Fatawa Nisa
فتاوى النساء
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
1424 AH
Место издания
بيروت
فتاوى النساء
لشيخ الإسلام
أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
المتوفى سنة ٧٢٨ هـ
تحقيق
الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
رئيس جمعية أهل القرآن والسنة
منشورات
محمد علي بيضون
لنشر كتب السنة والجماعة
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
1
منشوراتْ حَّد علي بيضوت
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
Copyright
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان. ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً
Exclusive rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher.
Droits exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur.
الطبعة الأولى
٢٠٠٣ م- ١٤٢٤ هـ
دار الكتب العلمية
بَيْرُوت - لبْنَان
رمل الظريف - شارع البحتري - بناية ملكارت الإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية هاتف وفاكس: ٨٠٤٨١٠/١١/١٢/١٣ (٩٦١٥+) صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Head office
Aramoun - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
Dar Al-Kutub Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Administration général
Aramoun - Imm. Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
ISBN 2-7451-3718-2
5
فَتَاوَى النِّسَاء
3
4
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١].
أما بعد:
أقدم لك عزيزي القارئ كتابنا [فتاوى النساء] لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وقد قدمت له بمقدمة عن الفتوى في القرآن الكريم وتمهيد عن وضع المرأة في نظر الإسلام ونصائح للأخت المسلمة.
اقرأ وتدبر ولله الحمد والمنة.
الشيخ
علي أحمد عبد العال الطهطاوي
5
ترجمة شيخ الإسلام
اسمه ونسبه: هو شيخ الإسلام الإمام: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن تيمية الحراني، ثم الدمشقي كنيته: أبو العباس.
مولده ونشأته: ولد رحمه الله بحران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول، سنة إحدى وستين وستمائة، قدم به والده وبأخويه عند استيلاء التتار على البلاد إلى دمشق سنة سبع وستين، وكان ابن سبع سنين، وقد نشأ رحمه الله في بيت علم وفقه ودين، فأبوه وأجداده وأعمامه كانوا من العلماء المشاهير، منهم جده الأعلى محمد بن خضر، وجده الأدنى عبد السلام بن عبد الله بن تيمية مجد الدين أبو البركات. صاحب كتاب منتقى الأخبار والمحرر في الفقه وغيرهما من المصنفات الكثيرة، ففي هذه البيئة نشأ شيخ الإسلام، محبًا للعلم ومجالسة أهله، فأخذ العلم وهو صغير على أبيه، ثم على علماء دمشق، فحفظ القرآن، ودرس الحديث والفقه والأصول والتفسير، ولما قدم دمشق درس على كبار علمائها؛ فسمع الشيخ ابن عبد الدائم وغيره من العلماء، وعُني بالحديث، فسمع ((المسند)) عدة مرات، والكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، وما لا يحصى من الكتب والأجزاء، وقرأ بنفسه، وقرأ في العربية ودرس كتاب سيبويه فتأمله وفهمه، وأقبل على التفسير فبرز فيه، وأحكام أصول الفقه والفرائض والحساب والجبر، ونظر في علم الكلام والفلسفة وبرز في ذلك على أهله، ورد على رؤسائهم وأكابرهم، وتأهل للفتوى والتدريس وهو دون العشرين سنة.
قال عنه ابن الزملكاني: ((كان إذا سئل عن فن ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدًا لا يعرفه مثله)).
جهاده ودفاعه عن الإسلام: بالرغم من اشتهار شيخ الإسلام بالعلم والفقه والاستنباط، فلا تجد طالب علم إلا وهو قرأ كتب شيخ الإسلام
6
واستفاد منها الكثير، إلا أنه يخفى على كثير منهم مواقف شيخ الإسلام في نصرة الإسلام وعزة المسلمين، فمن ذلك: جهاده بالسيف وتحريضه المسلمين على القتال بالقول والعمل؛ فقد كان يجول بسيفه في ساحات القتال، مع أعظم الفرسان الشجعان، والذين شاهدوه في القتال أثناء فتح عكا عجبوا من شجاعته وفتكه بالعدو.
أما جهاده -رحمه الله- مع أهل البدع والأهواء وأصحاب الملل والنحل والفرق والمذاهب الباطلة، فقد جاهدهم بالقلم واللسان، وتصدى لهم بالمناظرات حينًا، وبالردود أحيانًا أخرى، حتى فند شبهاتهم، ورد الكثير من كيدهم، فقد تصدى -رحمه الله- للفلاسفة والباطنية من صوفية، وإسماعيلية، ونصيرية، كما تصدى للروافض والملاحدة، ووقف أمام أهل القبور والقباب؛ ففند شبهاتهم، وبين عوارهم وقلة فقههم في دين الله عز وجل، كما فند شبهات الجهمية والأشاعرة والمتكلمين.
والمطلع على هذا الجانب من حياة الشيخ -رحمه الله- يكاد يجزم أن الشيخ لم يبق له من وقته فضلة؛ لكن الله عز وجل قد أمده بكثرة الكتب، وسرعة الحفظ، وقوة الإدراك والفهم، وبطء النسيان، فكان لا ينسى شيئًا حفظه، فتجد مؤلفاته تسير بها الركبان، ويتمتع بها طلاب العلم، فضلاً عن العلماء.
