فسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيها التوحيد القولي العملي الذي تدل عليه الأسماء والصفات، وسورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فيها التوحيد القصدي العملي، وبهذا يتميز من يعبد الله ممن يعبد غيره، وإن كان كل واحد منهما يُقرُّ بأن الله رب كل شيء ومليكه، ويتميز عباد الله المخلصون الذين لم يعبدوا إلا إياه، ممن عبد غيره وأشرك به، أو نظر إلى القدر الشامل لكل شيء، فسوى بين المؤمنين والكفار كما كان يفعل المشركون من العرب.
وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيها إثبات الذات، وما لها من الأسماء والصفات التي يتميز بها مثبتو الرب الخالق الأحد الصمد عن المعطلين له بالحقيقة، نُفاة الأسماء والصفات المضاهين لفرعون وأمثاله ممن أظهر التعطيل والجحود للإله المعبود. انتهى المقصود من كلام الشيخ رحمه الله تعالى ملخصا، ولا مزيد عليه في تقرير التوحيد، ونفي الشرك والبدع، وبيان حقيقة الإسلام، وإيضاح معاني الأحاديث التي قدمنا ذكرها في أول الوجه، فليتأمله الناصح لنفسه حق التأمل، فما أعظمه وأجلّه وأنفعه لمن أراد الله هدايته.
وتأمل ما حكاه عن القبوريين من الأمور الشركية، وحكايته اتفاق العلماء على أن ذلك من الكفر الصريح وأنه من دين المشركين، وقد زاد الأمر بعده شدة، وعظمت الفتنة بالقبور حتى اتُخذت أوثانا تُعبد من دون الله، ويُفعل عندها وبها أعظم مما كان يفعله مشركو العرب.
ومن فهم ما ذكرناه في هذا الوجه من أوله إلى آخره لاسيما الأحاديث
1 / 186
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر