791

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Издатель

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

1419 AH

Место издания

الرياض

قَوْلُهُ: (لا دَاءَ) قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ الْبَاطِلُ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالسُّعَالِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لا دَاءَ أَيْ: تَكَتَّمَهُ الْبَائِعُ، وَإِلا فَلَوْ
كَانَ بِالْعَبْدِ دَاءٌ وَبَيَّنَهُ الْبَائِعُ كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: لا دَاءَ نَفْيَ الدَّاءِ مُطْلَقًا بَلْ نَفْيَ دَاءٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلا غَائِلَةَ) قِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا الإِبَاقُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: اغْتَالَنِي فُلانٌ: إذَا احْتَالَ بِحِيلَةٍ سَلَبَ بِهَا مَالِي.
قَوْلُهُ: (وَلا خِبْثَةَ) . قِيلَ: الْمُرَادُ: الأَخْلاقُ الْخَبِيثَةُ كَالإِبَاقِ. وَقَالَ صَاحِبِ الْعَيْنِ: وَهِيَ الدنية، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْحَرَامُ كَمَا عَبَّرَ عَنْ الْحَلالِ بِالطَّيِّبِ وَقِيلَ: الدَّاءُ مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ وَالْخِبْثَةُ مَا كَانَ فِي الْخُلُقِ وَالْغَائِلَةُ: سُكُوتُ الْبَائِعِ عَنْ بَيَانِ مَا يَعْلَمُ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي الْبِيعِ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ.
بَابُ أَنَّ الْكَسْبَ الْحَادِثَ لا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ
٢٩٣٩- عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى: أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
٢٩٤٠- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلامًا فَاسْتَغَلَّهُ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ الْبَائِعُ: غَلَّةُ عَبْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَةْ.
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى تَلَفَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (أنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ) الْخَرَاجُ: هُوَ الدَّاخِلُ وَالْمَنْفَعَةُ أَيْ: يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي الْخَرَاجَ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَبِيعِ بِضَمَانِ الأَصْلِ الَّذِي عَلَيْهِ: أَيْ: بِسَبَبِهِ فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، فَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَرْضًا فَاسْتَغَلَّهَا أَوْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَهُ الرَّدُّ وَيَسْتَحِقُّ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ لِلْمَبِيعِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَوَائِدِ الأَصْلِيَّةِ وَالْفَرْعِيَّةِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَفَصَّلَ مَالِكٌ
فَقَالَ: يَسْتَحِقُّ

2 / 56