فصل: [فيمن أصابه أذى ومكر أن عليه أن يصبر وأن التمكين سيكون له بعد صبره]
وَمَنْ بُلي بشيء من هذا الأذى والمكر فليتقِ الله ويستعين به ويَصْبِرُ، فإنَّ العاقبة للتقوى. كما قال تعالى بعد أن قصَّ قصةَ يوسُف وما حصل له من أنواع الأذى بالمكر والمخادعة: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١).
وقال تعالى حكايةٌ عنه أنه قال لإخواته: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) الآية.
وقال تعالى في قصَّة موسى ﵇ وما حصل له ولقومه من أذى فرعونَ وكيده، قال لقومه: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٣).
وقد أخبر الله تعالى أن المكر يعود وبالُه عَلَى صاحبه، وقال تعالى: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (٤).
والواقع يشهد بذلك، فإنَّ من سبر أخبار الناس، وتواريخ العالِمَ، وقفَ من أخبارِ مَنْ مَكَرَ بأخيه فعادَ مكرُهُ عليه، وكان ذلك سببًا لنجاتِهِ وسلامتِهِ عَلَى العَجَبِ العجاب.
ولو ذكَرْنَا بعضَ ما وقع من ذلك لطال الكتابُ واتَّسع الخطابُ، والله الموفق للصواب، وعليه قصْدُ السبيل، وهو حَسبُنا ونعْمَ الوكيل، وصلَّى الله عَلَى محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا.
(١) يوسف: ٢١.
(٢) يوسف: ٩٠.
(٣) الأعراف: ١٢٨.
(٤) فاطر: ٤٣.
(٥) الأنعام: ١٢٣.
2 / 417
مقدمة المؤلف
فصل: [فيمن أراد بالنصيحة للعلماء النصح لله ورسوله ومن أراد التنقص والذم وإظهار العيب وكيفية معاملة كل منهما] (*)
فصل: [في الفرق بين النصح بالعيوب للرجوع عنها والتوبيخ والتعيير بالذنب] (*)
فصل: [في عقوبة من عير أخاه بالذنب]
فصل: [فيمن يظهر النصح ويبطن التعيير والأذى وأن ذلك من صفات المنافقين]
فصل: [فيمن أصابه أذى ومكر أن عليه أن يصبر وأن التمكين سيكون له بعد صبره]