Факты толкования

حقائق التأويل

Редактор

شرح : محمد رضا آل كاشف الغطاء

بسم الله الرحمن الرحيم الجزء الخامس السورة التي يذكر فيها آل عمران (*) 1 - مسألة وصف الآيات المحكمات بأم الكتاب الجواب عن وصف هن بأم - القياس في جمع أم - الفاتحة أم الكتاب - حكاية القول - جعل ابن مريم وأمه آية.

ومن سأل عن معنى قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات... - 7) فقال: كيف جمع سبحانه بين قوله: (هن) - وهو ضمير لجمع -

Страница 1

وبين قوله: (أم الكتاب) - وهو اسم لواحد -، فجعل الواحد صفة (1) للجمع (2)؟، وهذا فت في عضد البلاغة (3) وثلم في جانب الفصاحة!.

فالجواب: أن المراد بذلك كون هذه الآيات باجتماعها، وانضمام بعضها إلى بعض في إنزالها، أما للكتاب، وليست كل واحدة أما بانفرادها، فلما كان الامر على ما قلنا جاز وصف الجمع بالواحد، إذ كان في تعلق بعضه (4) ببعض وأخذ بعضه برقاب بعض بمنزلة الواحد، ولأنه سبحانه لو قال: هن أمهات الكتاب، لذهب ظن السامع إلى أن كل واحدة من الآيات أم لجميع الكتاب، وليس المراد ذلك، بل المراد ما قدمنا القول فيه من كون الآيات بأجمعها أما للكتاب دون بعضها، لان المراد بكونها أما للكتاب أن بها يعلم ما هو المقصود بالكتاب من بيان معالم الدين، وذلك لا يرجع إلى كل واحدة من الآيات، بل يرجع إلى جميعها، فالأم ههنا بمعنى: الأصل الذي يرجع إليه ويعتمد عليه، لان المحكم أصل للمتشابه يقدح به فيظهر مكنونه ويستثير دفينه، وعلى ذلك سميت والدة الانسان أما، لأنها أصله الذي منه طلع وعنه تفرع، ولذلك سميت مكة أم القرى، لان

Страница 2

القرى مضافة إليها (1)، وهي المتقدمة عليها (2) والمذكورة قبلها (3).

وكان القياس أن يقولوا في جمع أم: أمات، ولكنهم قالوا:

أمهات، لأنه قد جاء في الشعر الفصيح أمهة. فصح الجمع على أمهات، قال قصي بن كلاب:

أمهتي خندف والياس أبي (4) وقال بعضهم: يقال: أمهات في جمع ما يعقل، وأمات في جمع ما لا يعقل.

واما وصفهم فاتحة الكتاب بأنها أم الكتاب، فهو راجع أيضا إلى المعنى الذي ذكرناه، لأنهم إنما وصفوها بذلك من حيث كانت أصلا يبني عليها غيرها من القرآن في صلاة المصلي، وعند تلاوة التالي إذا بدأ بقراءة الكتاب، فقد صارت إذن متقدمة وبواقي السور لاحقة بها وموجفة (5)

Страница 3

خلفها، وكذلك الآيات المحكمات هن أصول للمتشابهات ترد إليها وتعطف عليها، فقد بان: أن المعنى واحد والمراد متفق في وصفهم الآيات المحكمات بأنها أم، وفاتحة الكتاب بأنها أم (1) وقال الأخفش (2): (إنما قال تعالى: أم الكتاب، ولم يقل:

أمهات الكتاب، كما قال الرجل: مالي نصير، فيقول القوم: نحن نصيرك، و: مالي أنصار، فيقول الواحد: أنا أنصارك، وهو يشبه دعني من تمرتان على الحكاية، يعني: إذا قال القائل لصاحبه: ما عندي إلا تمرتان، فيجيبه الآخر بحكاية قوله). وأنشد قول الشاعر (3):

تعرضت لي بمكان حل * تعرض المهرة في الطول (4) تعرضا لم تأل عن قتلا لي (5) وأراد: لم تأل عن أن تقول: قتلا لي، فجعله على الحكاية، لأنه كان منصوبا قبل ذلك، كما تقول: نودي بالصلاة الصلاة، حكاية

