1 كتاب بدء الوحي

1 باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم}

قوله : (باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) ابتدأ صحيحه بالوحي وقدمه على الإيمان لأن الاعتماد على جميع ما سيذكره في الصحيح يتوقف على كونه صلى الله تعالى عليه وسلم نبيا أوحى إليه والإيمان به إنما يجب لذلك ولذلك أيد أمر الوحي بالآية أعني قوله تعالى : {إنا أوحينا إليك} الآية. ولما كان الوحي يستعمل في الإلهام وغيره مما يكون إلى غير النبي أيضا كما في قوله تعالى : {وأوحى ربك إلى النحل}. {وأوحينا إلى موسى} فلا يدل على ثبوت النبوة ذكر آية تدل على أن الإيحاء إليه صلى الله تعالى عليه وسلم كان إيحاء نبوة لقوله تعالى : {كما أوحينا إلى نوح والنبيين} فثبت به أنه قد أوحى إليه صلى الله تعالى عليه وسلم إيحاء نبوة وبواسطته ثبتت نبوته وحصل الاعتماد على جميع ما في الصحيح مما نقل عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ووجب الإيمان به ، فلذلك عقب باب الوحي بكتاب الإيمان.

والحاصل أن الوحي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم هو بدء أمر الدين ومدار النبوة والرسالة فلذلك سمي الوحي بدءا بناء على أن إضافة البدء على الوحي في قوله بدء الوحي بيانية وابتدأ به الكتاب والمعنى كيف كان بدء أمر النبوة ، والدين الذي هو الوحي وبهذا التقرير

Страница 5

5 حصل المناسبة بين تسمية الوحي بدءا وابتداء الكتاب به ، وسقط ما أورد بعض الفضلاء على ترجمة المصنف للباب من أن كثيرا من أحاديث الباب لا يتعلق إلا بالوحي لا ببدء الوحي ، فكيف جعل الترجمة باب بدء الوحي ، وكذا ظهر وجه الشبه في قوله تعالى : {كما أوحينا إلى نوح} ، وهو أن الإيحاء كان إيحاء نبوة ورسالة لقطع معذرة الناس كما يدل عليه قوله تعالى : في آخر الآيات لئلا يكون للناس على الله حجة.

وكذا ظهر وجه تشبيه الوحي بالإرسال والتكليم الذي يدل عليه قوله : {ورسلا} ، وقوله : {وكلم الله موسى} في أن الكل لقطع معذرة الناس هذا ، وقوله : وقول الله عز وجل الأقرب رفعه على تقدير الخبر أي وفيه قوله عز وجل ، أي إثبات الوحي قوله عز وجل والله تعالى أعلم. اه. سندي.

Страница 6

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5 قوله : (يقول إنما الأعمال بالنيات) قد تكلموا على هذا الحديث في أوراق فذكروا له معاني. والوجه عندي في بيان معناه أن يقال للمراد بالأعمال مطلق الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلفين. وهذا إما لأن الكلام في تلك الأفعال إذ لا عبرة بغيرها ولا يبحث عنها في الشرع ولا يلتفت إليها ، ولأن العمل لا يقال إلا للفعل الاختياري الصادر عن أهل العقل كما نص عليه البعض ، فلذلك لا يقال عمل البهائم كما يقال فعل البهائم ، وقد تقرر أن الفعل الاختياري يكون مسبوقا بقصد الفاعل الداعي له إليه وهو المراد بالنية ، فالمعنى أن الأفعال الاختيارية لا توجد ولا تتحقق إلا بالنية والقصد الداعي للفاعل إلى ذلك الفعل لا يقال هذه مقدمة عقلية ، فأي تعلق للشارع بذكرها لأنا نقول ذكرها الشارع تمهيدا لما بعدها من المقدمات الشرعية ، ولا يستبعد عن الشارع ذكر مقدمة عقلية إذا كان لتوضيح بعض المقدمات الشرعية ، بل لا يستبعد بدون ذلك أيضا ، ثم بين صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : "وإنما لكل امرىء ما نوى" أن ليس للفاعل من عمله إلا نيته أي الذي يرجع إليه من العمل نفعا أو ضرا هي النية ، فإن العمل بحسبها يحسب خيرا وشرا ، ويجزي المرء بحسبها على العمل ثوابا وعقابا ، ويكون العمل تارة حسنا وتارة قبيحا بسببها ، ويتعدد الجزاء بتعددها ، ولذلك قال صلى الله تعالى عليه وسلم : "ألا أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله" ، ألا وهي القلب لا يقال يلزم من هذا المعنى أن تنقلب السيئات حسنات بحسب النية كالمباحات تنقلب حسنات بحسبها لأنا نقول لا بد في النية من كون العمل صالحا لها ضرورة أن النية الغير الصالحة لا تكون نية في العمل ولا تعتبر نية بالنظر إلى ذلك العمل ، فهي كلانية بل يقال : قصد التقرب بالسيئات يعد قصدا قبيحا ونيته تزيد العمل شرا فهي داخلة في شر النيات لا في خيرها والمرء يجزي بحسبها عقابا فهي داخلة في الحديث.

وإذا تقرر هاتان المقدمتان ترتب عليهما قوله : "فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله ،

6

أي قصدا ونية فهجرته إلى الله وإلى رسوله أي أجرا وثوابا" إلى آخر الحديث.

ولعل المتأمل في مباني الألفاظ ونظمها يشهد أن هذا المعنى هو معنى هذه الكلمات والله تعالى أعلم.

3 باب

قوله : (أول ما بدىء به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة) ، فإن قلت : كانت هذه الرؤيا قبل النبوة من مقدماتها ، وقد علم أن رؤيا الأنبياء وحي دون غيرهم فكيف عدت هذه الرؤيا وحيا قبل النبوة ، قلت : بل الرؤيا الصالحة مطلقا من أقسام الوحي كيف ، وقد سماها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جزءا من أجزاء النبوة ، فكيف إذا كان صاحب الرؤيا ممن خلق للنبوة وجعلت رؤياه تمهيدا للوحي إليه صريحا ، وقد تقرر نبيا وآدم بين الماء والطين والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5

قوله : (فقال اقرأ) كأن النبيصلى الله تعالى عليه وسلم فهم من اقرأ أول الوهلة أنه أمر

7

له بالقراءة نفسها على الفور لا بتعلم القراءة كما يؤمر الصبي باقرأ ولا بها مطلقا كما هو مقتضى الأمر مطلقا وإلا لما صح رده بقوله ما أنا بقارىء.

Страница 8

والحاصل أن الصبي إذا قيل له اقرأ يراد به الأمر بتعلم القراءة لا بالقراءة نفسها والأمر ، وإن كان لا يقتضي الفور لكن ربما يتبادر منه الفور ، فالجواب منه صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : ما أنا بقارىء مبين على أنه فهم الأمر بالقراءة نفسها على الفور. وحاصل الجواب أنه تكليف بما لا يطاق فكأنه علم صلى الله تعالى عليه وسلم امتناع التكليف بما لا يطلق بعقله الكامل قبل تقرر ظهور النبوة والله تعالى أعلم. اه. سندي.

قوله : (لقد خشيت على نفسي) مقتضى جواب خديجة والذهاب إلى ورقة أن هذا كان منه على وجه الشك ، وهو مشكل بأنه لما تم الوحي صار نبيا فلا يمكن أن يكون شاكا بعد في نبوته ، وفي كون الجائي عنده ملكا من الله وكون المنزل عليه كلام رب العالمين نعم يمكن الشك في بعض ذلك قبل تمام الوحي حين فاجأه الملك أولا مثلا ، ويمكن أن يقال أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أراد بهذا الحكاية عن أول أحواله إلا أنه ذكره على وجه يوهم بقاء الشك له بعد ، وإن كان هو حال الحكاية على علم من الأمر ، ولا شك له حينئذ أصلا لكن أراد اختبار خديجة في أمره ليعلم ما عندها من العلم ، ولعله لو فاجأها بصريح القول بالنبوة فربما تلقته بالإنكار فيصعب بعد ذلك الرجوع إلى الإقرار فأراد أن يأتي الكلام على وجه الإتهام قصدا للاختيار والله تعالى أعلم.

