلا السيف ، ولا فراشي إلا الأرض ، ولا شهوتي من الدنيا إلا لقاؤكم والرغبة في مجاهدتكم، ولو موقفا واحدا لانتظار إحدى الحسنين في ذلك كله في ظفر أو شهادة.
انظر إلى هذا الكلام الفاضل الصادر عن هذا الإمام الفاضل هل يعلم بمثل هذا التصلب في دين الله لأحد من أئمة فرق الإسلام؟ أو يسمع بمثل هذا التشدد في أمر الله لغير أئمتنا السادة الأعلام، وبهذا كانوا هم الفرقة الناجية والعصابة الهادية، ولم نستوعب كلام يحيى بن عبدالله إلى آخر ما جرى له مع هارون، فإن نهاية ذلك أن قتله بعد الأمان.
قال السيد أبو طالب: كان يحيى عليه السلام إذا فرغ من صلاة العشاء الآخر يسجد سجدة طويلة إلى قرب السحر ثم يقوم فيصلي، وكان هارون يطلع عليه من قصره فقال ليلة ليحيى بن خالد وهو عنده: انظر إلى ذلك الصحن هل ترى فيه شيئا، وأشار إلى الموضع الذي يسجد فيه يحيى عليه السلام فقام ونظر فقال: أرى بياضا ثم قال قرب طلوع الفجر هل ترى ذلك البياض؟ قال: لست أراه؛ فقال: ذلك يحيى بن عبدالله إذا فرغ من صلاة العتمة يسجد سجدة فيبقى فيها إلى آخر الليل.
Страница 248
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة