Различие между сектами

الفرق بين الفرق

Издатель

دار الآفاق الجديدة

Издание

الثانية

Год публикации

١٩٧٧

Место издания

بيروت

•
Регионы
Иран
•
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر وَلَا تعسر
الْحَمد لله فاطر الْخلق وموجده ومظهر الْحق ومنجده الَّذِي جعل الْحق وزرا لمن اعتقده وعمرا لمن اعْتَمدهُ وَجعل الْبَاطِل مزلا لمن ابتغاه ومذلا لمن اقْتَضَاهُ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على الصفوة الصافية والقدوة الهادية مُحَمَّد وَآله خِيَار الورى ومنار الْهدى
سَأَلْتُم أسعدكم الله مطلوبكم شرح معنى الْخَبَر الْمَأْثُور عَن النَّبِي ﷺ فِي افْتِرَاق الامة ثَلَاثًا وَسبعين فرقة مِنْهَا وَاحِدَة نَاجِية تصير الى جنَّة عاليه وبواقيها عَادِية تصير الى الهاوية وَالنَّار الحامية وطلبتم الْفرق بَين الْفرْقَة النَّاجِية الَّتِي لَا يزل بهَا الْقدَم وَلَا تَزُول عَنْهَا النعم وَبَين فرق الضلال الَّذين يرَوْنَ ظلام الظُّلم نورا واعتقاد الْحق ثبورا وسيصلون سعيرا وَلَا يَجدونَ من الله نَصِيرًا

1 / 1

فَرَأَيْت إسعافكم بمطلوبكم من الْوَاجِب فِي إبانة الدّين القويم والصراط الْمُسْتَقيم وتمييزها من الْأَهْوَاء المنكوسة والآراء المعكوسة ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة ويحيا من يحيا عَن بَيِّنَة فأودعت مطلوبكم مَضْمُون هَذَا الْكتاب وَقسمت مضمونه خَمْسَة ابواب هَذِه ترجمتها
بَاب فِي بَيَان الحَدِيث الْمَأْثُور فِي افْتِرَاق الْأمة ثَلَاثًا وَسبعين فرقة
بَاب فِي بَيَان فرق الْأمة على الْجُمْلَة وَمن لَيْسَ مِنْهَا على الْجُمْلَة
بَاب فِي بَيَان فضائح كل فرقة من فرق الاهواء الضَّالة
بَاب فِي بَيَان الْفرق الَّتِي انتسبت الى الاسلام وَلَيْسَت مِنْهَا
بَاب فِي بَيَان الْفرْقَة النَّاجِية وَتَحْقِيق نجاتها وَبَيَان محَاسِن دينه فَهَذِهِ جملَة ابواب هَذَا الْكتاب وَسَنذكر فِي كل بَاب مِنْهَا مُقْتَضَاهُ على شَرطه إِن شَاءَ الله تَعَالَى

1 / 3

الْبَاب الاول فِي بَيَان الحَدِيث الْمَأْثُور فِي افْتِرَاق الْأمة
أخبرنَا أَبُو سهل بشر بن أَحْمد بن بشار الإسفراءينى قَالَ أخبرنَا عبد الله بن نَاجِية قَالَ حَدثنَا وهب بن بَقِيَّة عَن خَالِد ابْن عبد الله عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ افْتَرَقت الْيَهُود على إِحْدَى وَسبعين فرقة وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى على اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة وتفترق أمتى على ثَلَاث وَسبعين فرقة أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن على بن زِيَاد السميذى الْعدْل الثِّقَة قَالَ أخبرنَا أَحْمد بن الْحسن بن عبد الْجَبَّار قَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن خَارِجَة قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم عَن عبد الله بن يزِيد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ليَأْتِيَن على أمتى مَا أَتَى على بنى إِسْرَائِيل تفرق بَنو اسرائيل على اثْنَتَيْنِ وَسبعين مِلَّة وَسَتَفْتَرِقُ امتى على ثَلَاث وَسبعين مِلَّة تزيد عَلَيْهِم