8

5 باب

قوله : (من الريح المرسلة) أي : المطلقة المخلاة على طبعها والريح لو أرسلت على

9

طبعها لكانت في غاية الهبوب. قوله : (إن هرقل أرسل إليه في ركب الخ) لما كان المقصود بالذات من ذكر الوحي هو تحقيق النبوة وإثباتها ، وكان حديث هرقل أوفر تأدية لذلك المقصود أدرجه في باب الوحي والله تعالى أعلم. اه. سندي.

6 باب

Страница 9

قوله : (لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله) النفي في لم يكن متوجه إلى 10

المجموع أي لم يكن يجمع بين ترك الكذب على الناس ، والكذب على الله ، وذلك لأن الكذب على الله هو الغاية القصوى في الكذب فلا يكون إلا من كذاب لا يترك الكذب على أحد حتى ينتهي أمره إلى الكذب إلى الله فمن لا يكون كاذبا على غيره لا يمكن أن يكذب على الله مرة واحدة.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5

11

قوله : (حتى أدخل الله علي الإسلام) فيه إشارة إلى أن إسلامه كان منة من الله تعالى عليه رزقه الله ، وإن كان لا يريده هو ولا يرضى به وربما يؤخذ منه الإشارة إلى أن بإسلامه كان أول الأمر ظاهريا حيث قال أدخل علي ، ولم يقل في قلبي ، وقال الإسلام ولم يقل الإيمان ، ولهذا كان يعد أولا من مؤلفة القلوب والله تعالى أعلم.

وقوله : حتى يحتمل أن الغاية فيه للانتقال من الأدنى إلى الأعلى أو للانقطاع أما باعتبار أن المراد بقوله موقنا أي مع الإخفاء حتى أدخل الله على الإسلام ، فأظهرت ما أخفيت من الإيقان أو لأن المراد كنت موقنا أنه سيظهر حتى ظهر وعند تحقق الظهور ينقطع إيقان أنه سيظهر كما لا يخفى ، وذلك لأن إسلامه كان في أيام الفتح ، وقد أظهر الله تعالى الأمر بالفتح والله تعالى أعلم. اه. سندي.

12

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5

Страница 10

2 كتاب الإيمان

قوله : (وهو قول وفعل) الضمير للإيمان الذي هو عنوان الكتاب ، وليس معنى كونه قولا وفعلا أن كلا منهما جزء من الإيمان على وجه ينتفي الإيمان بانتفائه ، فإن السلف لم يقولوا بذلك بل معناه أن كلا منهما يعد جزءا من الإيمان تارة ، ويطلق اسم الإيمان عليه أخرى شرعا ، ومعنى قوله يزيد وينقص أنه يوصف بالزيادة والنقصان في لسان الشرع أعم من أن يكون ذلك الوصف وصفا له باعتبار أمور خارجة عنه ، والسلف كانوا يتبعون الوارد ولا يلتفتون إلى نحو تلك المباحث الكلامية التي استخرجها المتأخرون ، ثم استدل على أنه يوصف بالزيادة بآيات واكتفى بها عن الدليل على أنه يوصف بالنقصان لكفاية المقابلة في ذلك ، فإن الموصوف بالزيادة لا محالة يتصف بالنقصان عند عدم تلك الزيادة.

