وهذا الخبر عن النبي ﷺ حكمه حكم الرفع أما من جهة الرواية فإنه لا يصح مسندًا عن النبي ﷺ، وإن كان قد جاء عند الحافظ ابن عدي عليه رحمة الله من حديث يحي بن حسان عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ وجاء يحي بن حسان متابعًا لأبناء زيد بن أسلم متابعة قاصرة إلا أنه قد خالف الحافظ عبد الله بن وهب وهو من أصحاب الإمام مالك ومن كبار الحفاظ ومن كبار الرواة الثقات، ورواية عبد الله بن وهب لاشك أنها أثبت وأصح لجلالته وحفظه ولا يقابله أمثال هؤلاء الضعفاء الذين يروون الخبر عن النبي ﷺ.
وقوله (أحلت لنا):
أحلت: مأخوذة من الحلال والمراد به الإباحة. والتحليل والتحريم هو من اختصاص الشارع الحكيم. فليس لأحد أن يحل أو يحرم إلا الشارع الحكيم.
وقوله (ميتتان):
مفردها: ميته وفيه لغتان ميت بتسكين الياء وميّت بتشديدها، فما تحقق موته تجوز فيه اللغتان، وما لم يمت تشدد يائه، وقال بعضهم بتساوي اللفظين، وقد أنشد بعضهم:
أيا سائلي تفسير ميْت وميّت فدونك قد فسرت ما عنه تسأل
فما كان ذا روح فذلك ميّت وما الميْت إلا من إلى القبر يحمل
والأصل في الميتة أنها محرمة إذا كانت ميتة البر وأما ميتة البحر فالأصل فيها الإباحة. والنبي علية الصلاة والسلام أشار إلى ذلك في هذا الخبر من قوله (أحلت لنا) إن صح مرفوعًا أو من قوله عبد الله بن عمر وهو موقوف عليه ﵁.
قوله (أحلت لنا ميتتان ودمان):
1 / 77
مقدمة
هو الطهور الماؤه، الحل ميتته
إن الماء طهور لا ينجسه شيء
إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه، ولونه
الماء طاهر إلا إن تغير ريحه، أو طعمه، أو لونه؛ بنجاسة تحدث فيه
إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث
لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب
أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة
كان يغتسل بفضل ميمونة ﵂
إن الماء لا يجنب
طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب
إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم
جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد
أحلت لنا ميتتان ودمان
إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء