Из комментариев Ибрагима Ас-Сакка к толкованию Абу Ас-Сауда
من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود
Жанры
•General Exegesis
Регионы
Тунис
ولم تبتلوا بما ابتلوا به من الأحوالِ الهائلةِ، التي هي مَثَلٌ في الفظاعة والشدّة
ــ
(ولم تبتلوا إلخ) العطف: للتفسير (١)، قصد به (أن يأتكم) بمعنى: يصبكم ويحصل لكم.
(من الأحوال الهائلة) يشير إلى تفسير ﴿مَّثَلُ﴾ بـ (حال)، وإلى نكتة التعبير عنها بـ ﴿مَّثَلُ﴾، بقوله: (التي هي مثل في الفظاعة).
قال (ش):
" لما مر أن لفظ المثل مستعار للحال، وللقصة العجيبة الشأن (٢)." (٣) أهـ
أي: كأنها لغرابتها مثل سائر.
= (لم) و(لما) يشتركان في كونهما: حرفيْ نفيٍ وجزمٍّ وقلبٍ؛ لأنهما تَنفيان المضارعَ، وتجزِمانهِ، وتقلبانِ زمانه من الحال أو الاستقبال إلى المضيّ، فإن قلتَ: "لم أكتبْ، أو"لمّا أكتُبْ"، كان المعنى أنكَ ما كتبتَ فيما مضى.
والفرق بين "لم ولمّا" من أربعة أوجه:
أنّ "لم" للنفي المُطلَقِ، فلا يجب استمرارُ نفيِ مصحوبها إلى الحال، بل يجوز الاستمرار، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣]، ويجوز عَدَمه، ولذلك يصِحُّ أن تقول: "لم أفعل ثمَّ فعلت".
وأما "لمّا" فهي للنفي المستغرق جميع أجزاء الزمانِ الماضي، حتى يَتصل بِالحالِ، فإذا قلت: "لما أفعل "، أي: لم أفعل حتى الآن.
أن المنفي بـ (لم) لا يتوقَّع حصوله، والمنفيَّ بـ (ِلمّا) مُتوقَّع الحصول، فإذا قلتَ: "لمّا أسافِرْ" فسفركَ مُنتظَرٌ، لذلك إذا أردت إثبات ذلك الفعل تقول: "قد سافرت ".
يجوز وقوع "لم" بعد أَداةِ شرط، نحو: "إن لم تجتهد تندم". ولا يجوز وقوع "لمّا" بعدها.
يجوز حذفُ مجزومِ "لمَّا"، نحو "قاربت المدينة ولمَّا"، أَي "لما أُدخلْها". ولا يجوز ذلك في مجزوم "لم"، إلا في الضرورة.
ينظر: مغني اللبيب (١/ ٣٦٧)، شرح شذور الذهب للجوجري (٢/ ٥٩١)، شرح التصريح (٢/ ٣٩٥)، جامع دروس العربية (٢/ ١٨٤).
(١) أي: عطف الإمام أبو السعود جملة (ولم تبتلوا) على جملة (لم يأتكم)؛ من أجل أن تفسر معناها، فليس المراد بالإتيان مجرد المجي والوصول، وإنما المراد به الحصول والإصابة.
(٢) الْمَثَل: في اللغة هُوَ: الشَّبَهُ، والمَثَل والِمثْل لغتان: كشبه وَشِبْهٌ، وقد يعبّر بهما أيضا عن: صفة الشيء. نحو قوله: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥]. ويستعار لفظ الْمثل للْحَال كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧]، أَي حَالهم العجيبة.
ويُسمى الْكَلَام السائر فِي النَّاس للتمثيل مثلا؛ لتشابه مضربه بمورده، وعلى هذا الوجه ما ضرب الله - تعالى - من الأمثال، فقال: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١].
ينظر: المفردات - مادة مثل (١/ ٧٥٩)، الكليات - فصل الميم (١/ ٨٥٢)، زهر الأكم في الأمثال والحكم (١/ ٢٠).
(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٩).
1 / 318