متكلمٍ وافق كلامه أجزاءً من القرآن قد قام به ما ليس بمخلوقٍ من معاني كلامه تعالى، وذلك مما لا يقوله ذو لبٍّ، وأيضًا: المتلفظ بالشهادتين لم يقصد به قراءة، بل إقرار بالتصديق.
والحاصل: أن الواجب اعتقاده أن كل ما قام بقارئ القرآن حادثٌ؛ لأنه إن قام به مجرد التلفظ والملفوظ (١)؛ لعدم فهمه لما يقرأه. . فظاهر؛ إذ التلفظ أمرٌ اعتباري، وهو حادثٌ؛ لأنه مسبوق بما يعتبر به، والملفوظ سبقه العدم، فيستحيل قدمه، وإن قام به مع ذلك الفهم والتدبر. . فهو إنما يحدث في نفسه صورة معاني نظم القرآن، وغايتها أن تدلَّ على المعنى القائم بذاته ﷾، وليست هو (٢)؛ للقطع بحدوثها وبعدم انفكاكه عن الذات الواجب الوجود، ولتغايرهما؛ إذ هو مدلولٌ لفعل القارئ، صفةٌ للكلام النفسي، والقائم بنفس القارئ هو صفةٌ للعلم بتلك المعاني النظمية، لا للكلام؛ بدليل أن القائم بقارئ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ليس طلب إقامتها، بل العلم بأنه ﷾ طلب ذلك.
قيل: وهذا ينافيه قولهم: القراءة -وهي أصوات القارئ- حادثةٌ؛ لوجوبها تارةً وحرمتها أخرى (٣)، والمقروء بالألسنة، المكتوب في المصاحف، المسموع بالأسماع، المحفوظ في الصدور. . قديمٌ؛ لاقتضاته قيام المعنى القديم بنفس الإنسان؛ لأن المحفوظ مودعٌ في قلبه.
ورُدَّ: بأنهم لم يريدوا بهذا اللفظ ظاهره؛ لتصريحهم بما يدل على أنهم تساهلوا فيه إذ قالوا عقبه: ليس المقروء المذكور حالًّا في قلبٍ ولا لسانٍ ولا مصحفٍ، فأرادوا بالمقروء: المعلوم بالقراءة، والمكتوب: المفهوم من الخط، والمسموع: المفهوم من الألفاظ المسموعة، فالحالُّ في القلب هو نفس فهمه والعلم به، لا متعلقهما؛ إذ هو المعنى القديم القائم بذاته ﷾.
وقد نقل بعض أهل السُّنة أنهم منعوا من إطلاق القول بحلول كلامه ﷾
(١) في هامش (ب): (لعله: لا الملفوظ).
(٢) قوله: (وليست) أي: صورة معاني نظم القرآن (هو) أي: المعنى القائم بذاته تعالى، وفيه استعارة ضمير الرفع لضمير النصب؛ إذ كان القياس: وليست إياه. اهـ هامش (غ)
(٣) أي: لوجوب القراءة تارة كما في الصلاة، ولحرمتها أخرى كما في حال الجنابة.
1 / 172
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]