1 / 4

مِلَّة كلهم فِي النَّار الا مِلَّة وَاحِدَة قَالُوا يَا رَسُول الله من الْملَّة الْوَاحِدَة الَّتِي تنْقَلب قَالَ مَا أَنا عَلَيْهِ وأصحابي أخبرنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عمر الْمَالِكِي قَالَ حَدثنَا أبي عَن أَبِيه قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد بن مسلمة قَالَ حَدثنَا الاوزاعي قَالَ حَدثنَا قَتَادَة عَن انس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن بنى إِسْرَائِيل افْتَرَقت على إِحْدَى وَسبعين فرقة وَإِن امتى سَتَفْتَرِقُ على ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة وهى الْجَمَاعَة قَالَ عبد القاهر للْحَدِيث الْوَارِد فِي افْتِرَاق الامة أَسَانِيد كَثِيرَة وَقد رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ جمَاعَة من الصَّحَابَة كأنس بن مَالك وَأبي هُرَيْرَة وَأبي الدَّرْدَاء وَجَابِر وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي بن كَعْب وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَأبي امامة ووائله بن الاسقع وَغَيرهم وَقد روى عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين أَنهم ذكرُوا افْتِرَاق الامة بعدهمْ فرقا وَذكروا أَن الْفرْقَة النَّاجِية مِنْهَا فرقة وَاحِدَة وسائرها على الضلال فِي الدُّنْيَا والبوار فِي الْآخِرَة وروى عَن النَّبِي ﷺ ذمّ الْقَدَرِيَّة وَأَنَّهُمْ مجوس هَذِه الامة وروى عَنهُ ذمّ المرجئة مَعَ الْقَدَرِيَّة وروى عَنهُ أَيْضا ذمّ المارقين وهم الْخَوَارِج وروى عَن أَعْلَام

1 / 5

الصَّحَابَة ذمّ الْقَدَرِيَّة والمرجئة والخوارج المارقة وَقد ذكرهم على رضى الله عَنهُ فِي خطبَته الْمَعْرُوفَة بالزهراء وبرىء فِيهَا من اهل الاديموات وَقد علم كل ذِي عقل من أَصْحَاب المقالات المنسوبة الى أَن النَّبِي ﷺ ﵇ لم يرد بِالْفرقِ المذمومة الَّتِي أهل النَّار فرق الْفُقَهَاء الَّذين اخْتلفُوا فِي فروع الْفِقْه مَعَ اتِّفَاقهم على اصول الدّين لَان الْمُسلمين فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ من فروع الْحَلَال وَالْحرَام على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا قَول من يرى تصويب الْمُجْتَهدين كلهم فِي فروع الْفِقْه وَفرق الْفِقْه كلهَا عِنْدهم مصيبون وَالثَّانِي قَول من يرى فِي كل فرع تصويب وَاحِد من المتخلفين فِيهِ وتخطئة البَاقِينَ من غير تضليل مِنْهُ للمخطىء فِيهِ وَإِنَّمَا فصل النَّبِي ﵇ بِذكر الْفرق المذمومة فرق أَصْحَاب الْأَهْوَاء الضَّالة الَّذين خالفوا الْفرْقَة النَّاجِية فِي ابواب الْعدْل والتوحيد أَو فِي الْوَعْد والوعيد أَو فِي بابى الْقدر والاستطاعة أَو فِي تَقْدِير الْخَيْر وَالشَّر أَو فِي بَاب الْهِدَايَة والضلالة أَو فِي بَاب الْإِرَادَة والمشيئة أَو فِي بَاب الروية والإدراك أَو فِي بَاب صِفَات

1 / 6

لله ﷿ وأسمائه وأوصافه أَو فِي بَاب من أَبْوَاب التَّعْدِيل والتجويز أَو فِي بَاب من أَبْوَاب النُّبُوَّة وشروطها وَنَحْوهَا من الابواب الَّتِي اتّفق عَلَيْهَا أهل السّنة وَالْجَمَاعَة من فريقى الرأى والْحَدِيث على أصل وَاحِد خالفهم فِيهَا أهل الْأَهْوَاء الضَّالة من الْقَدَرِيَّة والخوارج وَالرَّوَافِض والنجارية والجهمية والمجسمة والمشبهة وَمن جرى من فرق الضلال فان الْمُخْتَلِفين فِي الْعدْل والتوحيد والقبور والاسلاف متحدو الروية وَالصِّفَات وَالتَّعْدِيل والتجويز وفى شُرُوط النُّبُوَّة والإمامة يكفر بَعضهم بَعْضًا فصح تَأْوِيل الحَدِيث المروى فِي افْتِرَاق الْأمة ثَلَاثًا وَسبعين فرقة الى هَذَا النَّوْع من الِاخْتِلَاف دون الانواع الَّتِي اخْتلفت فِيهَا ائمة الْفِقْه من فروع الاحكام فِي أَبْوَاب الْحَلَال وَالْحرَام أَو لَيْسَ فِيمَا بَينهم تَكْفِير وَلَا تضليل فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ من احكام الْفُرُوع وَسَنذكر الْفرق الَّتِي رَجَعَ اليهم تَأْوِيل الْخَبَر المروى فِي افْتِرَاق الامة فِي الْبَاب الَّذِي يلى مَا نَحن فِيهِ إِن شَاءَ الله ﷿

1 / 7

الْبَاب الثَّانِي من أَبْوَاب هَذَا الْكتاب
فِي كَيْفيَّة افْتِرَاق الامة ثَلَاثًا وَسبعين وفى ضمنه بَيَان الْفرق الَّذين يجمعهُمْ اسْم مِلَّة الاسلام فِي الْجُمْلَة يَقع فِي هَذَا الْبَاب فصلان أَحدهمَا فِي بَيَان الْمَعْنى الْجَامِع للْفرق الْمُخْتَلفَة فِي اسْم مِلَّة الاسلام فِي الْجُمْلَة والفصل الثَّانِي فِي بَيَان كَيْفيَّة اخْتِلَاف الامة وَتَحْصِيل عدد فرقها الثَّلَاث وَسبعين وَسَنذكر فِي كل وَاحِد من هذَيْن الْفَصْلَيْنِ مُقْتَضَاهُ ان شَاءَ الله ﷿
الْفَصْل الاول
فِي بَيَان الْمَعْنى الْجَامِع للْفرق الْمُخْتَلفَة فِي اسْم مِلَّة الاسلام على الْجُمْلَة قبل التَّفْصِيل اخْتلف المنتسبون الى الاسلام فِي الَّذين يدْخلُونَ بِالِاسْمِ الْعَام فِي مِلَّة الاسلام فَزعم أَبُو الْقَاسِم الكعبى فِي مقالاته أَن قَول الْقَائِل امة الاسلام تقع على كل مقرّ بنبوة مُحَمَّد ﷺ وان كل مَا

1 / 8

جَاءَ بِهِ حق كَائِنا قَوْله بعد ذَلِك مَا كَانَ وَزعم قوم أَن أمة الْإِسْلَام كل من يرى وجوب الصَّلَاة الى جِهَة الْكَعْبَة وَزَعَمت الكرامية مجسمة خُرَاسَان أَن امة الاسلام جَامِعَة لكل من أقرّ بشهادتي الاسلام لفظا وَقَالُوا كل من قَالَ لَا اله الا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَهُوَ مُؤمن حَقًا وَهُوَ من أهل مِلَّة الاسلام سَوَاء كَانَ مخلصا فِيهِ أَو منافقا مُضْمر الْكفْر فِيهِ والزندقة وَلِهَذَا زَعَمُوا أَن الْمُنَافِقين فِي عهد رَسُول الله ﷺ كَانُوا مُؤمنين حَقًا وَكَانَ ايمانهم كايمان جِبْرِيل وميكاءيل والانبياء وَالْمَلَائِكَة مَعَ اعْتِقَادهم النِّفَاق وَإِظْهَار الشَّهَادَتَيْنِ وَهَذَا القَوْل مَعَ قَول الكعبى فِي تفسيراته الاسلام ينْتَقض بقول العيسوية من يهود أَصْبَهَان فانهم يقرونَ بنبوة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وَبِأَن كل مَا جَاءَ بِهِ حق وَلَكنهُمْ زَعَمُوا انه بعث الى الْعَرَب لَا الى بنى اسرائيل وَقَالُوا ايضا مُحَمَّد رَسُول الله وَمَا هم معدودين فِي فرق الاسلام وَقوم من شاركانية الْيَهُود حكوا عَن زعيمهم الْمَعْرُوف بشاركان أَنه قَالَ أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله الى الْعَرَب والى سَائِر النَّاس مَا خلا الْيَهُود وَأَنه قَالَ أَن الْقُرْآن حق وكل الاذان وَالْإِقَامَة والصلوات الْخمس وَصِيَام شهر رَمَضَان

