597

أن قولها: (ولا نرى إلا أنه الحج) محمول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يريدون إلا الحج، لأنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج فأحرمت بالمرة كما يدل عليه هذا الحديث أعني قولها (فأهللنا بعمرة) تعني هي ومن اتفق أنه أحرم بعمرة، لأنه ورد عنها في بعض الطرق أنها قالت (فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، فلما دخلت مكة وتعذر عليها إتمام العمرة أحرمت بالحج.

ومنها: أنه كانت أولا محرمة بالحج كما يدل عليه حديث جابر وهو أنها قالت (ولا نرى إلا أنه الحج) كما فعل غيرها من الصحابة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفسخوا الحج إلى العمرة فعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة. وعليه يحمل هذا الحديث (ثم لما دخلت مكة وهي حائض ولم تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها صلى الله عليه وسلم أن تحرم بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة.

وقوله (ودعي العمرة) على هذا ليس معناه إبطالها بالكلية والخروج منها، ويدل له قوله عليه السلام لعائشة في بعض الروايات (طوافك بالبيت يجزيك لحجك وعمرتك)، بل معناه ارفضي العمل بها وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن أفعال العمرة وأن تحرم بالحج فتصير قارنة، وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر، وكذلك فعلت. وأما إتيانها بالعمرة بعد ذلك فلتأتي بها مستقلة، فمعنى قولها (أيرجع نساؤك بحج وعمرة) أي مستقلين.

قال ابن حجر: وإنما أعمرنا من التنعيم تطيبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت بعمرة، وقد وقع في رواية لمسلم (وكان النبي صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هويت شيئا تابعها عليه)إلخ.

Страница 272