Гурр аль-Ахбар ва Дурр аль-Асар фи Манакб Аби аль-Аима аль- Атхар

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الحمد لله الملك القاهر الأعظم ذي السلطان الباقي الأدوم المدلي عن صفات المخلوقين، المنزه عن نعوت الواصفين إلى ما لا يليق بوحدانيته ولا يماثل بعظمته، المرتفع عن الحركة والسكون والانتقال، الذي استعبد الخلائق بتواتر إنعامه، وترادف فضله وإحسانه، وتتابع أياديه وعواطف لطفه ومحبته وشامل مواهبه وسابغ عوارفه وإكرامه التي لا تحصي العادون عددها ولا يبلغ القائلون أمدها، قصرت ألسن الناطقين بالشكر عما وجب من عظيم حقه ووهب من عميم رزقه لكافة خلقه.

أحمد حمدا يحرس مواهبه من عوارض الغير، ويحصن عوارفه من شوائب الكدر، ويصون نعمه من وقوع الضرر، وأستهديه إلى الصلاح وأرغب إليه في النجاح والفلاح، كما هدانا إلى درك الصواب، وعرفنا من الحق منهج ذوي الفضل وأولي الألباب، ووهب لنا العقل دليلا على المقصد الأقوم والصراط المستقيم الأعظم، وهدانا بمحمد نبيه ورسوله المصطفى الأكرم، وشرفنا بالإسلام على سائر الأمم، وموالاة السادة الميامين الأطهار الأبرار [آل] محمد (صلى الله عليه وآله) وشرف وكرم،

Страница 35

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يدانيه، ولا مثل له يضاهيه، ولا نظير له يكافيه، شهادة يثقل بها الميزان وتحصن من غضبه حريق النيران.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وأمينه المرتضى ونجيبه المجتبى خاتم الرسل والأنبياء المستخلصين من جرثوم [ة] (1) العز [ة] القعساء ونخبة العرب العربا، وأن وصيه وخليفته علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين وارث علوم الأولين والآخرين، وأن عترته الأئمة الطاهرة حجج الله على الخلق أجمعين، بهم تمت الكلمة ووجبت الحجة وعظمت النعمة، (صلى الله عليه وعليهم) ما هطل غمام وهتف حمام وتعاقبت الليالي والأيام.

فيقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن ابن محمد الديلمي أعانه الله على طاعته، وتغمده الله برأفته ورحمته، وأسكنه بحبوحة جنته مع سادته ومواليه وعدته محمد النبي وعترته (صلى الله عليه وعليهم)؛ إنني حيث نقلت من طرق شتى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال :

«من نقل عني أربعين حديثا إلى أمتي يريد بذلك وجه الله والدار الآخرة، حشره الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» (2).

وقال (صلى الله عليه وآله): «من نقل عني أربعين حديثا كتب في زمرة العلماء، وحشره الله تعالى في جملة الشهداء» (3).

Страница 36

وقال (صلى الله عليه وآله): «من حفظ أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي» (1).

وقال (صلى الله عليه وآله): «إن لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فضائل لا تحصى، فمن ذكر فضيلة من فضائله أو منقبا من مناقبه لم تزل الملائكة يستغفرون له ما بقي من الكتابة رسم، ومن أسمع الناس فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها أيام حياته»، ثم قال: «النظر في وجه علي عبادة، وذكره عبادة، فإن الله تعالى لا يقبل عملا من أحد إلا بعد ولاية علي وولاية الأئمة من ذريته والبراءة من أعدائه وأعدائهم» (2).