ويمكن أن يجعل قول عمربن عبد العزيز ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان من أدلة اتصاف الإيمان بالنقصان ، ثم الاستدلال بما فيه نسبة الزيادة صريحا إلى الإيمان ظاهر ، وأما ما فيه نسبة الزيادة إلى الهدى فوجه الاستدلال به أن زيادة الهدى لا تخلو عن زيادة الخيرات من الأقوال والأفعال ، وكل ذلك إيمان فثبت بزيادة الهدى زيادة الإيمان. ثم استدل على أن الإيمان قول وفعل بحديث الحب في الله والبغض في الله من الإيمان ، فإنه قد عد فيه بعض الأعمال من الإيمان.

Страница 11

ويقول عمربن عبد العزيز إن للإيمان فرائض لأن مثل هذا الكلام يدل على أن الفرائض وغيرها من أجزاء الإيمان. كما يقال إن للصلاة فرائض. والاستدلال بقول عمربن عبد العزيز وغيره في هذا الباب لأن المطلوب تحقيق ما كان عليه السلف في هذا الباب إذ اتباعهم في هذه المطالب خير من ابتداع أقوال أخر واختراعها ، وقول عمربن عبد العزيز كما يدل على أن الأفعال تعد من الإيمان يدل على أن الإيمان يوصف بالزيادة والنقصان حيث قال فمن استكمل الخ. وأما الاستدلال بقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولكن ليطمئن قلبي على قبول الإيمان الزيادة ،

13

وإنصافه بها فضعيف عند أهل التحقيق إذ قوله رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ صحيح في أن مطلوبه كان رؤية كيفية الإحياء ، وكان قلبه مشتاقا إلى ذلك ، فأراد أن يظفر بوصوله إلى مطلوبه ، وهذا أمر خارج عن الإيمان والله تعالى أعلم.

وأما كلام معاذ نؤمن ساعة أما بمعنى نذكر الله أو نذكر العلم أو الخير أو نحو ذلك ، وتسمية مثله إيمانا يدل على إطلاق الإيمان على بعض الأفعال وقول ابن مسعود اليقين الإيمان كله يدل على أم الإيمان له أجزاء وأبعاض إذ التأكيد بكل لا يكون إلا لما هو كذلك ، ويدل على أن معظمه اليقين بحيث يقال إنه كل الإيمان ثم لما أثبت بهذه الأدلة أن الإيمان قول وفعل ، ذكر بعض ما يناسب ذلك بقول ابن عمر وغيره لنوع مناسبة وارتباط والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

نعم قول ابن عباس دعاؤكم إيمانكم من أدلة المطلوب كما لا يخفى والله تعالى أعلم.

14

Страница 12

3 باب أمور الإيمان قوله : (باب أمور الإيمان) أي الأفعال المضافة إلى الإيمان من حيث عدها شعبا له وأوصافا ، وقوله وقول الله بالرفع ، أي وفيه قول الله قوله : (الإيمان بضع وستون الخ) كناية عن الكثرة فإن أسماء العدد كثيرا ما تجيء كذلك ، فلا يرد أن العدد قد جاء في بيان شعب الإيمان مختلفا اه. سندي.

4 باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

قوله : (المسلم من سلم الخ) لعل المعنى المسلم الكامل من حمله إسلام الناس على التجنب عن أذاهم بكل الوجوه ، كما هو مقتضى قولهم إن تعليق الحكم بالمشتق يشعر العلية ، ولا يخفى أن من يحمله إسلام الناس على ترك التعرض لهم لا يكون إلا كامل الإسلام عادة ، والكافر والفاسق ، وإن ترك تعرض الناس أحيانا لكن لا يحمله إسلام الناس على ترك أذاهم. ويمكن أن يقال إن المعنى أن المسلم الكامل من كان متصفا بترك الأذى ، ولا يلزم منه أن كل متصف بترك الأذى مسلم كامل بل لازمه أن كل مسلم كامل يكون متصفا بذلك ، ولا يوجد

15

المسلم الكامل بدون هذا الوصف إذ المقصود الحث على تحصيل هذا الوصف ، وأنه لا يحصل كمال الإسلام إلا به لا أن هذا يكفي في كمال الإسلام ، وأنه لا يحتاج مع هذا الوصف في كمال الإسلام إلى غيره ، وهذا ظاهر فلا إشكال قوله : (أي الإسلام أفضل) يمكن أن يقال المراد أي أفراد الإسلام أفضل. ومعنى من سلم الخ أي إسلام من سلم المسلمون والإسلام ، وإن كان معنى واحد في ذاته لكنه متعدد باعتبار الأفراد فصح دخول أي عليه بذلك الاعتبار ، فلا حاجة في السؤال إلى تقدير.

