وفي الصحيحين عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس ﵄: سورة التوبة؟ قال: آلتّوبة؟! هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم، ومنهم، حتى ظنوا أنها لم تُبق أحدا منهم إلا ذُكر فيها.
وقال البغوي في تفسيره: قال قتادة: هذه السورة تسمى الفاضحة، والمعيرة، والمثيرة؛ أثارت مخازيهم ومثالبهم. انتهى.
وكل من فعل شيئا من أفعالهم التي ذكرها الله عنهم في سورة براءة وغيرها من السور فهو شريكهم في النفاق بقدر ما فعل، فمستقل ومستكثر، وأولو البصائر والفراسة الإيمانية يعرفون كثيرا منهم بما يبديه الله على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم من آثار المرض الكامن في قلوبهم، وبما يظهر من أفعالهم المطابقة لأفعال المنافقين، قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٢٩ - ٣٠]؛ ولحن القول: هو فحوى الكلام الدال على مقصد المتكلم به.
قال البغوي رحمه الله تعالى: والمعنى: تعرفهم فيما يعرضون به؛ من تهجين أمرك وأمر المسلمين، والاستهزاء بهم. انتهى.
وما أكثر الواقعين في أمراض النفاق في زماننا هذا، حتى في كثير ممن ينتسب إلى العلم، فالله المستعان.
1 / 347
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر