Радость после трудностей

الفرج بعد الشدة

Издание

الثانية

Год публикации

1364ش

الفرج بعد الشدة للقاضي أبي علي الحسن بن أبي القاسم التنوخي (327 - 384) الأصل مأخوذ عن نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية الجزء الأول منشورات الرضى قم

Страница 1

الكتاب: الفرج بعد الشدة المؤلف: للقاضي أبي علي المحسن ابن أبي القاسم التنوخي الناشر: منشورات الشريف الرضى - قم عدد الصفحات: الجزء الأول والجزء الثاني 518 عدد المطبوع: 1000 نسخه الطبعة: الثانية المطبعة: أمير - قم سنة الطبع: 1364

Страница 2

ترجمة المؤلف قال ابن خلكان: هو أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم التنوخي. ولد ليلة الأحد لأربع بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بالبصرة. وسمع بها من أبي العباس الأشرم، وأبي بكر الصولي، والحسين بن محمود بن عثمان. ونزل ببغداد وأقام بها وحدث إلى حين وفاته.

وكان: سماعه صحيحا وأول سماعه الحديث في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وكان من العلماء الحفاظ، والشعراء المجيدين وفيه يقول أبو عبد الله ابن الحجاج الشاعر:

إذا ذكر القضاة وهم شيوخ * تخيرت الشباب على الشيوخ ومن لم يرض لم أصفعه إلا * بحضرة سيدي القاضي التنوخي وله ديوان شعر أكبر من ديوان أبيه.

له مؤلفات منها: كتاب الفرج بعد الشدة، وكتاب نشوان المحاضرة، وكتاب المستجاد من فعلات الأجواد، وتولى القضاء من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد الله في بابل والقصر وما والاهما في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ثم ولاه الامام المطيع لله القضاء بعسكر مكرم وايذج ورامهرمز وتقلد بعد ذلك أعمالا كثيرة في أماكن مختلفة ومن شعره قوله:

قل للمليحة في الخمار المذهب * أفسدت نسك أخي التقي المترهب نور الخمار ونور خدك تحته * عجبا لوجهك كيف لم يتلهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن * للحسن عن مذهبهما من مذهب فإذا أتت عين لتسرق نظرة * قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي

Страница 3

وكتب رحمه الله تعالى إلى بعض الرؤساء في شهر رمضان:

نلت في ذا الصيام ما ترتجيه * وكفاك الاله ما تتقيه أنت في الناس مثل شهرك في الأشهر * بل مثل ليلة القدر فيه ومن شعره في بعض المشايخ وقد خرج ليستقي، وكان في السماء سحاب فلما دعا أصحت السماء فقال أبو علي خرجنا لنستسقي بيمن دعائه * وقد كان هدب الغيم أن يلحق الأرضا فلما ابتدأ يدعو تكشفت السما * فما تم إلا والغمام قد انقضا وكانت وفاته رحمه تعالى ببغداد ليلة الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة أربع وثمانين وثلاثمائة

Страница 4

بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب الحمد لله الذي جعل بعد الشدة فرجا، ومن الضيق سعة ومخرجا، ولم يخل محنة من منحة، ولا نقمة من نعمة، ولا نكبة ورزية، من موهبة وعطية، وصلى الله على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

(أما بعد): فانى لما رأيت أبناء الدنيا متقلبين فيها بين خير وشر، ونفع وضر، ولم يكن لهم في أيام الرخاء، أنفع من الشكر والثناء، ولا في أيام البلاء، أنجع من الصبر والدعاء، لان من جعل الله عمره أطول من محنته، فإنه سيكشفها عنه بطوله ورأفته، فيصير ما هو فيه من الأذى، كما قال بعض من مضى، ويروى للأغلب العجلي أو غيره:

الغمرات ثم ينجلينا * ثمت يذهبن فلا يجينا وطوبى لمن وفق في الحالين، للقيام بالواجبين. وجدت من أقوى ما يفزع إليه، من أناخ الدهر بمكروهه عليه، قراءة الاخبار التي تنبئ عن تفضل الله عز وجل على من حصل قبله في محصله، ونزل به مثل بلائه ومعضله، بما أتاحه الله تعالى له من صنيع أسهل به الأرزاق، ومعونة حل بها الخناق، ولفظ غريب نجاه، وفرج عجيب أنقذه وتلافاه، وإن خفيت من ذلك الأسباب، ولم يبلغ ما حدث منه الفكر والحساب، فان في معرفة الممتحن بذلك تشحيذ بصيرته للصبر، وتقوية عزيمته على التسليم لله مالك كل أمر، وتصويب رأيه في الاخلاص، والتفويض إلى من بيده ملك النواص، وكثيرا إذا علم الله تعالى من وليه وعبده، انقطاع آماله إلا من

