411

Фата́вā Кубра

الفتاوى الكبرى

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Регионы
Сирия
•
Империя и Эрас
Мамлюки
مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ التَّحْرِيمِ، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، فَإِبَاحَةُ الطَّوَافِ لِلضَّرُورَةِ لَا تُنَافِي تَحْرِيمَهُ بِذَلِكَ النَّصِّ، كَإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِلَا وُضُوءٍ لِلضَّرُورَةِ بَدَلَ التَّيَمُّمِ، بَلْ وَبِلَا وُضُوءٍ، وَلَا تَيَمُّمٍ لِلضَّرُورَةِ، كَمَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ لَمَّا فَقَدُوا الْمَاءَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ. وَكَإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِلَا قِرَاءَةٍ لِلضَّرُورَةِ، مَعَ قَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» . وَكَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ مَعَ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ، مَعَ قَوْلِهِ: «حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ» . وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَكَانِ النَّجِسِ لِلضَّرُورَةِ، مَعَ قَوْلِهِ: «جُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» . بَلْ تَحْرِيمُ الدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَعْظَمُ الْأُمُورِ، وَقَدْ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ.
وَاَلَّذِي جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ: أَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، لِنَهْيِ الْحَائِضِ عَنْهُ، وَالصَّلَاةُ أَكْمَلُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمَسْجِدِ، فَلِهَاتَيْنِ الْحُرْمَتَيْنِ مُنِعَتْ مِنْهُ الْحَائِضُ، وَلَمْ تَأْتِ سُنَّةٌ تَمْنَعُ الْمُحْدِثَ مِنْهُ، وَمَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمُحْدِثِ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ مَعَ الضَّرُورَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى: كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَكَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْ حَرُمَ عَلَيْهَا مَعَ الْحَدَثِ، فَلَا يَلْزَمُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ مَعَ الضَّرُورَةِ: كَمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَغَيْرِهِ.
وَمَنْ جَعَلَ حُكْمَ الطَّوَافِ مِثْلَ حُكْمِ الصَّلَاةِ فِيمَا يَجِبُ وَيَحْرُمُ، فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحَدٍ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ، وَدَلِيلٌ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ ذَلِكَ تُقَدَّرُ مُقَدَّمَاتُهُ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، لَا بِأَقْوَالِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ لَهَا بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، لَا يُحْتَجُّ بِهَا عَلَى الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَمَنْ تَرَبَّى عَلَى مَذْهَبٍ قَدْ تَعَوَّدَهُ وَاعْتَقَدَ مَا فِيهِ، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ،

1 / 461