حركني ذلك ورغبني في ذكر اليسير من فضائله، إذ لا يبلغ الثقلان جواب لما أحصي عشر عشرها، قد يتعلقون بالبعض من يسرها، دل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله): «لو كانت الآجام أقلاما والبحار مدادا والإنس والجن حسابا لما أحصوا فضل علي ابن أبي طالب» (3)، وأحبه أن يكون ذلك ذريعة ووسيلة إلى الله تعالى، ويدا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخيه أمير المؤمنين وذريتهما الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين)، فإنه ورد في الحديث أنه: «ينادي مناد يوم القيامة: من كان له عند رسول الله يد فليقم، فيقول أهل الجمع: بآبائنا وأمهاتنا نفدي رسول الله، فمن ذا الذي له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد؟ فينادي مناد: من أحسن إلى ذرية محمد وأحبهم أو دفع عنهم مكروها أو أسدى إليهم معروفا فهي يد عنده، فيدخل الجمع (صلى الله عليه وآله) ويأخذ بأعضادهم فيدخلهم الجنة» (4)، وأرجو من فضل الله وطوله

Страница 37

وكرمه ورحمته أن يحصل ذلك ما رجوته وأملته عنه فإني فقير إلى رحمته.

ولم التزم ذكر كل سند، لشهرتها وظهورها بين العلماء وفي كتبها المنقولة فيها والمسندة عن رجالها، بل أذكر الرجل والرجلين من رواتها وأشير فيها إلى كتبها أو ما شذ عن خاطري وبعد عن ناظري، والذي حملني على ذلك: ضيق الوقت، وأن لا يطول الكتاب، ولأمراض ملازمة أو مزمنة؛ وإلى الله تعالى الرغبة في توفير حفظها فيما عند الله تعالى، والدعاء ممن يتأملها وينفع المسلمين بها. وترجمة هذا الكتاب:

«غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين أخو النبي المصطفى المختار (صلوات الله عليهما وسلامه) وتحياته وبركاته ما دجى ليل واستنار نهار» ويشتمل هذا الكتاب على خمسين فصلا ولها في ذكر فضل العلم والعلماء، وأستحث الواقف عليه والناظر فيه على الرغبة في إمعان النظر فيه والتفكر في معانيه.

من الله سبحانه أسأل المعونة والتوفيق لإتمامه والعمل به، وهو سبحانه حسبي ونعم الوكيل، وأنا أذكر فصوله مرتبة مقدمة إن شاء الله تعالى.

الفصل الأول: في فضل العلم والعلماء.

الفصل الثاني: في آداب المتعلم وما ينبغي أن يكون عليه.

الفصل الثالث: في محبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام).

الفصل الرابع: فيما تفرد به أمير المؤمنين (عليه السلام) من المناقب.

Страница 38

الفصل الخامس: في معناه أيضا.

الفصل السادس: في نوادر من غرائب أخبار.

الفصل السابع: في معنى التفضيل.

الفصل الثامن: في المناظرة في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام).

الفصل التاسع: في الجدل عنه (عليه السلام).

الفصل العاشر: في المفاضلة والكلام فيها.

الفصل الحادي عشر: في ذكر مولده (عليه السلام).

الفصل الثاني عشر: في الخصائص التي اختص بها من المؤاخاة لرسول الله (صلى الله عليه وآله).

الفصل الثالث عشر: في الجواهر من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام).

الفصل الرابع عشر: في قول الله تعالى: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) (1).

الفصل الخامس عشر: فيما نزل في أمير المؤمنين من القرآن المجيد.

الفصل السادس عشر: فيما نزل فيه من القرآن وفي الأئمة من ولده.

الفصل السابع عشر: في ذكر يوم الغدير.

الفصل الثامن عشر: في سد الأبواب من المسجد الحرام إلا باب علي أمير المؤمنين.

الفصل التاسع عشر: في المبدأ، وشأن الخلافة، وذر البرية، وأخذ العهد عليهم، وتعلم الأنوار.

الفصل العشرون: في مولد سيدنا رسول الله (صلوات الله عليه وسلامه).

الفصل الحادي والعشرون: في مولد سيدنا رسول الله (صلوات الله عليه وسلامه).

Страница 39

الفصل الثاني والعشرون، يتضمن: خصائص التقريب له.

