وفي "شرح مسلم": (عن أكثر أصحابنا المتكلمين: لا يقول: أنا مؤمنٌ مقتصرًا عليه، بل يضم إليه: "إن شاء اللَّه تعالى"، وعن الأوزاعي وغيره: التخيير، وهو حسنٌ صحيحٌ؛ إذ مَنْ أطلق. . نَظَرَ إلى أنه جازمٌ في الحال، ومَنْ قال: إن شاء اللَّه. . إما للتبرك، أو للجهل بالخاتمة، والكافر في التقييد بـ "إن شاء اللَّه" كالمسلم) انتهى ملخصا" (١).
وليس الخلاف فيمن يأتي بـ (إن شاء اللَّه) شاكًا في ثبوت الإيمان له حالًا؛ لأنه كافر، بل هو فيمن هو جازمٌ به حالًا، غير أن بقاءه على الموت عليه غير معلومٍ له.
ووجه جوازه: أنه ليس القصد بالاستثناء فيه إلا التبرك؛ اتباعًا لقوله ﷾: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فإنه يعمُّ طلب الاستثناء حتى في قطعيِّ الحصول، وقد صرَّح به فيه (٢) في: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ مع أن خبره تعالى قطعيُّ الصدق؛ تعليمًا وتأديبًا لعباده في صرف الأمور كلِّها إلى مشيئته.
ووجه ربطه بالمشيئة: أن المعتبر في النجاة هو الموت على الإيمان، وهذا غير معلوم، وهو أمرٌ مستقبَلٌ، فصح ربطه بها لا تعليقًا، بل تبركًا واتباعًا وفَرَقًا من سوء الخاتمة (٣).
وأما توجيهُ منعه بأنَّ تركَهُ أَبعدُ عن التهمة بعدم الجزم به في الحال الذي هو كفر، وبتقدير أنه قصد غير التعليق، فربما اعتادت نفسه التردُّد في الإيمان؛ لكثرة إشعار النفس بواسطة الاستثناء بتردُّدها في ثبوت الإيمان واستمراره. . فجوابه: أنه لا تهمة مع القرائن القطعية بانتفائها.
وأيضًا: إشعار اللفظ بما مر إنما هو بالنظر للتعليق، وليس الكلام فيه؛ إذ الفَرْض أنه إنما قصد التبرك؛ لما مر، على أنه لو فرض أنه أطلق فلم يقصد تعليقًا ولا تبركًا. .
(١) انظر "شرح صحيح مسلم" (١/ ١٥٠).
(٢) أي: وقد صرح بالاستثناء في قطعي الحصول في قوله تعالى. . . إلخ.
(٣) في بعض النسخ: (وخوفًا من سوء) وهما بمعنًى.
1 / 174
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]