379

Фатава Кади-Хан

فتاوى قاضيخان

فصل فيما يكون وصية وفيما لا يكون مريض أو صحيح كتب بيده كتاب وصية وقال للشهود اشهدوا بما فيه ولم يقرأ عليهم الكتاب قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا يجوز لهم أن يشهدوا بذلك في قول علمائنا المتقدمين إلا أن يقرأ عليهم الكتاب أو يقرؤا عليه وقال نصير رحمه الله تعالى يجوز لهم أن يشهدوا وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كتب الرجل وصية بيده ثم قال اشهدوا علي بما في هذا الكتاب فهو جائز استحسانا وان كتبها غيره وقال هو اشهدوا علي بما في هذا الكتاب لم يجز قال نصير رحمه الله تعالى كتب علي بن أحمد وصية وكنا عنده فحضر هناك عدول فقرأ عليهم وكتبوا شهادتهم ثم دخل جماعة من المشايخ فأمرهم بأن يكتبوا شهادتهم ولم يقرأ عليهم وعن أبي نصر الدبوسي رحمه الله تعالى مريض أشهد على كتاب الوصية من غير أن يقرأ على الشهود قال لا يسع للشهود أن يشهدوا حتى يقرأ هو على الشهود أو يقرؤا عليه وكذلك كتاب الاقرار وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كتب الرجل صكا بخط يده إقرارا بمال أو وصية ثم قال اشهد عليها من غير أن يقرأها أو يقرأ عليه وسعك أن تشهد ويجب على كل من يشهد أن يحتاط فلا يشهد على صك لم يقرأ أو يقرأ عليه فان فعل ذلك كان لجهله أو لقلة عنايته في أمر الدين وذلك لا يجوز في الديانة ولو أوصى رجل أن ما وجد مكتوبا من وصية والدي ولم أكن نفذتها فنفذوها أو أقر بذلك على نفسه إقرارا في مرضه قالوا هذا وصية إن صدقه الورثة صح تصديقهم وان كذبوه كان ذلك من الثلث ولا يكون ذلك من جميع المال بخلاف الدين لأنه لا طالب له إلا الله تعالى فكان حكمه كم الزكاة والكفارة رجل قال ثلث مالي وقف ولم يزد على هذا قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كان ماله نقدا فهذا القول باطل بمنزلة قوله هذه الدراهم وان كان ماله ضياعا يصير وقفا على الفقراء ولو أن مريضا قال أخرجوا ألفا من مالي أو قال أخرجوا ألف درهم ولم يزد على هذا ومات قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى إن قال ذلك في ذكر الوصية جاز ويصرف إلى الفقراء وإذا قرئ صك الوصية على رجل فقيل له أهو هكذا فأشار برأسه بنعم لا يجوز ذلك وكذا إذا امتنع عن الكلام لأجل المرض وهو يقدر على الكلام وأشار برأسه لا يجوز ذلك وليس هذا كالأخرس لأن الأخرس لا يرجى منه الكلام وأما الذي اعتقل لسانه بالمرض فانه يرجى منه الكلام فلا تجعل إشارته بمنزلة العبارة ولو قيل لمريض أوصي بشئ قال ثلث مالي ولم يزد على هذا قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى إن كان هذا على أثر السؤال يصرف ثلث ماله إلى الفقراء وعن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى أنه أطلق الجواب وقال يصرف إلى الفقراء ولم يفصل تفصيلا وعن محمد ابن مقاتل رحمه الله تعالى رجل أوصى بأن يعطي الناس ألف درهم قال الوصية باطلة ولو قال تصدقوا بألف درهم فهو جائز ويصرف إلى الفقراء وروى هشام عن محمد رحمه الله تعالى رجل قال ثلث مالي لله تعالى قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هي باطلة كما لو قال لعبده أنت لله لا يعتق وقال محمد رحمه الله تعالى الوصية جائزة ويصرف إلى وجوه البر وفي مسألة العتق إن أراد به العتق عتق وان أراد به الصدقة بالعبد يتصدق به وان أراد به أن كلنا لله تعالى لا يلزمه شئ مريض قال بالفارسية صددرم ازمن بخشش كنيد قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى هي باطلة لأن هذا يكون للأغنياء والفقراء جميعا ولو قال صددرم ازمن روان كنيد كانت الوصية جائزة لأن هذا اللفظ يراد به القربة وقال القاضي الإمام علي بن الحسين السغدي رحمه الله تعالى قوله روان كنيد ليس من لساننا فلا أعرف هذا رجل أوصى بأن يدفن في داره قال أبو القاسم رحمه الله تعالى هذه الوصية باطلة ميت دفن في قبر دفن فيه ميت آخر قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن بليت عظام الأول ولم يبق من عظامه شئ يدفن الثاني وان بقي من عظامه فانه يهال عليه التراب ولا يحرك العظام ويدفن الثاني بجنب الأول وان شاؤا يجعلوا بينهما حاجزا من الصعيد ولو أوصى بأن يحمل بعد موته إلى موضع كذا ويدفن هناك ويبنى هناك رباطا من ثلث ماله فمات ولم يحمل إلى ذلك الموضع قال أبو القاسم رحمه الله تعالى وصيته بالرباط جائزة ووصيته بالحمل باطلة ولو حمله الوصي يضمن ما أنفق في الحمل إذا حمله الوصي بغير إذن الورثة وان حمله بإذن الورثة لا يضمن وما يلقى في القبر تحت الميت مثل المضربة ونحوها قال أبو نصر رحمه الله تعالى لا بأس به وهو كالزيادة في الكفن وبعضهم أنكروا ذلك ولو أوصى بعمارة قبره للتزيين فهي باطلة ولو أوصى باتخاذ الطعام للمأتم بعد وفاته ويطعم اللذين يحضرون التعزية قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يجوز ذلك من الثلث ويحل للذين يطول مقامهم عندهم وللذي يجيء من مكان بعيد يستوي فيه الأغنياء والفقراء ولا يجوز للذي لا يطول مسافته ولا مقامه فان فضل من الطعام شئ كثير يضمن الوصي وان كان قليلا لا يضمن وعن الشيخ الإمام أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى رجل أوصى بان يتخذ الطعام بعد موته للناس ثلاثة أيام قال الوصية باطلة وعن أبي القاسم رحمه الله تعالى في حمل الطعام إلى أهل المصيبة والأكل عندهم قال حمل الطعام في الابتداء غير مكروه لاشتغال أهل المصيبة بتجهيز الميت ونحوه فأما حمل الطعام في اليوم الثالث لا يستحب لأنه في اليوم الثالث يجتمع النائحات فإطعامهن في ذلك اليوم يكون إعانة على المعصية إذا أوصى الرجل أن يطين قبره أو يضرب على قبره قبة كانت باطلة رجل قال اشهدوا أني قد أوصيت لفلان بألف درهم وأوصيت أن لفلان في مالي ألف درهم قال محمد رحمه الله تعالى الألف الأولى وصية والأخرى إقرار ولو قال أوصيت بأن له ألفا في مالي فهو إقرار ولو قال قد أوصيت له بألف في مالي كانت وصية رجل قال في صحته أو مرضه إن حدث بي حدث فلفلان كذا عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال سمعت أبا حنيفة رضي الله عنه يقول إن هذه وصية والحدث عندنا الموت وان لم يقل حدث الموت وكذا لو قال لفلان ألف درهم من ثلثي فهو وصية وان لم يذكر فيها الموت ولو قال لفلان ألف درهم من مال أو نصف مالي أو من ربع مالي فهو باطل قال ذلك في صحته أو مرضه إلا أن يكون ذلك عند ذكر الوصية رجل قال في مرضه أوصيت لفلان بكذا ولفلان بكذا وجعلت ربع داري صدقة لفلان قال محمد رحمه الله تعالى أجيز هذا على وجه الوصية ولو قال في مرضه الذي مات فيه إن مت في مرضي هذا ففلانة لأمة حرة وما كان في يدها شئ فهو عليها صدقة قال أرى ذلك جائزا على وجه الصدقة ولها م كان في يدها يوم مات وعليها البينة أن هذا كان في يدها يوم مات وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى مريض قال أعطوا فلانا وصية كذا أو قال أعطوا بعد موتي أو قال أعطوا ثلثي فهو جائز لأن الثلث محل الوصية وان قال الربع أو الخمس أو شيئا آخر ما خلا الثلث لا يكون وصية إلا أن يكون ذكر الوصية أو الموت وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى مريض قال فيما أوصى تصدقت على فلان بداري ووهبت لفلان عبدي فلانا وجعلت لفلان كذا من مالي قال أما الصدقة والهبة فلا يجوز شئ منهما فهو على الصدقة والهبة فان قبض الموهوب له والمتصدق عليه جاز من الثلث وأما قوله جعلت فهو وصية لا يشترط فيها القبض والإقرار

Страница 307