746

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Издатель

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

1419 AH

Место издания

الرياض

وَمِنْ جُمْلَةِ بَيْعِ الْغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَعْدُومُ وَالْمَجْهُولُ وَالآبِقُ وَكُلُّ مَا دَخُلُ فِيهِ الْغَرَرُ بوجهِ مِنْ الْوُجُوهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ يَدْخُلُ تَحْتَهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ جِدًّا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ أَمْرَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا بِحَيْثُ لَوْ أَفْرَدَهُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ.
وَالثَّانِي: مَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ، إمَّا لِحَقَارَتِهِ أَوْ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَمْيِيزِهِ أَوْ تَعْيِينِهِ.
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ هَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ بَيْعُ أَسَاسِ الْبِنَاءِ وَاللَّبَنِ فِي ضَرْعِ الدَّابَّةِ وَالْحَمْلِ فِي بَطْنِهَا وَالْقُطْنِ الْمَحْشُوِّ فِي الْجُبَّةِ.
قَوْلُهُ: (حَبَلِ الْحَبَلَةِ) الْحَبَلُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ. تَحْبَلُ، وَالْحَبَلَةُ بِفَتْحِهَا أَيْضًا جَمْعُ حَابِلٍ، وَالأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ تَقْضِي بِبُطْلانِ الْبَيْعِ؛ لأَنَّ النَّهْيَ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الأُصُولِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ لَحْمَ الْجَزُورِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى أَنْ يَلِدَ وَلَدُ النَّاقَةِ. وَقِيلَ: إلَى أَنْ يَحْمِلَ وَلَدُ النَّاقَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ بَيْعُ وَلَدِ النَّاقَةِ الْحَامِلِ فِي الْحَالِ، فَتَكُونُ عِلَّةُ النَّهْيِ عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ جَهَالَةَ الأَجَلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: بَيْعَ الْغَرَرِ لِكَوْنِهِ مَعْدُومًا وَمَجْهُولًا وَغَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تُنْتَجَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ، وَالْفَاعِلُ النَّاقَةُ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا الْفِعْلُ وَقَعَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى صِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُسْنَدِ إلَى الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الأَنْعَامِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يَصِحُّ شِرَاءُ الْحَمْلِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْعِلَّةُ الْغَرَرُ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا) هُوَ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ. قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْضَرَرِ وَالْجَهَالَةِ، إلا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ كَيْلًا، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ:

2 / 11