531

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Издатель

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

1419 AH

Место издания

الرياض

الْفَقِيرِ وَأَنَّهَا تَجِبُ فِي مَالِ الطِّفْلِ الْغَنِيِّ عَمَلًا بِعُمُومِهِ كَمَا تُصْرَفُ فِيهِ مَعَ الْفُقَرَاءِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى بَعْثِ السَّعَادَةِ وَتَوْصِيَةِ الإِمَامِ عَامِلهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الأَحْكَامِ وَقُبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَوُجُوب الْعَمَلِ بِهِ وَإِيَجَابِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الْمَجْنُونِ لِلْعُمُومِ أَيْضًا وَأَنَّ الْمَالَ إِذَا تَلَفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الأَدَاءِ سَقَطَتْ الزَّكَاة لإِضَافَةِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْمَالِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ» . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرَ الطَّبَرَانِيُّ: الْكَنْزُ كُلُّ شَيْءٍ مَجْمُوعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ أَوْ فِي ظَهْرِهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالْكَنْزِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْحَدِيثِ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: هُوَ كُلُّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ صَدَقَةُ الزَّكَاةِ فَلَمْ تُؤَدَّ فَأَمَّا مَالٌ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ. قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقَدْ زَادَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «وَلَا صَاحِبَ بَقَرٍ» . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ تَارِكَ الزَّكَاةِ لَا يُقْطَعُ لَهُ بِالنَّارِ وَآخِرُهُ دَلِيلٌ فِي إثْبَاتِ الْعُمُومِ.
قَوْلُهُ: (وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَهْلُ الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ ارْتَدُّوا عَنْ الدِّينِ وَنَابَذُوا الْمِلَّةَ وَعَدَلُوا إلَى الْكُفْرِ وَهُمْ الَّذِينَ عَنَاهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: وَالصِّنْفُ الْآخَرُ هُمْ الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ
الزَّكَاةِ فَأَنْكَرُوا وُجُوبَهَا وَوُجُوبَ أَدَائِهَا إلَى الْإِمَامِ، وَقَدْ كَانَ فِي ضِمْنِ هَؤُلَاءِ الْمَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ مَنْ كَانَ يَسْمَحُ بِالزَّكَاةِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا إلَّا أَنَّ رُؤَسَاءَهُمْ صَدُّوهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَبَضُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَفِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ عَرَضَ الْخِلَافُ وَوَقَعَتْ الشُّبْهَةُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَرَاجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَنَاظَرَهُ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: ... «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» الْحَدِيثَ، وَكَانَ هَذَا مِنْ عُمَرَ تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ الْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ فِي آخِرِهِ وَيَتَأَمَّلَ شَرَائِطَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ يُرِيدُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ قَدْ تَضَمَّنَتْ عِصْمَةَ دَمٍ وَمَالٍ مُتَعَلِّقَةً بِأَطْرَافِ شَرَائِطِهَا، وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ لَا يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ مَعْدُومٌ، ثُمَّ قَايَسَهُ بِالصَّلَاةِ وَرَدَّ الزَّكَاةَ

1 / 535