Хашия аль-Халвати на Мунтаха аль-Ирадат
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
Редактор
سامي بن محمد بن عبد الله الصقير ومحمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان
Издатель
دار النوادر
Издание
الأولى
Год публикации
1432 AH
Место издания
دمشق
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
تأليف
العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي
المتوفى سنة ١٠٨٨ هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق
الدكتور سامي بن محمد بن عبد الله الصقير
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
بتمويل الإدارة العامة للأوقاف
إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر
Неизвестная страница
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة / 2
حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ
مقدمة / 3
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة
دَار النَّوَادِر
مقدمة / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطر
الحمدُ للَّهِ حمدًا يوافي نعمه، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ خلقه وخاتم رسله.
وبعد:
فإن علماء الإسلام قد خلَّفوا لنا تراثًا علميًّا ضخمًا، متعدد المناحي، وما يزال معظم هذا التراث مخطوطًا لم يرَ النور، ولم يتعرّف عليه الباحثون، رغم ما فيه من المعاني الدقيقة والأفكار العميقة التي تخدم واقعنا المعاصر، وتنير السبل لأمتنا في مجالات الفكر والتشريع والثقافة، ويقدِّر بعض الخبراء أن ما بقي مخطوطًا من تراث علماء الإسلام يربو على ثلاثة ملايين عنوان، تَقبعُ في زوايا المكتبات، وظلام الصناديق والأَقبية، حتى أن بعضها لم يفهرس فهرسةً دقيقةً فضلًا عن النشر. فكان من المهم في هذه المرحلة أن تتَّجه الجهود لتقويم هذا التراث واستجلاء ما ينفع الناس منه في عصرنا، ثم العمل على تحقيقه ونشره.
وإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر -وقد وفقها اللَّه لأن تضرب بسهم في إحياء هذا التراث- لَتحمد اللَّه ﷾ على أنَّ ما أصدرته من نفائس التراث قد نال الرضا والقبول من أهل العلم في مشارق الأرض ومغاربها.
والمتابع لِحركة النشر العلمي لا يخفى عليه جهود دولة قطر في خدمة تراث الأمة منذ ما يزيد على ستة عقود، وقد جاء مشروع إحياء التراث الإسلامي الذي بدأته الوزارة منذ أربع سنوات امتدادًا لتلك الجهود، وسيرًا على تلك المحجَّة التي عُرفت
مقدمة / 5
بها دولة قطر.
ومنذ انطلاقة هذا المشروع المبارك يسَّر اللَّه -جل وعلا- للوزارة إخراج مجموعة من أمهات كتب العلم في فنون مختلفة تُطبع لأول مرة، ففي تفسير القرآن الكريم أصدرت الوزارة تفسير الإمام العُليمي "فتح الرحمن في تفسير القرآن"، وفي علم الرسم أصدرت كتاب "مرسوم المصحف" للإمام العُليمي، ونحن بصدد إصدارٍ جديد متمينر لـ "المحرر الوجيز" لابن عطية، مقابلًا على نسخ خطية عدة.
وفي السُّنّة أصدرت الوزارة كتاب "التوضيح شرح الجامع الصحيح" لابن الملقن، و"حاشية مسند الإمام أحمد" للإمام السندي، وشرحين لموطأ مالك لكل من القنازعي والبوني، و"شرح مسند الشافعي" للإمام الرافعي، و"نخب الأفكار شرح معاني الآثار" للبدر العيني، إضافة إلى "صحيح ابن خزيمة" بتحقيقه الجديد المُتقن. ويخرج قريبًا بإذن اللَّه كل من "السنن الكبرى" للنسائي، و"صحيح ابن حبان" كما صنَّفه صاحبه على التقاسيم والأنواع. وهناك مشاريع أخرى يُعلن عنها في حينها.
وفي الفقه أصدرت الوزارة: "نهاية المطلب في دراية المذهب" للإمام الجويني الذي حقَّقه وأتقن تحقيقه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي أ. د. عبد العظيم الديب -رحمه اللَّه تعالى- وكتاب "الأوسط" لابن المنذر، بمراجعة دقيقة للدكتور: عبد اللَّه الفقيه عضو اللجنة، وفي الطريق إصدارات أخرى مهمّة تمثِّل الفقه الإسلامي في عهوده الأولى.
وفي السيرة النبوية أصدرت الوزارة الموسوعة الإسنادية "جامع الآثار" لابن ناصر الدين الدمشقي.
وفي العقيدة والتوحيد أصدرت الوزارة كتابا نفيسًا لطيفًا هو "الاعتقاد" لابن العطار، تلميذ النووي رحمهما اللَّه.
مقدمة / 6
ولم نغفل عن إصدار دراسات معاصرة متميزة من الرسائل العلمية وغيرها، فاخرجنا "القيمة الاقتصادية للزمن" و"نوازل الإنجاب" وفي الطريق -بإذن اللَّه تعالى- ما تقرُّ به العيون من دراسات معاصرة في القرآن والسنة، ونوازل الأمة.
ويسرُّنا اليوم أن نقدِّم للمسلمين إصدارًا آخر، هذه المرة في الفقه الحنبلي، وهو "حاشية الخلوتي على كتاب منتهى الإرادات"، و"منتهى الإرادات" من أهم كتب المذهب لدى المتأخرين، وهذه الحاشية من أَنفَس حواشيه، وقد حُقِّقت في رسالتين علميتين رأى صاحباهما إخراجهما كما هما، ولم نمانع من ذلك لأهمية الكتاب.
إدارة الشؤن الإسلامية
* * *
مقدمة / 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة الأولي
إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (١).
أما بعد:
فإن أولى ما يتنافس فيه المتنافسون، وأحرى ما يتسابق في حلبة سباقه المتسابقون، ما كان فيه سعادة العبد في الدنيا والآخرة، ذلك العلم النافع والعمل الصالح، فمن رُزِقهما فقد فاز وغنم، ومن حُرِمهما فالخير كله حُرِم.
وإن العلم الشرعي ومعرفة ما أنزل اللَّه على رسوله ﷺ من الأحكام بأدلتها، وما يترتب عليها من الثواب والعقاب من أفضل ما شُغِلت به الأوقات وصُرِفت إليه العزائم والهمم، فإنه بمعرفة ذلك يكون متعبدًا للَّه على بصيرة، نافعًا للعباد في عباداتهم
(١) انظر: خطبة الحاجة للشيخ الألباني ﵀.
مقدمة / 9
ومعاملاتهم الدقيقة والجليلة.
ومن رحمة اللَّه -تعالى- بعباده أن حفظ هذا الدين برجاله المخلصين، وهم العلماء العاملون، الذين كانوا أعلامًا يُهتدَى بهم، وأئمة يُقتدَى بهم، وأقطابًا تدور عليهم معارف الأمة، وأنوارًا تتجلى بهم غياهب الظلمة، آثارهم محمودة، وطريقتهم مأثورة، وذكرهم مرفوع، وسعيهم مشكور.
ومن هؤلاء الأئمة الإمام أحمد بن حنبل ﵀، فإنه ملأ الأرض علمًا وحديثًا، وعَلِمَ اللَّه -تعالى- حسن نِيَّته وقصده، فكُتِبَ كلامه وحُفِظ، وانتفعت به الأمة، وصار إمامًا وقدوة لأهل السنة.
ثم جاء من بعده أتباعه، فجمعوا مسائله ورواياته، وقعَّدوا لها القواعد، وفَرَّعوا عليها المسائل، وأكثروا من التصنيف، والتأليف في ذلك، ولا سيما المتأخرون منهم، فإنهم سلكوا مسلك التصحيح والترجيح بين الروايات والأقوال، فحرروا المذهب ونقَّحوه، وبيَّنوا ما أُجمِل ووضحوه.
ومن هؤلاء العلَّامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي في كتابه: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"، فهو تصحيح لما نقل عن الإمام أحمد في المسألة من روايات، وما نقل عن الأصحاب فيها من أقوال.
ثم اختصره في كتابه: "التنقيح المشبع" صحح فيه ما أطلقه الموفق في: "المقنع" من الروايات، والأوجه، وقيَّد ما أخَل فيه من الشروط، أو ما فيه إطلاق، واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص النبي ﷺ، فصار تصحيحًا لغالب كتب المذهب (١)، فبين في: "إنصافه"، و"تنقيحه" ﵀ الصحيح من الضعيف.
(١) انظر: التنقيح ص (١٨ - ٢٠).
مقدمة / 10
ثم نحا نحوه مقلدًا له: العلامة موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي في كتابه: "الإقناع لطالب الانتفاع"، فقد جرد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد.
ونحا نحوه أيضًا: العلَّامة محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الشهير بابن النجار في كتابه: "منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح، وزيادات".
ويعتبر هذان الكتابان -"الإقناع" و"المنتهى"- العمدة عند المتأخرين، ومدار الفتوى عليهما، إذ فيهما البغية المنشودة والضالة المفقودة.
فإن اختلفا فالمرجع والمعتمد على ما في: "المنتهى"، لأنه أكثر تحريرًا وتصحيحًا من "الإقناع" وإن كان الإقناع أكثر وضوحًا ومسائل.
ولما كان لكتاب: "المنتهى" هذه المنزلة عند المتأخرين من الأصحاب أَوْلوه عناية فائقة من جميع جوانبه؛ فتارة: بالحفظ، والتدريس، واعتماده في القضاء والفُتيا، وتارة: بالشرح والاستدلال.
وتارة: بالتحشية، والتحرير، والتدقيق.
وتارة: بالاختصار.
وتارة: بالجمع بينه وبين "الإقناع".
وممن خدم هذا الكتاب واهتم به -بالتحشية والتحرير- الشيخ محمد الخَلوتي ﵀ في: "حاشيته على المنتهى"، فحَلَّل وحرر كثيرًا من ألفاظ "المنتهى" ومسائله، واعتنى بالفروق الفقهية، وتصوير المسائل، وتلخيص الشروط.
ولما أنهيت -بحمد اللَّه- مرحلة الماجستير، بحثت عن موضوع ليكون رسالة لنيل درجة الدكتوراه، فاستعنت باللَّه -تعالى، فهو خير معين-، فوقع اختياري على "حاشية المنتهَى" للخَلوتي ﵀، القسم الأول (من أول الحاشية إلى آخر كتاب الوصايا).
مقدمة / 11