الفصل الثالث والعشرون (1)، الفصل الرابع والعشرون، الفصل الخامس والعشرون، الفصل السادس والعشرون، الفصل السابع والعشرون، الفصل الثامن والعشرون، الفصل التاسع والعشرون، الفصل الثلاثون، الفصل الحادي والثلاثون، الفصل الثاني والثلاثون، الفصل الثالث والثلاثون، الفصل الرابع والثلاثون، الفصل الخامس والثلاثون، الفصل السادس والثلاثون، الفصل السابع والثلاثون، الفصل الثامن والثلاثون، الفصل التاسع والثلاثون، الفصل الأربعون، الفصل الحادي والأربعون، الفصل الثاني والأربعون، الفصل الثالث والأربعون، الفصل الرابع والأربعون، الفصل الخامس والأربعون، الفصل السادس والأربعون، الفصل السابع والأربعون، الفصل الثامن والأربعون، الفصل التاسع والأربعون، الفصل الخمسون (2).

Страница 40

الفصل الأول [في فضل العلم والعلماء]

عن الصادق (عليه السلام) يرفعه ابن بابويه في كتاب المجالس عنه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

«فضل العلم أحب إلى الله تعالى [من] (1) فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع» (2).

و: «ميراث الأنبياء العلم» (3).

وقال (صلى الله عليه وآله): «ألا أنبئكم بالفقيه؟» فقالوا: بلى يا رسول الله، فقال: «الفقيه من لم يرخص للناس في معاصي الله، ولم يقنطهم من رحمة الله، ولم يؤمنهم مكر الله، ولم يدع القرآن رغبة إلى غيرها؛ ألا لا خير في قرآن لا تدبر فيها، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها، ألا لا خير في نسك لا ورع فيه» (4).

Страница 41

وجاء في قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (1)، قال: «من صدق قوله فعله» (2).

وقال (صلى الله عليه وآله): «مجالسة أهل العلم والدين شرف الدنيا والآخرة» (3).

و«زكاة العلم تعليمه من لم يعلمه» (4).

وروي أن عيسى ابن مريم (عليه السلام) قال لبني إسرائيل: «لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم» (5).

ومثله جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «إن معلم الخير يستغفر له أهل السماء والأرض ومن عليهما حتى الحيتان في البحار» (6)، ولا يتكلم أحد بكلمة هدى فيؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها، ولا يتكلم بكلمة ضلالا إلا كان عليه مثل وزر من عمل بها» (7)، و«إن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى دواب الأرض وهوامها، ويشيعه ألف ملك حتى يرجع، ومن سلك طريقا إلى علم سلك الله تعالى به طرق الجنة، والملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، ويستغفر لطلاب العلم من في

Страница 42

السماء ومن في الأرضين حتى الحيتان في البحار، وفضل العالم على العبد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، والعلماء ورثة الأنبياء، لأنهم لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، ومن عمل بما علم كفي ما لم يعلم» (1).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «النار والزبانية أسرع إلى فساق أهل القرآن منهم إلى عبدة الأوثان فيشكون، يقولون: ربنا، النار والزبانية أسرع إلينا من عبدة الأوثان، فيقول الله تعالى: ليس من علم كمن لا يعلم» (2).

وقال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه»، وقال (عليه السلام):

«ثلاث خصال من كمال الدين، بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين، والتقدير في المعيشة، والصبر على النوائب» (3).

وقال (عليه السلام): «يا علي، لئن يهتدي بهداك رجل من ضلال خير مما طلعت عليه الشمس» (4).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «المتعبد من غير فقه- أو قال: علم- كحمار الطاحونة، تدور ولا يبرح من موضعه، وركعتان من عالم أفضل عند الله تعالى من سبعين ركعة

Страница 43

من جاهل، لأن العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه، وتأتي الجاهل فتنسفه نسفا» (1).

وقال (عليه السلام): «قليل العمل مع كثير العلم كثير، وكثير العمل مع قليل العلم قليل» (2).

وقال (عليه السلام): لو [أن حملة العلم] (3) حملوه بحقه لأحبهم الله وملائكته والمؤمنون، ولكن حملوه لطلب الدنيا، فمقتهم الله تعالى وهانوا على الناس» (4).

وقال (عليه السلام): «قيمة كل امرئ ما يحسنه» (5).

Страница 44