Страница 13

7 باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه قوله : (حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) لعل المراد ترك الحسد والعداوة ، وحصول كمال المودة حتى يقرب أن ينزل أخاه منزلة نفسه في الخيرات بطريق الكناية ، أو المراد أن يحب ذلك في الأعم الأغلب ، ولا يلزم في كل شيء سيما إذا لم يكن لذلك الشيء إلا فرد واحد كالوسيلة والمقام المحمود ، فإنه لا يمكن الاشتراك فيه حتى يحبه لغيره ، وبهذا يندفع الإشكال بسؤال سيدنا سليمان تخصيص الملك بقوله : {رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من

16

بعدي} وبما حكاه الله عن عباده الصالحين من قولهم واجعلنا للمتقين إماما ، فإنه ظاهر في الخصوص ، والعموم في الإمامة يرفع الإمامة من أصلها كما لا يخفى ، وبتخصيص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سؤال الوسيلة بنفسه ، وأمره الامة بذلك السؤال والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

ثم معنى هذه الغاية أعني حتى يحب ههنا وفي أمثاله هو أنه لا يكمل الإيمان بدون حصول هذه الغاية لا أن حصول هذه الغاية كافية في كمال الإيمان ، وإن لم يكن هناك شيء آخر ، فلا تعارض بين هذا الحديث ، وبين ما سيجيء من الأحاديث اه. سندي.

17

13 باب قول النبي {صلى الله عليه وسلم} : "أنا أعلمكم بالله"

Страница 14

قوله : (باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنا أعلمكم بالله) أي وإيمان الشخث على قدر معرفته بالله ، فيلزم أن يزيد ، وينقص على قدر معرفته بربه ، ولما ورد عليه أنه كيف يزيد الإيمان أو ينقص بزيادة المعرفة أو نقصانها ، مع أن المعرفة خارجة عن الإيمان لما تقدم أن الإيمان قول وفعل ، والمعرفة ليست شيئا من ذلك ، أجاب بأن المعرفة فعل القلب ، والفعل لا يقتصر على ما يصدر من الجوارح بل يشمل ما يصدر من القلب لقوله تعالى : {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} فأسند الكسب الذي بمعنى الفعل والعمل إلى القلب ، فلا يقتصر الفعل على الجوارح ، وعلى هذا فقوله وإن المعرفة بكسر إن وقوله لقوله تعالى دليل لما يفهم من أن الفعل يشمل فعل القلب والله تعالى أعلم.

قوله : (لسنا كهيئتك) أي على حالتك فالكاف بمعنى على لا للتشبيه قوله : (بعد إذ أنقذه

18

الله) قيد على حسب وقته إذ الناس كانوا في وقته أسلموا بعد سبق الكفر أو هو كناية عن معنى بعد أن رزقه الله الإسلام وهداه إليه والله تعالى أعلم.

19

17 باب : {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}

قوله : (باب فإن تابوا الخ) أي فضم إلى التوبة من الكفر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فهما من الإيمان كالتوبة ، وقد فسر التوبة في الحديث ، بالشهادة إذ مدار الأحكام على التوبة الظاهر ثم الحكم الذي يدل عليه حديث الباب إما مخصوص بمشركي العرب ، أو كان قبل شرع الجزية والله تعالى أعلم.

Страница 15

Комментарий Синди к Сахиху аль-Бухари | Усуль