Фетава Рамли

فتاوى الرملي

Издатель

المكتبة الإسلامية

Регионы
Египет
•
Империя и Эрас
Османы
[خِطْبَة الْكتاب]
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاتِحِ أَبْوَابِ الْمَقَالِ وَمَانِحِ أَسْبَابَ النَّوَالِ وَمُلْهِمِ جَوَابَ السُّؤَالِ، أَحْمَدُهُ ﷾ حَمْدًا يَسْتَغْرِقُ الْبُكَرَ وَالْآصَالَ وَيَسْتَوْعِبُ الْأَمَاكِنَ وَيُضِيءُ الزَّمَنَ وَالْأَطْلَالَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ وَلَا مِثَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جَامِعُ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَمَنْ أُوتِيَ فَصْلَ الْمَقَالِ ﷺ

1 / 2

وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ فُرْسَانِ الْجِلَادِ وَالْجِدَالِ مَا ارْتَفَعَتْ لِلْعُلَمَاءِ رَايَةٌ تُمَحِّصُ عَارِضَ الشُّكُوكِ وَالْإِشْكَالِ.
(وَبَعْدُ) فَلَمَّا كَانَتْ الْفَتْوَى فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لِعَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ وَلَمْ تَزَلْ أَعْلَامُ الْعُلَمَاءِ تَجْمَعُ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ الْأُصُولِ النَّادِرَةِ وَالْفُرُوعِ الشَّارِدَةِ حَتَّى صَارَتْ دَوَاوِينَ يُرْجَعُ إلَيْهَا عِنْدَ تَزَاحُمِ الْآرَاءِ فِي الْمُعْضِلَاتِ وَبَرَاهِينَ يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فَيُرَشَّحُ بِهَا عَوَاطِلُ الْأَبْوَابِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ الَّتِي لَا تَكَادُ تُوجَدُ مُسَطَّرَةً إلَّا عَلَى النُّدُورِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَشْبَاهٌ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ فَلَا تُلْقَى غَالِبًا إلَّا فِي الْعُثُورِ حَمَلَنِي ذَلِكَ عَلَى جَمْعِ مَا وَجَدْتُهُ مِنْ فَتَاوَى سَيِّدِي وَشَيْخِي وَوَالِدِي الشَّيْخِ الْإِمَامِ وَالْحَبْرِ الْهُمَامِ خَاتِمَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْمَدَ شِهَابِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ وَهَا أَنَا أَذْكُرُهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْعِبَادَاتِ فَالْمُعَامَلَاتِ فَالْمُنَاكَحَاتِ

1 / 3

فَالْجِنَايَاتِ وَمَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْأَسْئِلَةِ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ أَحَدِ الْعُلَمَاءِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ أَوْ عِلْمِ الْكَلَامِ أَوْ عِلْمِ النَّحْوِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لِاخْتِصَاصِ لَهُ بِبَابٍ مِنْ الْأَبْوَابِ جَعَلْته آخِرًا لِتَسْهُلَ مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ الْعَمِيمِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]
(كِتَابُ الطَّهَارَةِ) (سُئِلَ) عَنْ مُحْدِثٍ غَسَلَ بَدَنَهُ غُسْلًا غَيْرَ مُنَكِّسٍ بِأَنْ غَسَلَ أَعَالِيَهُ قَبْلَ أَسَافِلِهِ وَلَمْ يُغَطِّسْ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْغَطْسِ فَإِنْ أَفْتَيْتُمْ بِالثَّانِي فَمَا الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِاخْتِصَاصِ ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ بِالْغِطَاسِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ تَعْلِيلَيْ طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ أَوْ بِالْأَوَّلِ فَلِأَيِّ حِكْمَةٍ فَرَضُوا ذَلِكَ فِي الْغَطْسِ أَهِيَ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمَا نَقَلَهُ

