542

جاء في المواهب: وتعقبوه بما يطول ذكره، وأقرب ما قيل في الجمع أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة لما غاب عنه أسامة من الكعبة لأمر ندبه إليه، وهو أن يأتي بماء يمحو به الصور التي كانت في الكعبة فأثبت الصلاة بلال لرؤيته لها، ونفاها أسامة لعدم رؤيته، ويؤيده ما رواه أبو داود والطيالسي عن أسامة بن زيد قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فرأى صورا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل صلى الله عليه وسلم يمحوها ويقول (قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون) ورجاله ثقات انتهى.

(أبو عبيدة قال: بلغني عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألم تري قومك بنوا البيت اقتصروا عن قواعد إبراهيم عليه السلام) فقالت: يارسول الله ألا تردها إلى قواعد إبراهيم؟ قال: (لو لا حدثان قومك بالكف).

قوله (ألم تري) أي ألم تعرفي.

قوله (قومك) أي قريشا.

قوله (اقتصروا عن قواعد إبراهيم عليه السلام) يعني من ناحية الحجر - بكسرالحاء وسكون الجيم -تركوا من البيت قريبا من سبعة أذرع كما في بعض الروايات عن قومنا حيث قال فيها (فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه) فأراها قريبا من سبعة أذرع. وفي بعض الروايات أن عبد الله بن الزبير زاد فيها من الحجر ستة أذرع، وفي بعضها ستة أذرع وشبرا، وأما رواية خمسة أذرع فشاذة من ابن حجر باختصاره في بعض الروايات عند قومنا.

قلت (فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم القصة) قال ابن حجر بتشديد الصاد أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك إلخ.

فذكر أن أبا وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم قال لقريش: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبا، ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس إلخ.

Страница 217