بضع وسبعون شعبة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأعلاها شهادة أن لا إله إلا اللَّه" (١)، وهذا أولى من دعوى اضطراب متنه من جهة أنه أمرهم بأربع ولم يأمرهم إلا بالإيمان وحده، وفسره بخمس.
ويطلق الإسلام على مسمى الإسلام والإيمان؛ ومنه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وخبر أحمد: أي الإسلام أفضل؟ قال: "الإيمان" (٢)، وخبر ابن ماجه: ما الإسلام؟ قال: "تشهد أن لا إله إلا اللَّه، وتشهد أني رسول اللَّه، وتؤمن بالأقدار كلها، خيرها وشرها، حلوها ومرها" (٣).
وقد أُطلق الإيمان كذلك أيضًا كما روي: "الإيمان اعتقاد بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعملٌ بالأركان" (٤) وهذه الإطلاقات الثلاثة تجَوُّزٌ وتوسُّع، وبها ينزاح كثيرٌ من الإشكال الناشئ عن ذلك الاستعمال.
ومنه -أعني: ما أطالوا به- أن الجواب بقوله: "أن تؤمن باللَّه. . . إلخ" فيه تعريف الشيء بنفسه، ثم ردوه بأن الإيمان لغة: مطلق التصديق، وشرعًا: تصديقٌ بأمورٍ مخصوصةٍ، فكأنه قال: الإيمان شرعًا: هو التصديق لغةً وزيادة، وهي: التصديق بتلك الأمور الخاصة.
ومنه: أن مسماهما لغةً غيره شرعًا، ففيه إثبات الحقائق الشرعية (٥)، وهو الراجح، على أن الخلاف هنا لا طائل تحته؛ لاتفاقهم على أنه يستفاد من الأسماء الشرعية زيادة على أصل الوضع، وأما كون تلك الزيادة هل صيرتها موضوعًا شرعًا أو لا وإنما هي صفات على وضعها اللغوي (٦)، والشارع إنما تصرَّف في شروطها وأحكامها. . فالأمر فيه قريبٌ وإن كان الراجح الأول؛ لتصرُّف الشارع فيها بالتخصيص كالإسلام والإيمان؛ لأنهما يعمان لغةً: كل انقيادٍ وتصديقٍ، لكن الشارع
(١) أخرجه مسلم (٣٥/ ٥٨)، وابن حبان (١٦٦)، والترمذي (٢٦١٤) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) مسند الإمام أحمد (٤/ ١١٤) عن سيدنا عمرو بن عبسة ﵁.
(٣) سنن ابن ماجه (٨٧) عن سيدنا عدي بن حاتم ﵁.
(٤) انظر "سنن ابن ماجه" (٦٥) فهو بنحوه عن سيدنا علي بن أبي طالب ﵁.
(٥) في بعض النسخ: (ففيه إعمال الحقائق الشرعية).
(٦) قوله: (صفات) هكذا في النسخ، ولعله: (باقية) تحرفت على الناسخ. اهـ "مدابغي"
1 / 168
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]