458

قوله (لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق) ولعله إذا شمت رائحة ذلك عندها أو علمت به مثلا كما يدل عليه كلام الإيضاح في حقوق الجار حيث قال (ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تهدي له منها)، وروي أنه عليه السلام قال: (يا نساء المؤمنات لا تحقر إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق) وقد ذكر لنا أن نبي الله يعقوب عليه السلام قال: يا إلهي أذهبت ولدي وبصري فهلا ترحمني؟ فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي إني لأرحمك وأرد ولدك وبصرك ولكن بلوتك بهذه البلوة أنك شويت حملا فوجد جارك رائحة ذلك ولم تطعمه منه. وكان يعقوب عليه السلام ينادي ألا من كان مفطرا فليتغذ عند آل يعقوب، وعند المساء ينادي ألا من كان صائما فليفطر عند آل يعقوب، إلى أن قال: وفي الأثر قال الوضاح بن عقبة (إذا اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك، وإلا فناوله منها) فهذا يدل من قوله أن كل شيء لم يعلم ليس عليه أن يعطيه منه لأنه لم يؤذه في ذلك، ألا ترى ما روي في خبر النبي يعقوب عليه السلام حين قال الله له (إنما بلوتك بهذه البلوى أنك شويت حملا فوجد جارك رائحة ذلك ولم تطعمه منه) ولم يقل (إنك شويت حملا فأكلته ولم تطعم جارك منه) وهذا يؤيد قول من قال في حد الجوار مقدار قتار اللحم واللحم أعلم، انتهى.

وفي هذا الحديث دليل على أن حق الجار يسقط ولو بقليل، قال في الإيضاح وإن رد له جاره ما أعطى له أمسكه وليس عليه شيء وإن زاد له على ما أعطاه أولا فلا يقبل الزيادة لأنها ليست بطيبة نفس إلخ.

قوله (ولو كراع شاة محرق) هكذا فيما رأيته من النسخ، والمناسب للصياغة إنما هو (محرقا) بالنصب لأنه صفة لكراع وهو خبر لكان محذوفة اللهم إلا أن يقال جر بالمجاورة لشاة على حد (هذا جحر ضب خرب) والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طعام اثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة).

Страница 133