Страница 5

عنده، لم يكله إلى سعيه وجهده، ولم يرض له باحتماله وطوقه، ولم يخله من عنياته ورفقه، وأنا بمشيئة الله تعالى جامع في هذا الكتاب، أخبارا من هذا الجنس والباب، أرجو به انشراح صدور ذوي الألباب، عندما يدهمهم من شدة ومصاب، إذ كنت قد قاسيت من ذلك في محن دفعت إليها ما يحنو بي على الممتحنين، ويحدو بي على بذل الجهد في تفريج غموم المكروبين، وكنت قد وقفت في بعض محنى على خمس أو ست أوراق جمعها أبو الحسن علي بن محمد المدايني، وسماها: " كتاب الفرج بعد الشدة والضيق " وذكر فيها أخبارا تدخل جميعها في هذا المعنى فوجدتها حسنة ولكنها لقلتها نموذج صغير، ولم يأت بها مؤتلفة، ولا سلك بها سبيل الكتب المصنفة، ولا الأبواب الواسعة المؤلفة، مع اقتداره على ذلك، ولا أعلم غرضه في التقصير، ولعله أراد أن ينهج طريق هذا الفن من الاخبار، ويسبق إلى فتح الباب فيه بذلك المقدار، وينقل جميع ما عنده فيه من الآثار.

ووقع إلى كتاب لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قد سماه:

" كتاب الفرج بعد الشدة ". في نحو عشرين ورقة والغالب فيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأخبار عن الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى يدخل بعضها في معنى طلبته، ولا يخرج عن قصده وبغيته وباقيها أحاديث وأخبار في الدعاء والصبر، والأرزاق، والتوكل، والتعرض، للشدائد بذكر الموت، وما يجرى مجرى التعازي ويتسلى به عن طوارق الهموم، ونوازل الاحداث والغموم، ويستحق عليها من الثواب في الأخرى، مع التمسك بالحزم في الأولى. وهو عندي خال من ذكر فرج بعد شدة، غير مستحق أن يدخل في كتاب مقصور على هذا الفن، وضمن الكتاب نبذا قليلة من الشعر، وروى فيه شيئا يسيرا جدا مما ذكره المدايني، إلا أنه جاء به بلا اسناده له الا عن المدايني.

وقرأت أيضا كتابا للقاضي أبى لحسين عمر بن القاضي أبى عمرو محمد بن يوسف القاضي رحمهم الله في مقدار خمسين ورقة قد سماه: " كتاب الفرج بعد الشدة ". أودعه أكثر ما رواه المدايني وجمعه وأضاف إليه أخبارا أخر

Страница 6

أكثرها حسنة وفيها ما هو غير مماثل عندي لما عناه، ولا مشاكل لما نحاه، وأتى في أثنائها بأبيات شعر يسيرة، من معادن لا مثالها جمة كثيرة، ولم يلم بما أورده ابن أبي الدنيا، ولا أعلم تعمد ذلك أم لم يقف على الكتاب؟! ووجدت أبا بكر ابن أبي الدنيا والقاضي أبا الحسين لم يذكرا للمدايني كتابا في هذا المعنى، فإن لم يكونا عرفا هذا فهو طريف، وان كانا تعمدا ترك ذكره تثقيفا لكتابيهما وتغطية على كتاب الرجل فهو أطرف، ووجدتهما قد استحسنا استعارة لقب كتاب المدايني على اختلافهما في الاستعارة، وحيدهما عن أن يأتيا بجميع العبارة، فتوهمت أن كل واحد منهما لما زاد على قدر ما أخرجه المدايني اعتقد أنه أولى منه بلقب كتابه، فإن كان هذا الحكم ماضيا، والصواب به قاضيا، فيجب أن يكون من زاد عليهما أيضا فيما جمعاه أولى منهما بما تعبا في تصنيفه ووضعاه، فكان هذا من أسباب نشاطي لتأليف كتاب يحتوي من هذا الفن على أكثر مما جمعه القوم، وأبين للمعنى، واكشف وأوضح وان خالف مذهبهم في التصنيف، وعدل عن طريقهم في الجمع والتأليف، فإنهم نسقوا ما أوعدوه كتبهم جملة واحدة، وربما صادقت مللا من سامعها، أو وافقت سآمة من الناظرين فيها، فرأيت أن أنوع الاخبار واجعلها أبوابا، ليزداد من يقف على الكتب الأربعة بكتابي من بينها اعجابا، وأن أضع ما في الكتب الثلاثة في مواضعه من أبواب هذا الكتاب، إلا ما اعتقد أنه يجب ان لا يدخل فيه، وأن تركه وتعديه أصوب وأولى. والتشاغل بذكر غيره مما هو أدخل في هذا المعنى ولم يذكره القوم أليق وأحرى، وأن أعزو ما أخرجه مما في الكتب الثلاثة إلى مؤلفيها تأدية للأمانة، واستيثاقا في الرواية، وتبيينا لما آتي به من الزيادة، وتنبيها على موضع الإفادة، فاستخرت الله عز وجل ذكره، وبدأت بذلك في هذا الكتاب ولقبته بكتاب: " الفرج بعد الشدة ".

