756

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Издатель

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

1419 AH

Место издания

الرياض

لَهُمْ: بَنُو قَيْنُقَاعَ وَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ إذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٢٨٢٧- وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ بِغَيْرِ إسْنَادِ كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مُكَايَلَةً وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُهُ بِالْكَيْلِ الأَوَّلِ حَتَّى يَكِيلَهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. انتهى.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْعَقْدِ وَيَصِحُّ عِتْقَهُ قَبْل الْقَبْضِ إِجْمَاعًا فِيهِمَا، وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَبِعْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ الْمَكِيل وَالْمَوْزُون وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ رِوَايةً عَنْ أَحْمَدٍ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيّ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَسَوَاءٌ كَان الْمَبِيعُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَوْ لا، وَعَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ أُصُول أَحْمَدٍ كَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَرَةِ قَبْلَ جِذِّهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِي مَضْمُونَةٌ عَلَى الْبَائِعِ وَكَصِحَّةِ تَصَرُّفُ الْمُسْتَأْجِر فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِالإِجَارَةِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، وَيُمْتَنَعُ التَّصَرُّف فِي صِبْرَةِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَاة جُزَافًا عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ اخْتِيَارِ الْخرقيّ مَعَ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الأَكْثَرِينَ، وَعِلَّةُ النَّهْي عَنْ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَتْ تَوَالِي الضَّمَانين بَلْ عَجْز الْمُشْتَرِي عَنْ تَسْلِيمِهِ لأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يُسْلِمَهُ وَقَدْ لا يُسْلِمَهُ إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فَيَسْعَى فِي رَدِّ الْبَيْعِ إِمَّا بِجِحْدٍ أَوْ بِاحْتِيالٍ في الْفَسْخِ، وَعَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ تَجُوزُ التَّوْلِيَةِ فِي الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ وَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الدِّين، وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَيَجُوزُ بَيْعَهُ لِبَائِعِهِ وَالشِّرْكَةُ فِيهِ، وَكُلُّ مَا مُلِكَ بِعَقْدٍ سُوَى الْبَيْع فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ قَصْدِ الرِّبْحِ، وَإِذَا تَعَيَّنَ مِلْك إِنْسَانٍ فِي مَوْرُوثٍ
أَوْ وَصِيّة أَوْ غَنِيمَة لَمْ يعتَبَرْ لِصِحَّةِ تَصَرُّفُهُ قَبْضَهُ بِلا خِلافٍ، وَيَنْتَقِلُ الضَّمَانُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْقَبْضِ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ تَمَكُّنْ قَبْضَهُ وَغَيْرِهِ لَيْسَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِهِ، انْتَهَى.

2 / 21