واعلم أن عهد الله الذي أخذ على عباده هو بالحقيقة عهد العبودية ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [الذاريات : 56] والعهد الذي التزمه لعباده هو عهد الربوبية ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) [الشعراء : 26] ثم إنه تعالى لا يزال يلاحظك بنظر الربوبية فيربيك ويربيك وبعد نعمة الوجود يعطيك نعم الصحة والمكنة والعافية والسلامة والإيمان والأمان والإخوان والأخدان ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) [إبراهيم : 34] وأنك لا تنفك عن تقصير ونسيان وجهل وعدوان وإيذاء لملائكة الله وعبيده وإرضاء لحزب الشيطان وجنوده. فيا أيها المغرور ما هذا التقصير فإن لله المصير وما للظالمين من نصير.
قوله ( وإذ جعلنا البيت ) تقرير تكليف آخر. والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا وهذا من الأسماء التي كانت في الأصل للجنس ، ثم كثر استعماله في واحد من ذلك الجنس لخصلة مختصة به من بين سائر الأفراد حتى صار علما له. ولا بد أن يكون وقت استعماله لذلك الواحد قبل العلمية مع لام العهد ليفيد الاختصاص به ويسمى بالعلم الاتفاقي ، وإنما لزمت اللام في مثله لأنه لم يصر علما إلا مع اللام فصارت كبعض حروفه ، إلا أنه تعالى لم يرد بالبيت نفس الكعبة فقط بل جميع الحرم لأن حكم الأمن يشمل الكل. وصح هذا الإطلاق لأن الحرمة نشأت بسبب الكعبة نفسها ومثله قوله تعالى ( هديا بالغ الكعبة ) [المائدة : 95] والمراد الحرم كله لأنه لا يذبح في الكعبة ولا في المسجد الحرام. وقوله
Страница 390
* بسم الله الرحمن الرحيم
* المقدمة الأولى
* في فضل القراءة والقارئ ، وآداب القراءة
** ذكر الأئمة المختارين وتسمية رواتهم :
* المقدمة الثالثة
* المقدمة الرابعة
* في كيفية جمع القرآن
* المقدمة الخامسة
* في معاني المصحف والكتاب والقرآن
* المقدمة السادسة
* في ذكر السبع الطول والمثاني والمئين والطواسيم
* المقدمة السابعة
* في ذكر الحروف
* التي كتب بعضها على خلاف بعض في المصحف وهي في الأصل واحدة.