Страница 4

لقول القائل: الصلاة الصلاة. قال: (وقد قيل إنما هو: (تعرضا لم تأل أن قتلالي)، ولكنه جعله عينا لان أن في لغة هذا الشاعر يجعل في موضعها عن (1)، وقد قال الشاعر (2):

قال الوشاة لهند: عن تصارمنا * ولست أنسى هوى هند وتنساني أراد: أن تصارمنا، فأبدل، وإنما قال شاعر (3) البيت الأول: (قتلالي) لأنه نصبه على الامر كما تقول: ضربا لزيد). وقد اعترض على هذا القول باعتراضات تمنع طريقة الاختصار من ذكرها وتمييز صحيحها من عليلها.

Страница 5

وقال بعض العلماء: (نظير قوله تعالى: هن أم الكتاب (على التأويل الذي تقدم في توحيد الأم وهي خبر لهن) قول الله سبحانه:

<a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/23/50" target="_blank" title="المؤمنون: 50">﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾</a> (1)، ولم يقل: آيتين، لان معناه وجعلناهما جميعا آية، ولو أراد: أن كل واحد منهما آية على انفراده، لقال تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين، لأنه قد كان في كل واحد منهما عبرة لهم، وذلك أن مريم عليها السلام ولدت من غير رجل، ونطق ابنها عليه السلام في المهد، وهو صبي لا يجوز من مثله النطق).

قلت انا: وقد قال أبو العباس المبرد في هذا المعنى قولا حسنا، وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي يذكره كثيرا على وجه الاستحسان له، وهو أنه قال: (إنما وحد سبحانه صفتهما فقال: جعلناهما آية - وهما اثنان -، لان المعنى الذي أعجز منهما شئ واحد، وذلك أن مريم عليها السلام ولدت من غير ذكر وولد عيسى عليه السلام من غير أب، فلو كان هناك زوج لكان أباه وزوجها، فلما كان المعنى المعجز منهما شيئا واحدا، حسن أن يقول سبحانه: جعلناهما آية، وهما اثنان). وهذا حسن جدا، وقد مضى من الكلام في هذه المسألة ما فيه مقنع بتوفيق الله تعالى.

Страница 6

فصل (الراسخون في العلم وعلمهم بتأويل الكتاب) فأما قوله تعالى في ذيل هذه الآية: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب) فبين العلماء فيه اختلاف:

فمنهم من جعل الوقف عند اسم الله تعالى، واستأنف قوله سبحانه:

[والراسخون في العلم يقولون آمنا به]، فمن ذهب إلى هذا المذهب منهم يخرج العلماء عن أن يعلموا كنه التأويل وحقيقته، ويطلعوا طلعه (1) ويستنبطوا غوامضه، ويستخرجوا كوامنه، وحطهم بذلك عن رتبة قد استحقوا الايفاء عليها واطلاع شرفها (2)، لان الله سبحانه قد أعطاهم من نهج السبيل وضياء الدليل ما يفتتحون به المبهم ويصدعون المظلم (3)، وكل ذلك بتوفيق الله إياهم ونصب منار الأدلة لهم، فعلمهم بذلك مستمد من علم الله سبحانه، فلا معنى للوقوف بهم دون هذه المنزلة، والاحجام عن إيصالهم إلى أقصى هذه الرتبة.

وأما الذين يجعلون الوقف عند قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)، فيوفون الاستثناء حقه بادخال العلماء فيه، ويجعلون لهم مزية العلم بتأويل القرآن، ومعرفة مداخله ومخارجه، وسلوك

Страница 7

محاجه ومناهجه. وهذا القول مروي عن ابن عباس [ره] ومجاهد والربيع (١) فأما المحققون (٢) من العلماء فيقفون في ذلك على منزلة وسطى وطريقة مثلي، فلا يخرجون العلماء ههنا عن أن يعلموا شيئا من تأويل القرآن جملة، ولا يعطونهم منزلة العلم بجميعه، والاستيلاء على قليله وكثيره.

