Комментарий аль-Абади на аль-Мансур аль-Заркаши о принципах
حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي
Редактор
جمال محمود فارع سعيد
Издатель
مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية
Место издания
تريم
(قوله: وانبنى على ذلك قواعد منها: أن النسيان ليس عذراً في ترك المأمورات وهو عذر في المنهيات وقد سبقت)(١) أي تلك القواعد في فصل النسيان وغيره فلتراجع.(٢)
= قلت: "وما يقع للنفس من المعصية له مراتب الأولى الهاجس وهو ما يلقى فيها ولا يؤخذ به بالاجماع الثانية الخاطر وهو جريانه فيها وهو مرفوع أيضا الثالثة حديث النفس وهو ترددها بين فعل الخاطر المذكور وتركه وهو مرفوع أيضا الرابعة الهم وهو قصد الفعل وهو مرفوع أيضا لقوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ الآية إذ لو كانت مؤاخذة لم يكن الله وليهما ولخبر من هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب أي عليه وخبر أن الله تعالى تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به وتصنيفه أنه إذا تكلم كالغيبة أو عمل كشرب الخمر انضم إلى المؤاخذة بذلك مؤاخذة حديث النفس والهم به وفي هذه المرتبة تفترق الحسنة والسيئة فإن الحسنة تكتب له السيئة لا تكتب عليه بخلاف الثلاثة الأول فانها لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب واقتصر الناظم على هاتين المرتبتين لوضوح الأمر في الأوليين الخامسة العزم وهو قوة القصد والجزم به وهو مؤاخذ به لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾". ((غاية البيان شرح زبد ابن رسلان))؛ للرملي: صـ ٣٤١.
(١) ((المنثور في القواعد الفقهية))؛ للزركشي: ٣٩٨/٣.
(٢) قال القاضي الحسين: "ولأن تارك المأمور يمكنه تلافيه بإيجاد الفعل فلزمه ولم يعذر فيه بخلاف المنهي إذا ارتكبه فإنه لا يمكنه تلافيه إذ ليس في قدرته نفي فعل حصل في الوجود فعذر فيه؛ ولأن القصد من الأمر رجاء الثواب فإذا لم يأتمر لم يرج له ثوابه بخلاف النهي فإن سببه خوف العقاب؛ لأنه لهتك الحرمة، والناسي لا يقتضي فعله هتك حرمة فلم يخش عليه العقاب. فمن الأول عدم بطلان الصلاة بالكلام ناسياً والصوم بالأكل ناسياً وكما في المحرم إذا تطيب أو لبس أو جامع ناسياً وكأن يعذر في اليمين لله تعالى أو بالطلاق بالنسيان؛ لأنه من باب المنهيات.
ومن الثاني: النية في العبادات كالوضوء والصلاة والصوم والحج فلو ترك الترتيب في الوضوء ناسيا لزمه الإعادة، ولو ترك الفاتحة في الصلاة ناسيا لزمه الإعادة ولو نسي التسمية أول الوضوء تداركها في أثنائه ولو نسي الماء في رحله وتیمم وصلی ثم تذکر أعاد، أو نسی أنه على غير وضوء وصلى ثم ذكر أعاد، أو كان له ثوب وهو ناس له وصلى عريانا ثم ذكر أو كان عنده رقبة وهو ناس فصام ثم ذكر الرقبة، ولو مر من الميقات ولم يحرم منه ناسيا لزمه دم كما لو تعمد، نعم إذا قلنا: يجب الإحرام على الداخل مكة فتركه ناسيا لا يلزمه قضاؤه، وكذلك تحية المسجد تفوت بالجلوس ناسيا مع أنها من المأمورات.
ولو تعاطى سبب الحدث ناسيا كاللمس ونحوه انتقض وضوءه على الصحيح وقد أورد على هذا الصوم فإنه عندنا من قبيل المأمور، ولهذا تجب النية فيه ومع ذلك لو أكل ناسيا لم يفطر وأجيب بأنه خرج عن قياس المأمورات؛ لأنه لم يتمحض مأمورا بل هو من المنهي إذ ليس فيه إلا ترك ويتصور من النائم جميع النهار فأسقط الشرع غفلة الناسي.
تنبيهات: الأول: إنما يعذر بالنسيان بشروط؛ أحدها: أن لا يكثر فإن كثر ضر كما في الكلام في الصلاة، وكذا =
601