520

وقال النووي المشهور الأول، وقيل فيه نظر لأنه يتوقف على أن هذا الذكر إنما شرع من بعد الخندق والجواب أن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم التي خرج فيها بنفسه محصورة والمطابق منها غزوة الخندق بظاهر قوله تعالى في سورة الأحزاب (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال) وفيها قيل ذلك (إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الآية).

والأصل في الأحزاب أنه جمع حزب وهو القطعة المجتمعة من الناس: فاللام إما جنسية والمراد كل من تحزب من الكفار، وإما عهدية والمراد من تقدم وهو الأقرب قاله القرطبي.

ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء أي اللهم اهزم الأحزاب، والأول أظهر انتهى من الفتح انتهى.

(أبو عبيدة عن جابر قال جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال: يا عبد الرحمن لقد رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا يصنعها من أصحابك فقال: وما هن؟ قال: ما رأيتك تمس من الأركان إلا اليماني، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل إلا يوم التر وية. قال له ابن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا الركن اليماني، وأما النعال فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته. قال الربيع النعال السبتية لا شعر لها).

قوله (لم أر أحدا يصنعها من أصحابك) يحتمل أن المراد لا يصنعها غيرك مجتمعة وإن كان صنع بعضها.

قوله (إلا اليماني) لفظه في القواعد إلا الركنين اليماني وركن الحجر، وفي الإيضاح لا تلمس من الأركان إلا اليمانيين، واستدل به على ما ذهب إليه الجمهور من استحباب لمس الركنين، وروايتهما هي الظاهر لأنها أدل على المراد.

Страница 195