بل يقولون: إن في التأويل ما يعلمه العلماء، وفيه ما لا يعلمه إلا الله تعالى: من نحو تعيين الصغيرة (٣) ووقت الساعة وما بيننا وبينها من المدة ومقادير الجزاء على الاعمال وما أشبه ذلك.

وهذا قول جماعة من متقدمي العلماء: منهم الحسن البصري وغيره واليه ذهب أبو علي الجبائي (٤)، لأنه يجعل المراد بالتأويل في هذه الآية مصائر الأمور وعواقبها، [كقوله] (٥) تعالى: <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/7/53" target="_blank" title="الأعراف: 53">﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله..﴾</a> (6)، أي: مصيره وعاقبته، لان أصل التأويل من قولهم: آل يؤول، إذا رجع.

Страница 8

ومما يؤكد ذلك أن مجاهدا قال في قوله تعالى: (ذلك خير وأحسن تأويلا) (1): (إنه سبحانه أراد بالتأويل ههنا: الجزاء على الاعمال)، فهذا المعنى يلامح ما نحن في ذكره، لان الجزاء إنما هو الشئ الذي آلوا إليه وحصلوا عليه.

وقد قيل أيضا: (إن المراد وما يعلم تأويله على التفصيل إلا الله تعالى أو لا يعلم تأويله بعينه إلا الله، لان كثيرا من المتشابه يحتمل الوجوه الكثيرة، وكلها غير خارج عن أدلة العقول، فيذكر المتأولون جميعها، ولا [يقع] (2) القطع منهم على مراد الله تعالى بعينه منها، ولا يعلم ذلك إلا الله، لان الذي يلزم المكلف من ذلك أن يعلم في الجملة أنه سبحانه لم يرد ما يخالف أدلة القول، ولأنه ليس من تكليفنا أن نعلم [أن] (3) المراد من ذلك بعينه، وإن كان العلماء يعلمونه على الجملة وعلى الوجه الذي يمكن أن يعلم عليه).

و [في] (4) قول الراسخين في العلم: (آمنا به كل من عند ربنا) دلالة على استسلامهم في ما لم يعلموا من تأويل المتشابه، وما استبد الله بعلمه من قبيل ما ذكرنا: كوقت القيامة وتمييز الصغائر من الكبائر، إلى ما أشبه ذلك، فقد بان أن في تأويل المتشابه ما لا يعلمونه، وإن كان يعلمون كثيرا منه.

Страница 9

وقال قاضي القضاة أبو الحسن (1) - بعد ذكره طرفا من الخلاف في هذه الآية -: [وما يقوله من حمل العطف على حقيقته وجعل للعلماء نصيبا من علم التأويل على تفصيله أو جملته، إما أن يكون المراد بذلك عنده وما يعلم تأويله إلا الله وإلا الراسخون في العلم ومع علمهم بتأويله (يقولون آمنا به)، أو يكون المراد أنهم يعلمون تأويله في حال قولهم: (آمنا به كل من عند ربنا)، ومن قال بذلك استدل بظاهر العطف، وأنه يقتضي مشاركة الثاني للأول في ما وصف به الأول وأخبر به عنه]. وقال: [إذا أمكن ذلك وأمكن حمل قوله تعالى:

(يقولون آمنا به) على الحال أو على خبر ثان وجب القول بذلك، ولكلا الوجهين مسرح في طريق اللغة. وإنما ينبغي أن ننظر من جهة المعنى، فان ثبت بالدليل صحة أحد المعنيين قضي به، وإلا لم يمتنع أن يرادا جميعا إذا لم يقع بينهما تناف].

قلت أنا: وهذه طريقة لأبي علي (2) فيما ورد من القراءات متغايرا فإنه يقول: (إذا كان يمكن حمل الكلام على القراءتين المختلفتين، فإنهما جميعا مرادتان، إذا صحت القراءة بهما جميعا، نظير ذلك قوله سبحانه (وجدها تغرب في عين حمئة) (3) وقد قرئ حامية).

فيقول: [إنه يجب أن تكون العين على الصفتين معا، فتكون حمئة من

Страница 10