544

قوله (بأي شيء بعثك رسول الله إلى أبي بكر في حجة عام تسع؟) وفي البخاري بعد ذكر الإسناد: (أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) وفي رواية أخرى أن أبا هريرة قال (بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي بمنى يوم النحر في أهل منى ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان انتهى.

قال ابن حجر: وفيه حجة لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة، إلى أن قال: والمخالف في ذلك الحنفية قالوا: ستر العورة في الطواف ليس بشرط، فمن طاف عريانا أعاد ما دام بمكة، فإن خرج لزمه دم.

قال وكذلك ذكره ابن اسحاق في سبب هذا الحديث: أن قريشا أبدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم، فإن لم يجد طاف عريانا، فإن خالف فطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها، فجاء الإسلام فهدم ذلك، انتهى.

قوله (ومن كان له عند النبي عهد) يعني فوفى به فهو إلى عهده لقوله تعالى (إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا.. الآية).

Страница 219