وبسبب تصدي شيخ الإسلام لأهل الأهواء، والضلالات، حورب، وطورد وأوذي، وسجن في سبيل الله، حتى أتاه اليقين، كما سيأتي معنا إن شاء الله.
عصره: عاش شيخ الإسلام في عصر مليء بالبدع والضلالات؛ فاستفحلت الشبهات وانتشر الجهل والتعصب والتقليد الأعمى، فضلاً عن غزو بلاد المسلمين من قبل التتار.
7
فنجد كتب شيخ الإسلام شاهدة على كثرة البدع في عصره، فالمتأمل في كتب الشيخ -رحمه الله- يجدها صورة حية لهذا العصر، فتجد في هذه الكتب ما يلي:
الرد على أهل القبور والشركيات، وتفنيد شبهاتهم، وبيان جهلهم، وتقليدهم الأعمى.
الحد من انتشار الفلسفات والإلحاد والجدل.
مقاومة توغل الروافض في أمور المسلمين، ونشرهم البدع، ومساعدة التتار على المسلمين.
تقوي أهل السنة والجماعة بالشيخ، وحفزه لعزائمهم، والتصدي للبدع والمنكرات والضلالات.
ثناء العلماء عليه: أثنى على الشيخ كثير من علماء عصره وبعد عصره بعصور؛ لكثرة الاستفادة من كتبه، وآرائه واجتهاداته، رحمه الله.
قال ابن الزملكاني: اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، وأن له اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارة، والترتيب، والتقسيم، والتدين، وكتب على تصنيف له هذه الأبيات:
ماذا يقول الواصفون له وصفاته جلت عن الحصر
وقال أبو حيان النحوي يصف شيخ الإسلام لما دخل مصر بأبيات فقال:
لما رأينا تقي الدين لاح لنا داع إلى الله فردًا ما له وزر
حبر تسربل منه دهره حبرًا بحر تقاذف من أمواجه الدرر
8
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا مقام سيد تيم إذ عصت مضر
فأظهر الدين إذ آثاره درست وأخمد الشرك إذ طارت له الشرر
يا من تحدث عن علم الكتاب هذا الإمام الذي قد كان ينتظر
وقال الشيخ ابن دقيق العيد وقد سئل عن الشيخ: كيف رأيته؟ فقال: رأيت رجلاً سائر العلوم بين عينيه، يأخذ ما شاء منها، ويترك ما شاء، فقيل: فلم لا تتناظر!؟ قال: لأنه يحب الكلام، وأحب السكوت.
وقال الشيخ عماد الدين الواسطي: فوالله، ثم والله، ثم والله لم ير تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية، علمًا وعملاً، وحالاً وخلقًا، واتباعًا وكرمًا، وحلمًا، وقيامًا في حق الله عند انتهاك حرماته، أصدق الناس عقدًا، وأصحهم علمًا، وعزمًا، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه همة، وأسخاهم كفًا، وأكملهم اتباعًا لنبيه محمد ﷺ، ما رأينا في عصرنا هذا من تستجلي النبوة المحمدية، وسننها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل، يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة.
وفاته: قال أحمد بن حنبل: ((وقولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز)) أي أن أهل السنة يفقدهم الناس إذا ماتوا ويكونون أكثر مشيعين يوم يموتون، لذلك فقد شوهد في جنازتي الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام من كثرة مشيعيهما ما لم ير مثله.
قال ابن رجب: مكث الشيخ معتقلاً في القلعة من شعبان سنة ست وعشرين، إلى ذي القعدة سنة ثمان وعشرين، ثم مرض بضعة وعشرين يومًا، ولم يعلم الناس بمرضه، حتى فجأهم موته، وكانت وفاته في سحر ليلة الاثنين عشرين ذي القعدة سنة ٧٢٨ هـ، أخرج الشيخ إلى جامع دمشق بعد تغسيله وصلوا عليه، وكان يومًا مشهودًا لم يعهد بدمشق مثله، وصرخ صارخ: هكذا تكون
9
جنائز أئمة السنة؛ فبكى الناس بكاء شديدًا، وحزر من حضر جنازته بمائتي ألف من الرجال، ومن النساء بخمسة عشر ألفًا رحمه الله(١).
(١) مصادر ترجمته:
ذيل العبر (ص١٥٧ - ١٥٨)، دول الإسلام (٢٣٧/٢)، والإعلام بوفيات الأعلام (ص٣٠٨)، شذرات الذهب (٨٠/٦-٨٦)، ذيل طبقات الحنابلة (ص٣٨٧ - ٤٠٨)، المقصد الأرشد (٢١/١ -١٤٠) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، مقدمة اقتضاء الصراط المستقيم، البداية والنهاية لابن كثير (١٤١/١٤-١٤٥)، طبقات المفسرين، الداودي (٤٦/١-١٤٩٧)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر (١٥٤/١- ١٧٠)، وهناك كتب كاملة مؤلفة في ابن تيمية والثناء عليه لم نذكرها لكثرتها.
10