Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
<2/81> وفي رواية يلزمه الإطعام، إلى أن قال: عن ابن عمر أنه توقف في الجواب في هذه المسألة وأصل الخلاف في هذه المسألة أن النهي هل يقتضي صحة المنهي عنه؟ قال: الأكثر لا، وعن محمد بن الحنفية: نعم، واحتج بأنه لا يقال للأعمى لا تبصر لأنه تحصيل الحاصل، فدل على أن صوم يوم العيد ممكن، وإذا أمكن ثبتت الصحة، وأجيب بأن الإمكان المذكور عقلي، والنزاع في الشرعي، والمنهي عنه شرعا غير ممكن فعله شرعا، ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نهي عن فعله لم ينعقد، لأن المنهي عنه مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه، والنفل مطلوب الفعل، فلا يجتمع الضدان، والفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصلاة في الدار المغصوبة، أن النهي عن الإقامة في المغصوبة ليس لذات الصلاة، بل للإقامة وطلب الفعل لذات العبادة بخلاف صوم يوم النحر مثلا فإن النهي فيه لذات الصوم فافترقا، والله أعلم.
قوله: «عن الوصال أن يصل الرجل صوم يوم وليلة»، عرفه ابن حجر بأنه: "هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد، قال: فيخرج من أمسك اتفاقا، ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه... إلخ"، والظاهرعلى كلام المصنف رحمه الله أنه لا يدخل من أمسك بعض الليل، ولكن يكره له ذلك لأجل تأخيره للإفطار قصدا، ولعله لهذا أدخله ابن حجر في الوصال، وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وإبقاء عليهم كما ذكره البخاري، وذكر ما معناه أنه لما نهاهم عن الوصال فقال: "لا تواصلوا"، قالوا: إنك تواصل، قال: "لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى أو إني أبيت"، وفي رواية: "إني أبيت لي مطعم يطعمني، وساق يسقيني"، وفي رواية: "إني يطعمني ربي ويسقيني" وذكر روايات أخر، إلى أن قال: فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما، ثم رأوا الهلال فقال : "لو تأخر لزدتكم"، كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا... إلخ.
Страница 74