تيمنا لقارئه بهذا المقال، وليستسعد في ابتدائه بهذا الفال، ولم أستبشع إعادة هذا اللقب، ولم احتشم تكريره على ظهور الكتب، لأنه قد صار جاريا مجرى تسمية رجل ابنه محمدا أو محمودا، أو سعدا، أو مسعودا، وليس لقائل مع التداول لهذين الاسمين أن يقول لمن سمى بهما الآن: انك انتحلت هذا

Страница 7

الاسم أو سرقته. ووجدتني متى أعطيت كتابي هذا حقه من الاستقصاء، وبلغت به حده في الاستيفاء، جاء في ألوف أرواق لطول ما مضى من الزمان وان الله سبحانه وتعالى بحكمته أجرى فيه أمور عباده منذ خلقهم، وإلى أن يقبضهم على التقلب بين شدة ورخاء، ورغد وبلاء، وأخذ وعطاء، ومنع وصنع وضيق ورحب، وفرج وكرب، علما منه تعالى بعواقب الأمور، ومصلحة الكافة والجمهور، فأخبار ذلك كثيرة المقدار، عظيمة الترداد والتكرار، وليست كلها بمستحسنة ولا مستفادة، ولا مستطابة الذكر والإعادة، فاقتصرت على أحسن ما رويته من هذه الأخبار، وأصح ما بلغني في معانيها من الآثار، واملح ما وجدت في فنونها من الاشعار، وجعلت قصدي إلى الايجاز والاختصار، واسقاط الحشو وترك الاكثار وإن كان المجتمع من ذلك جملة يستطيلها الملول، ولا يتفرغ لقرائتها المشغول، وأنا راغب إلى من يصل كتابي هذا إليه، وينشط للوقوف عليه، أن يصفح عما يعثر به من زلل، ويصلح ما يجد فيه من خطأ أو خلل، والله اسأل السلامة من المعاب، والتوفيق لبلوغ المحاب والارشاد إلى الصواب، ويفعل الله ذلك بكرمه انه جواد وهاب.

Страница 8

الباب الأول فيما أنبأ الله تعالى به في القرآن من ذكر الفرج بعد البؤس والامتحان قال الله تعالى وهو أصدق القائلين وقوله الحق اليقين بسم الله الرحمن الرحيم: (ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، الذي انقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك * فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب (1) فهذه السورة كلها مفصحة بأذكار الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم منته عليه في شرح صدره بعد الغم والضيق ووضع وزره عنه، وهو الاثم بعد أنقاض الظهر، وهو الثقل الذي أثقله لنقض العظام كما ينتقض البيت إذا صوت للوقوع. ورفع جل جلاله ذكره بعد أن لم يكن بحيث جعله مذكورا معه، والبشارة له في نفسه عليه الصلاة والسلام وفى أمته بأن مع اليسر الواحد يسرين إذا رغبوا إلى الله تعالى ربهم وأخلصوا له طاعاتهم ونياتهم وقال الله تعالى: (سيجعل الله بعد عسر يسرا (2) (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه (3) وقال جل ثناؤه: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه - إلى قوله - اعلم أن الله على كل شئ قدير (4) فأخبر الله تعالى ان الذي مر على القرية استبعد أن يكشف الله عنها وعن أهلها البلاء بقوله: (أنى يحيى هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام ثم بعثه) إلى آخر القصة فلا شدة أشد من الموت والخراب، ولا فرج أفرج من الحياة أو العمارة. فأعلمه الله تعالى بما فعله به أنه لا يجب أن يستبعد فرجا من الله وصنعا كما عمل به، وانه قادر على أن يحيى القرية وأهلها كما أحياه الله تعالى فأراه بذلك آياته ومواضع صنعه وقال جل ثناؤه: (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه (5)

Страница 9

وقال سبحانه: (وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون (1) وقال جل من قائل: (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين (2) وقال جل من قائل (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين * قال الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (3) وقال جل ثناؤه: (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (4) وقال جل ذكره: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (5) وقال جل من قائل: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (6) وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (7) وقال تعالى: (وأفوض أمرى إلى الله إن بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (8)) وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (9) وقال تعالى: (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من

Страница 10