1 / 4

شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ بِغُسْلِهِ لَمْ أَجِدْهُ مَنْقُولًا إلَخْ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ: إنَّهُ جَارٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَإِنْ مَثَّلَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هَلْ هُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ مَنْقُولًا، أَوْ مُخَصِّصٌ لَهُ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ غَلَطًا أَوْ الْحَدَثِ، أَوْ الطُّهْرِ عَنْهُ أَوْ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ مُؤَدَّاهَا وَمُؤَدَّى عِبَارَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُ الْمُغْتَسِلِ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ، وَالْوَاجِبُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِاخْتِصَاصِ ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ بِالِانْغِمَاسِ هُوَ حُصُولُ التَّرْتِيبِ فِي أَلْطَفِ الْأَزْمِنَةِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْلِيلَيْ طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِعَدَمِهِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِنْ شَمِلَهُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لَمْ نَجِدْهُ مُصَرِّحًا بِهِ

1 / 5

وَقَدْ جَزَمَ بِالْإِجْزَاءِ فِيهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَقِبَ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً وَفِيهِ عَقِبَ هَذَا ثُمَّ وَجَدْت الرُّويَانِيَّ فَعَلَ ذَلِكَ وَصَحَّحَهُ مُقَيَّدًا بِمَا اسْتَظْهَرْته
(سُئِلَ) عَنْ الْمَاءِ حَالَ صُعُودِهِ إلَى أَعْلَى هَلْ فَوْتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَفَوْتِهِ حَالَ وُرُودِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَاءَ حَالَ صُعُودِهِ إلَى أَعْلَى وَارِدٌ
(سُئِلَ) عَمَّا يُعْفَى عَنْهُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ إذَا لَاقَاهُ رُطَبٌ غَيْرُ مَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ كَمَاءِ الشُّرْبِ وَإِمْنَاءِ الْمُحْتَلِمِ مِمَّا لَا غِنَى عَنْهُ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يَضُرُّ مَا ذَكَرَ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَنَجَّسَ بَاطِنُ إبْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَوَانِي بِنَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ فَمَا الْكَيْفِيَّةُ فِي تَطْهِيرِهِ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ وَمَا حُكْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ بَعْدَ الطُّهْرِ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصُبُّ فِيهِ الْمَاءَ ثُمَّ يُدِيرُهُ إلَى جَمِيعِ جَوَانِبِهِ فَيَطْهُرُ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا حَتَّى يَمُرَّ عَلَى جَمِيعِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ ثُمَّ هُوَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ بِهِ طَاهِرٌ غَيْرُ

1 / 6

مُطَهِّرٍ.
(سُئِلَ) عَنْ مَاءِ الَّتِي يَعْطَنُ فِيهَا الْكَتَّانُ فَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ هَلْ يَكُونُ طَهُورًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ؛ إذْ تَغَيُّرُهُ بِمُخَالِطٍ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَصِيرُ أَسْوَدَ مُنْتِنًا وَقَدْ وَهَمَ مَنْ ادَّعَى طَهُورِيَّتَهُ، وَقَالَ: إنَّ تَغَيُّرَهُ بِمُجَاوِرٍ
(سُئِلَ) عَمَّا نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ وَوُضِعَ فِي الزِّيرِ وَوُجِدَ فِي الزِّيرِ مُزِيلًا طَعْمًا وَرَائِحَةً وَلَوْنًا هَلْ هُوَ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ نَجِسٌ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَشُرِعَ تَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِيُعْرَفَ طَعْمُ الْمَاءِ وَرَائِحَتُهُ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِيهِ طَعْمُ بَوْلٍ أَوْ رَائِحَتُهُ لَا تَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِرِيحِ الْخَمْرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِقُرْبِهِ جِيفَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ فِي قَوْلِهَا مَيِّتًا بِلَا سَيْلِ دَمِ

1 / 7

مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَلَامَهَا مُعْتَمَدٌ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِمَا كَلَامُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ هَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَخْذًا مِنْ الْمُرَجَّحِ فِي الْحَدَثِ الْمُسْتَجَدِّ لِلْجُنُبِ بَعْدَ انْغِمَاسِهِ أَوْ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُمْ: الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَمَا كَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ طُرُوِّ الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ؛ إذْ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ ارْتَفَعَ فِيهَا بِتَمَامِ الِانْغِمَاسِ قَطْعًا وَفِي مَسْأَلَتِنَا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ أَنَّ حَدَثَ الْوَجْهِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ وَالْمَاءُ فِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ اتَّصَلَ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ

1 / 8

الْوُضُوءِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءُ الْوَجْهِ فَقَطْ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، وَلَوْلَا مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ لَحُكِمَ بِارْتِفَاعِ حَدَثِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَعًا فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورِ إذْ صُورَتُهُ فِي مَاءِ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فِي مَائِعٍ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَشْؤُهُ مِنْهُ، وَهَلْ إلْقَاءُ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْبَهِيمَةِ كَالرِّيحِ أَوْ لَا وَفِيمَا إذَا أَخْرَجَهُ إنْسَانٌ مِمَّا نَشَأَ فِيهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِيهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا وَقَعَ بِالرِّيحِ سَوَاءٌ وَقَعَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، وَسَوَاءٌ نَشَأَ فِيهِ أَمْ لَا، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ فَإِذَا أَلْقَاهُ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ حَيًّا لَمْ يُنَجِّسْ مَا مَاتَ فِيهِ سَوَاءٌ نَشَأَ مِنْهُ أَمْ لَا أَوْ مَيِّتًا نَجَّسَهُ كَذَلِكَ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْبَكْرِيُّ مِنْ طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ إذَا نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ، وَلَمْ يَنْوِ بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ فَرْضٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَاصِلَ نِيَّتِهِ أَنَّهَا لِلْوُضُوءِ

1 / 9

الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ وَيَصِيرُ مَاؤُهُ غَيْرَ طَهُورٍ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا كَيْفَ وَقَدْ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إفْرَادِهِ بِنِيَّةٍ وَقَدْ حَصَلَ بِهِ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
(سُئِلَ) هَلْ تَعُودُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ تَغَيَّرَ كَثِيرًا بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ كَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَعُودُ طَهُورِيَّةُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ كَثِيرًا بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ كَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ مُوَافِقٌ لِلْوَاقِعِ فِي صِفَاتِهِ ثُمَّ صُبَّ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ هَلْ يُفْرَضُ مُخَالِفًا أَشَدَّ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ فِي عِشْرِينَ رِطْلًا مِنْ مَائِعٍ ثُمَّ صُبَّ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَقُدِّرَ مُخَالِفًا أَشَدَّ مِنْ غَيْرِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ أَوْ تُفْرَضُ تِلْكَ الْقَطْرَةُ فَقَطْ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ أَشْكَلَ بِالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ بِقَطْرَةٍ مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَلِيلًا يَصِيرُ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ طَهُورًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى اخْتَلَطَ الْمَائِعُ الْمَذْكُورُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ وَلَمْ يَفْرِضْ مُخَالِفًا إلَّا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِيهِ مُوَافِقَةً لِلْمَاءِ فِي صِفَاتِهِ فَتُقَدَّرُ مُخَالِفًا أَشَدَّ وَلَا

1 / 10

تَقْدِيرَ فِي الْمَائِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ.
(سُئِلَ) عَنْ جُنُبٍ غَمَسَ بَعْضَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَرَفَ مِنْهُ بِيَدِهِ وَأَجْرَاهُ عَلَى سَاعِدِهِ هَلْ تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ كَفِّهِ وَسَاعِدِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ كَفِّهِ وَلَا سَاعِدِهِ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ غَرَفَ مُحْدِثٌ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ بِكَفَّيْهِ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ بَاقِيَ يَدِهِ هَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا؛ إذْ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ عَنْهَا فَإِنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته قَوْلَ الْجُوَيْنِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ: إذَا نَوَى بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ حَدَثِهِ، وَالْمَاءُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ سَاعِدَهُ ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفِّهِ دُونَ حَدَثِ سَاعِدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْفَصَلَ عَنْ كَفِّهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَهُ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ لِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ غَسَلَ ثَوْبَهُ مِنْ

1 / 11