بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
Издатель
دار إشبيليا للنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
1419 AH
Место издания
الرياض
•
Регионы
•Саудовская Аравия
إلَى الْعُمْرَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: إنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَا يَجُوزُ بَعْدَهَا، قَالُوا: وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَيُخَالِفُوا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ وَسَيَأْتِيَانِ وَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُمَا. قَالُوا: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لِلْأَبَدِ» جَوَازُ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ الْقِرَانِ فَهُمَا جَائِزَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ عَارَضَ الْمُجَوِّزُونَ لِلْفَسْخِ مَا احْتَجَّ بِهِ الْمَانِعُونَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ عَنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ. قَالَ فِي الْهَدْيِ: وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ طَوَائِفُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، حَتَّى صَارَ مَنْقُولًا عَنْهُمْ نَقْلًا يَرْفَعُ الشَّكَّ وَيُوجِبُ الْيَقِينَ وَلَا يُمَكِّنُ أَحَدًا أَنْ يُنْكِرَهُ أَوْ يَقُولَ لَمْ يَقَعْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَذْهَبُ حَبْرِ الْأُمَّةِ وَبَحْرِهَا ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَذْهَبُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمَذْهَبُ إمَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مَعَهُ وَمَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَمَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ قَاضِيَةٌ بِالنَّسْخِ، وَقَوْلُ أَبِي ذَرٍّ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَذَبَحَ كَبْشَيْنِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةِ الأُضْحِيَةِ وَقَدْ أَطالَ ابن الْقَيِّمِ الْكَلام عَلَى الْفَسْخْ وَرَجَّحَ وُجُوبُهُ وَبَيَّنَ بُطْلانُ مَا احْتَجَّ بِهِ الْمَانِعُونَ مِنْهُ. قَالَ الشَّارِحُ: وَإِذَا كَانَ الْمَوْقِعُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمُضِيق هُوَ إِفْرَادُ الْحَجِّ فَالْحَازِمُ الْمُتَحَرِّي ِلِدينِهِ الْوَاقِفُ عِنْدَ مُشْتَبِهَات الشَّرِيعَةُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ حِجَّهُ من الابْتِدَاء تَمَتُّعًا أَوْ قَرَانًا فِرَارًا مِمَّا هُو مَظَنَّةُ الْبَأْسِ إِلَى مَا لا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ أَحَقُّ بِالاتِّبَاع وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللهِ بَطَلَ نَهْرُ معقل. انْتَهَى. وَاخْتَارَ
شَيْخُ الإِسْلامِ ابن تَيْمِيَةْ وُجُوبْ الْفَسْخْ عَلَى الصَّحَابَةْ لا مُجَرَّدَ الْجَوَاز وَالاسْتِحْبَابَ فَهُوَ لِلأُمَّةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَاللهُ أَعْلَمْ.
1 / 653