بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
Издатель
دار إشبيليا للنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
1419 AH
Место издания
الرياض
•
Регионы
•Саудовская Аравия
٢٠٤٩- وَعَنْهُ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ.
٢٠٥٠- وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٢٠٥١- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُعْطِنِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ: «خُذْهُ إذَا جَاءَك مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ» . إلى آخره. قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ هُوَ الْجَامِعُ بَيْنَ عَدَمِ الْغِنَى وَعَدَمِ تَفَطُّنِ النَّاسِ لَهُ مَا يُظَنُّ بِهِ لِأَجْلِ تَعَفُّفِهِ وَتُظْهِرُهُ بِصُورَةِ الْغَنِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ الْمُسْتَعْفِفُ عَنْ السُّؤَالِ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكَيْنِ، وَإِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَهُ شَيْءٌ لَكِنَّهُ لَا يَكْفِيهِ، وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ . فَسَمَّاهُمْ مَسَاكِينَ مَعَ أَنَّ لَهُمْ سَفِينَةً يَعْمَلُونَ فِيهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ.
قَوْلُهُ: «الْمَسْأَلَةُ لَا تَحِلُّ إلَّا لِثَلَاثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ» . قَالَ الشَّارِحُ: قَوْلُهُ: (مُدْقِعٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ: وَهُوَ الْفَقْرُ الشَّدِيدُ الْمُلْصِقُ صَاحِبَهُ بِالدَّقْعَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْأَلَةِ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ) . الْمِرَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ وَشِدَّةُ الْعَقْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ عَلَى الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ، وَإِطْلَاقُ الْمِرَّةِ هُنَا وَهِيَ الْقُوَّةُ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ: «وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» فَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْقُوَّةِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا إذَا قُرِنَ بِهَا الْكَسْبُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ
1 / 559