Фетвы о браке и общении с женщинами
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Редактор
فريد بن أمين الهنداوي
Издатель
مكتب التراث الإسلامي
Издание
الخامسة
Год публикации
1410 AH
فتاوى
الزواج وعشرة النساء
شيخ الإسلام الإمام
أحمد بن عبدالحليم بن تيمية
الطبعة الخامسة
١٩٨٩م
تحقيق
فريد بن أمين الهنداوي
بإشراف مكتب السنة للبحث العلمي
مكتبة التراث الإسلامي
٨ شارع الجمهورية عابدين ت ٣٩١١٣٩٧
1
2
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
فهذه مجموعة «فتاوى» ذهبية تناولت موضوعاً على جانبٍ كبيرٍ من الأهميةِ والخطورةِ معاً: أمّا أهميتها فإنه لا يكاد يخلو بيتٌ مسلمٌ إلاّ ويحتاج إليها ويَسئل عنها ويقرأ فيها.
وأمَّا خطورتها فتكمن في تحررها المطلق من قيود المذهبيّة وجمودِها، والالتزام الكامل بنصوص الكتاب والسُّنَّةِ وفَهْمِ السَّلَفِ الصَّالح لهما.
ولقد استوعبت هذه الفتاوى كلَّ ما يتعلق بقضايا الخطبة والزواج والطَّلاقِ والرضاع والخُلْع ... الخ وأحاطتْ بجميع جوانبها تأصيلاً وتفريعاً ونقداً وتفسيرًا بأسلوبٍ سَهْلٍ مُشْرِقٍ ممتع.
إنَّ هذه الفتاوى التي بين يديك - أخي القارىء - أفرزتها عقلية فَذَّة وقَريحة وَقَّادة، لم يشهد لها الفقه الإسلاميُّ مثيلاً حاشا الأئمة الأربعة، أبا حنيفة ومالكاً والشافعي وأحمد رضي الله عنهم أجمعين.
« لقد أُعطى ابن تيمية اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتعيين، وقد ألان الله له العلوم كما ألان لداود الحديد كان إذا سُئل عن فنٍّ من العلم ظن الرائي والسَّامع أنَّه لا يعرف غير ذلك الفنِّ ».
3
وحقًّا ما قاله قاضى قضاة الإسلام «السُّبكي»: «والله ما يبغض ابن تيمية إلا جاهل، أو صاحب هوى».
لذا استخرنا الله تعالى في تحقيق وإخراج هذه الفتاوى والخاصة بجزء «الزواج وعشرة النساء والطلاق»؛ فانشرحت لهذا العمل الجليل صدورنا، ورفعنا أكف الضراعة إليه سبحانه وتعالى أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن يخلصه من شوائب الرياء والسمعة والعجب، وحظوظ النفس الأمارة بالسوء.
فهذه - أخي القارئ الكريم - قطرات من فيض علم هذا الإمام العظيم نوّر الله مرقده، وقدّس روحه، وأسكنه دار كرامته، بمنه وفضله.
ولقد كان عملنا في الكتاب:
أننا قمنا بتقسيم هذه الفتاوى إلى أبواب بدأت بباب «الزواج حكمة ومشروعيته» وانتهت بباب «الطلاق».
وضعنا كل فتوى في الباب الذي يناسبها، حيث إنها كانت غير مرتبة ترتيبًا صحيحًا، فمثلًا قد تجد «فتوى» تخص مسألة من مسائل الخطبة موضوعة ضمن فتاوى الطلاق والعكس.
ضبطنا ألفاظها ثم عرّجنا بتوضيح غامضها وتفسير مجملها وشرح العبارات الفقهية التي تضمنتها الفتاوى شرحًا مبسطًا يسهل على القارئ فهم الكتاب.
ذيلنا لكل باب، المراجع التي قد يحتاج إليها طالب العلم للاستزادة وتوسيع دائرة بحثه والمتعلقة بموضوع الفتوى.
قمنا بتخريج الأحاديث التي استشهد بها الإمام في تضاعيف كلامه، وذلك ببيان درجة الحديث من حيث الصحة والضعف، مع الإحالة - وهذه في غاية الأهمية لطالب العلم المستزيد - إلى شروح كتب السنة التي اعتمدنا عليها في تخريجنا.
4
. إنَّ فى الصفحات التالية ستلمس جهداً، نرجو أن يتناسب وموضوع كتابنا ، فإن وفقنا فهذا من فضل الله تعالى علينا ، وإن كانت الأخرى فنستغفر اللّه تعالى .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
أبو عبد الرحمن
الجيزة في ٧ رجب ١٤٠ هـ
٢٥ فبراير ١٩٨٨ م
5
تَرْجَمةُ المؤلفِ
هو الإمام العلاَّمة ناصر السُنّة وقامع البِدْعة شيخ الإسلام:
- تقى الدين أبو العَبَّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن تيمية الحرّانى الحنبلى الدمشقى.
- وُلد بحرّان. فى العاشر من ربيع الأول سنة : ٦٦١ هـ.
سنة ٦٦٧ هـ : قدم مع أهله وأبيه إلى دمشق.
سنة ٦٨٢ هـ : توفى والده الشيخ عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية فى سلخ ذى الحجة وكان شيخ دار الحديث السكرية وبها كان يسكن ودفن بمقابر الصوفية.
سنة ٦٨٣ هـ : فى الثانى من المحرم. أول درس يلقيه الشيخ بدار الحديث السكرية بالقصَّاعين خَلَفاً لأبيه، فيحضر عنده قاضى القضاة ابن الزكى الشافعى، والشيخ تاج الدين الفزارى، وزين الدين ابن المرحّل، وزين الدين ابن المنجا، وكان درساً هائلاً، وقد كتبه تاج الدين الفزارى بخطه لكثرة فوائده، وكان عُمر الشيخ إذ ذاك عشرين سنة وسنتين، ثم جلس فى عاشر ((صفر)) بالجامع الأموى بعد صلاة الجمعة على منبر قد هُيِّىءَ له، لتفسير القرآن العزيز، وكان يجتمع عنده الخَلْق الكثير والجم الغفير.
سنة ٦٩٢ هـ : قام الشيخ الإمام بحجّ بيت الله الحرام.
سنة ٦٩٤ هـ : أذِنَ الإمام شرف الدين أحمد المقدسى لابن تيمية بالإفتاء، وكان يفتخر بذلك ويقول: أنا أذنتُ لابن تيمية بالإفتاء.
8
سنة ٦٩٥ هـ : الإمام يدرّس في المدرسة الحنبلية (١٧ شعبان) عوضاً عن الشيخ زين الدين ابن المنجّا المتوفى، وبقي يدرّس فيها إلى سنة ٧٢٦ هـ.
سنة ٦٩٨ هـ : محنة الشيخ بسبب العقيدة الحموية.
سنة ٦٩٩ هـ : مجيء «قازان» إلى الشام، ووقعة وادي الخزندار عند سلمية وانكسار الجيش المصري، وتوجه «قازان» نحو دمشق، الشيخ يتوجه للقائه عند «النبك» مع أعيان البلد.
سنة ٦٩٩ هـ : الشيخ يصحب الحملة إلى جبال كسروان لقتال الرافضة، ويعودون منصورين.
سنة ٧٠٠ هـ : ذهاب الشيخ إلى مصر لحثّ السلطان على الجهاد ومعونة أهل دمشق.
سنة ٧٠١ هـ : جماعة من الحسدة يثورون بدمشق على الشيخ ويشكون أنه يقيم الحدود، ويعزّر، ويحلق رؤوس الصبيان، فبيّن لهم خطأهم.
سنة ٧٠٢ هـ : تزوير كتاب على الشيخ وعلى القاضي شمس الدين الحريري وجماعة من الأمراء والخواص أنهم يناصحون التتر ويكاتبونهم، فعرف نائب السلطنة أن الكتاب مفتعل، وقطع يد كاتبه.
سنة ٧٠٢ هـ : وقعة «شقحب» مع التتار وخروج الشيخ إلى العسكر يحلف لهم إنكم في هذه الكرة منصورون فانتصروا وعاد الشيخ وأصحابه إلى دمشق.
سنة ٧٠٤ هـ : الشيخ يذهب إلى مسجد «النارنج» بدمشق ويأمر أصحابه ومعهم حجّارون بقطع صخرة هناك بنهر «قلوط» تزار وينذر لها، فقطعها.
سنة ٧٠٤ هـ : الشيخ يُحضر شيخاً كان يلبس دلقاً كبيراً متسعاً جداً، يسمى
7
المجاهد إبراهيم القطان، فيأمر بتقطيع الدلق، وحلق رأسه، وتقليم أظفاره، وحفّ شاربه المسبل على فمه المخالف للسُّنة واستتابه من كلام الفحش، وأكل ما يغير العقل.
سنة ٧٠٤ هـ : في ذي الحجة ركب الشيخ ومعه جماعة من أصحابه إلى جبل ((الجرد)) والكسروانيين فاستتاب خلقاً منهم وألزمهم بشرائع الإسلام، ورجع مؤيداً منصوراً.
سنة ٧٠٥ هـ : خروج الشيخ للغزاة، مع الجيش الشامي في بلاد الجرد والرفض والتيامنة، فنصروا.
سنة ٧٠٥ هـ : الفقراء الأحمدية يشكون الشيخ إلى نائب السلطة، طالبين رفع إمارته عنهم، وأن يسلّم لهم حالهم. فأصرّ الشيخ على أن يدخلوا تحت الكتاب والسُّنَّة. وانتصر الشيخ عليهم بعد ثلاثة مجالس عقدت.
سنة ٧٠٥ هـ : الشيخ يذهب إلى السجن ويخرج الحافظ المزي دون إذن القاضي.
ذهاب الشيخ إلى القاهرة لمقابلة السلطان. عقد مجلس له في القلعة وسؤاله عما ينسب إليه ((أنَّ اللّه فوق العرش حقيقة وأنَّ اللّه يتكلم بحرفٍ وصوتٍ)).
حبس الشيخ بحبس ((الجبّ)).
قراءة كتاب من السلطات في الجامع الأموي بالحطِّ على الشيخ تقي الدين، ومخالفته في العقيدة، وأن ينادى ذلك في البلاد الشامية، وإلزام أهل مذهبه بمخالفته. وكذلك وقع بمصر.
سنة ٧٠٧ هـ : خروج الشيخ من السجن وبقاؤه في مصر.
سنة ٧٠٩ هـ : الشيخ يتوجه من القاهرة إلى الإسكندرية وينزل في دار
8
سنة ٧٠٩ هـ: السلطان ناصر يطلب الشيخ إلى مصر ويجتمع به، ويُصلح ما بينه وبين القضاة المصريين والشاميين. ثم ينزل إلى القاهرة ويسكن بالقرب من مشهد الحسين.
سنة ٧١٢ هـ: الشيخ يخرج من القاهرة بصحبة السلطان الناصر بنية الغزو، فلما تبين له عدم الغزو توجه من غزة إلى القدس وعاد إلى دمشق عن طريق عجلون، أزرع، واستقر بها.
سنة ٧١٥ هـ: وفاة والدة الشيخ.
سنة ٧١٨ هـ: قاضي القضاة شمس الدين ابن مسلم يجتمع بالشيخ ويشير عليه ترك الإفتاء في مسألة الحلف بالطلاق، فيجيبه إلى ما طلب.
وورد كتاب من السلطان بمنع الشيخ من الإفتاء في مسألة الحلف بالطلاق ونودي في دمشق.
سنة ٧٢٠ هـ: اعتقال الشيخ بقلعة دمشق بسبب عودته إلى الإفتاء بمسألة الطلاق.
سنة ٧٢١ هـ: الإفراج عنه يوم عاشوراء من القلعة. كانت مدة إقامته معتقلاً خمسة أشهر وثمانية عشر يوماً.
سنة ٧٢٦ هـ: سادس عشر شعبان: اعتقال الشيخ بقلعة دمشق ومنعه من الفتيا. وكان ذلك بسبب فتواه في السفر وإعمال المطىّ إلى زيارة قبور الأنبياء وقبور الصالحين.
سنة ٧٢٨ هـ: جمادى الآخرة. أُخرج ما كان عند الشيخ من الكتب والأوراق والدواة والقلم ومنع من الكتب والمطالعة. وحملت كتبه في مستهل رجب إلى خزانة الكتب بالعادلية الكبيرة.
9
وكانت نحو ستين مجلداً ، وأربع عشرة ربطة كراريس ، فنظر القضاة والفقهاء فيها وتفرّقوها بينهم .
سنة ٧٢٨ هـ : وفاة الشيخ رضى الله عنه فى ليلة الأثنين ، العشرين من ذى القعدة . ودُفن يوم الأثنين فى مقابر الصوفية بدمشق .
10