Фикх признаков часа

فقه أشراط الساعة

Издатель

الدار العالمية للنشر والتوزيع

Издание

السادسة

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Жанры
General Creed
•
Регионы
Египет
فقه أشراطِ السَّاعَة
تأليف
محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدَّم
عفا الله عنه
الدار العالمية للنشر والتوزيع

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 2

فقه
أشْراط السَّاعَة

1 / 3

فقه أشراط الساعة
كُل الحقوق محفوظة
الدار العالمية للنشر والتوزيع
الطبعة السادسة
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
رقم الإيداع: ٤٧٢١/ ٢٠٠٦

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
عن أبي قتادة ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "إِيَّاكُمْ وَكثْرَةَ الحدِيثِ عَنِّي، مَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُولَنَّ إِلَّا حَقًّا أَوْ صِدْقًا، فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (*).

(*) أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٢٩٧)، والدارمي (١/ ٧٧)، وابن ماجه (٣٥)، والحاكم (١/ ١١١)، وحسنه الألباني في "الصحيحة" رقم (١٧٥٣).

1 / 5

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وليِّ المتقين
والحمد لله رب العالمين، لا يهدي كيد الخائنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، قاصمُ ظهر الماكرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيدُ ولدِ آدمَ أجمعين.
اللهم صَلِّ وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
في عالم الأفكار-كما في عالم الأزياء- "صيحات"، و"تقاليع" تُفْرَضُ -بفعل فاعل- لتستلفت أنظار الناس بعيدًا عن خطر حقيقي، وتستقطب اهتمام الطليعة الفعالة في الأمة بعيدًا عما ينبغي أن يشتغلوا به من واجب الوقت، أو تَفْرِضُ نفسها على الساحة الفكرية، التي صارت في كثير من البلدان خاوية إلا من الصحف المسمومة، أو المطبوعات التي لا تخضع لرقابة "فقهية شرعية"؛ فتفجر قضايا يتابعها الناس بنهم، وتشغل الحاضر والبادي، ومع غياب العلماء، أو تغييبهم يُفتقد الانضباط، ويكثر اللغط، ويُدلي كلٌّ بدلوه، وتُبْتَذَل القضايا الكبرى حين ينطق فيها الرويبضة (١)، ويتصدر للخوض فيها من ليس للكلام أهلًا، ويُكْثِر اللغطَ من كان يحبس لسانه في فمه وَجَلًا.

(١) الرُّوَيبِضَة: فسره النبي ﷺ بأنه "الرجل التافه ينطق في أمر العامة"، =

1 / 6

نُبِّئْتُ أنَّ النارَ بعدك أُوقِدتْ ... وأستبَّ بعدك يا كُلَيبُ المجلسُ
وتحدثوا في أمرِ كلِّ عظيمةٍ ... لو كنتَ حاضِرَهُمْ بها لم ينبسوا
ولعل أحدث هذه "الصيحات"، وآخر "التقاليع" ما نسميه "ظاهرة العبث بأشراط الساعة"، فقد قذفت المطابع -ولا تزال- بعشرات الكتب والمقالات -بَلْهَ الخطب والمحاضرات- تُفيض في الحديث عن أشراط الساعة، بمنهج مبتدَع دخيل، وأسلوب عجيب غريب، وتهافَتَ الناس على اقتنائها، والتعويل على ما فيها، الأمر الذي يشي بمدى تفشي "الأمية الدينية" بين عامة المثقفين فضلًا عمن دونهم.
ولعل أبرز ما يميز "رءوس" هذه الظاهرة ومقلِّديهم فشو داء التعالم، والقول على الله بغير علم، والجرأة على الخوض بالظن في التوقعات المستقبلة، والاعتماد في الاستدلال على مرويات شاذة غريبة، وآثار مطمورة مهجورة، بَلْهَ الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والإسرائيليات، وفيهم يصدق ما رواه أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ، وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لَا يُضِلُّونَكُمْ، وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ» (١).
لقد صار الخوض في أشراط الساعة -وهي غيب- كلأً مباحًا يتناوله كل من هبَّ ودَبَّ، فأفرز مجازفات وشطحات تقشعر منها الجلود، وها

= والتافه: الخسيس الحقير، والرويبضة: تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة كما في "النهاية" (٢/ ١٨٥).
(١) رواه مسلم في "المقدمة" رقم (٧)، والطحاوي في "المشكِل " (٤/ ٢٠٤).

1 / 7

هو ذا واقع الأحداث يأتي على بنيانها من القواعد، ويهدمها هدمًا، ويكشف زيفها للناظرين.
وفي هذه الدراسة نسلِّطُ الضوء على ظاهرة "العبث بأشراط الساعة" وصفًا وتحليلًا، ونحاول أن نستخلص منها ضوابط التعامل مع نصوص أشراط الساعة، مع ربط ذلك بواقع الأمة في هذا العصر، والله تعالى من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
محمد بن أحمد إسماعيل المقدَّم
الإسكندرية
في السبت ١٠ ذي القعدة ١٤٢٤ هـ
الموافق ٣ يناير ٢٠٠٤ م

1 / 8

الباب الأول
الفصل الأول
في التحذير من التعالم الكاذب، والولع بالغرائب
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٤].
إن التعالم الكاذب هو عتبة الدخول على جريمة القول على الله بغير علم، المحرمة لذاتها تحريمًا أبديًّا في جميع الشرائع، وهذا مما عُلِم من الدين بالضرورة، وهو مما حَذَّرَناه رسولُ الله ﷺ أشد التحذير.
عن عبد الله وأبي موسى ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا، يَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ» وَالهَرْجُ: القَتْلُ (١) الحديث.
وعن أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ: " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، " (٢).

(١) رواه البخاري: (١٣/ ١٣ - فتح).
(٢) رواه البخاري: (١/ ١٧٨ - فتح).

1 / 9

وعن مالك قال: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ وَارْتَاعَ لِبُكَائِهِ فَقَالَ لَهُ: أَمُصِيبَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِ اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَا هُنَا أَحَقُّ بِالسَّجْنِ مِنَ السُّرَّاقِ " (١).
وقال القاسم بن محمد: "لَأن يعيش الرجل جاهلًا؛ خير من أن يقول على الله ما لايعلم".
وأفضح ما يكون للمرء: دعواه بما لا يقوم به، وقد عاب العلماء ذلك قديمًا وحديثًا:
قال الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى-: "لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها، وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون، ويظنون أنهم يعلمون، ويُفسِدون، ويُقَدِّرون أنهم يصلحون".
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "إذا تكلم المرء في غير فنه، أتى بهذه العجائب".
خلق الله للحروب رجالًا ... ورجالًا لقصعةٍ وثريدِ
قال بعض المصنفين: "والانفراد عن أهل العلم برأي في الشرع والقول بما لم يقل به أحد فيه، ينبئان عن خلل في العقل".
قال زُفَرُ بن الهذيل: "إني لا أناظر أحدًا حتى يسكت، بل أناظره حتى يُجَنَّ"، قالوا: كيف ذلك؟ قال: "يقول بما لم يقل به أحد".

(١) "جامع بيان العلم" رقم (٢٤١٠) ص (١٢٢٥).

1 / 10