1 / 9

وَحج الْكَعْبَة كل ذَلِك حق غير أَنه مَشْرُوع للْمُسلمين دون الْيَهُود وَرُبمَا فعل ذَلِك بعض الشاركانية قد أقرُّوا بشهادتي أَن لَا اله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله واقروا بِأَن دينه حق وَمَا هم مَعَ ذَلِك من أمة الاسلام لقَولهم بَان شَرِيعَة الاسلام لَا تلزمهم وَأما قَول من قَالَ ان اسْم مِلَّة الاسلام امْر وَاقع على كل من يرى وجوب الصَّلَاة الى الْكَعْبَة المنصوبة بِمَكَّة فقد رضى بعض فُقَهَاء الْحجاز هَذَا القَوْل وَأنْكرهُ أَصْحَاب الرأى لما روى عَن أبي حنيفَة أَن صحّح إِيمَان من أقرّ بِوُجُوب الصَّلَاة الى الْكَعْبَة وَشك فِي موضعهَا وَأَصْحَاب الحَدِيث لَا يصححون إِيمَان من شكّ فِي مَوضِع الْكَعْبَة كَمَا لَا يصححون إِيمَان من شكّ فِي وجوب الصَّلَاة الى الْكَعْبَة
وَالصَّحِيح عندنَا أَن أمة الاسلام تجمع المقرين بحدوث الْعَالم وتوحيد صانعه وَقدمه وَصِفَاته وعدله وحكمته وَنفى التَّشْبِيه عَنهُ وبنبوة مُحَمَّد ﷺ ورسالته الى الكافة وبتأييد شَرِيعَته وَبِأَن كل مَا جَاءَ بِهِ حق وَبِأَن الْقُرْآن منبع أَحْكَام الشَّرِيعَة وَأَن الْكَعْبَة هِيَ الْقبْلَة الَّتِي تجب الصَّلَاة اليها فَكل من أقرّ بذلك كُله وَلم يشبه ببدعة تُؤَدّى الى الْكفْر فَهُوَ السنى الموحد وَأَن ضم الى الاقوال بِمَا ذَكرْنَاهُ بِدعَة شنعاء نظر فَإِن

1 / 10

كَانَ على بِدعَة الباطنية أَو البيانية أَو الْمُغيرَة اَوْ الخطابية الَّذين يَعْتَقِدُونَ إلهية الائمة اَوْ إلهية بعض الْأَئِمَّة اَوْ كَانَ على مَذَاهِب الْحُلُول أَو على بعض مَذَاهِب اهل التناسخ اَوْ على مَذْهَب الميمونية من الْخَوَارِج الَّذين أباحوا نِكَاح بَنَات الْبَنَات وَبَنَات الْبَنِينَ أَو على مَذْهَب اليزيدية من الاباضية فِي قَوْلهَا بَان شَرِيعَة الاسلام تنسخ فِي آخر الزَّمَان أَو أَبَاحَ مَا نَص الْقُرْآن على تَحْرِيمه أَو حرم مَا أَبَاحَهُ الْقُرْآن نصا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل فَلَيْسَ هُوَ من أمة الاسلام وَلَا كَرَامَة لَهُ وان كَانَت بدعته من جنس بدع الْمُعْتَزلَة أَو الْخَوَارِج أَو الرافضة الامامية أَو الزيدية أَو من بدع البخارية أَو الْجَهْمِية أَو الضرارية أَو المجسمة فَهُوَ من الامة فِي بعض الاحكام وَهُوَ جَوَاز دَفنه فِي مَقَابِر الْمُسلمين وفى أَلا يمْنَع حَظه من الفىء وَالْغنيمَة ان غزا مَعَ الْمُسلمين وَفِي أَلا يمْنَع من الصَّلَاة فِي الْمَسَاجِد وَلَيْسَ من الامة فِي احكام سواهَا وَذَلِكَ أَلا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَا خَلفه وَلَا تحل ذَبِيحَته وَلَا نِكَاحه لامْرَأَة سنية وَلَا يحل للسنى أَن يتَزَوَّج الْمَرْأَة مِنْهُم اذا كَانَت على اعْتِقَادهم وَقد قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ للخوارج علينا ثَلَاث لَا نبدؤكم بِقِتَال وَلَا نمنعكم مَسَاجِد الله أَن تَذكرُوا فِيهَا اسْم الله وَلَا نمنعكم من الفىء مَا دَامَت أَيْدِيكُم مَعَ أَيْدِينَا وَالله أعلم

1 / 11