570

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Издатель

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

1419 AH

Место издания

الرياض

لَهُ، قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: قَدْ كَانَتْ لَفْظَةُ الطَّعَامِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْحِنْطَةِ عِنْدَ
الْإِطْلَاقِ حَتَّى إذَا قِيلَ: اذْهَبْ إلَى سُوقِ الطَّعَامِ، فُهِمَ مِنْهُ سُوقُ الْقَمْحِ، وَإِذَا عَقَبَ الْعُرْفُ نَزَلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: تَمَسَّكَ بِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَالَ بِالْمُدَّيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ قَدْ خَالَفَ فِيهِ أَبُو سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَطْوَلُ صُحْبَةً مِنْهُ وَأَعْلَمُ بِحَالِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ لَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (مِنْ سُلْتٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ: نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ وَهُوَ كَالْحِنْطَةِ فِي مَلَاسَتِهِ وَكَالشَّعِيرِ فِي بُرُودَتِهِ وَطَبْعِهِ. وَالرِّوَايَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ. انْتَهَى.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَات: وَيُجْزِئُهُ فِي الْفِطْرَةِ مِنْ قَوْتِ بَلَدِهِ مِثْل الأرز وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَدِرَ عَلَى الأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدٍ وَقَوْلُ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ. وَلا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةٍ إِلا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْكَفَّارَةَ وَهُوَ مَنْ يَأْخُذُ لِحَاجَتِهِ، لا فِي الرِّقَابِ وَالْمُؤَلَّفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ دَفْعَهَا إِلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدٍ. وَلا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِلْك لِنِصَابٍ بَلْ تَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ صَاعًا فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ يَوْم الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٍ وَصَاحِبُهُ لا يُطَالِبُهُ بِهِ أَدَّى صَدَقَةَ الْفِطْرِ كَمَا يُطْعِمُ عِيَالَهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدٍ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ صَدَقَةِ الْفَطْرِ وَقْتَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَأَدَّاهَا فَقَدْ أَحْسَن. انْتَهَى. وَاللهُ أَعْلَمُ.

1 / 574