465

Фараид ас-Симтайн

فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السبطين والأئمة من ذريتهم

وإمام كل مؤمن وقائد كل تقي وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي ومحبه محبي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له ملعونة؛ وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه يزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.

وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ويقول الله عز وجل لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار. وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع [بها] بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغصب حقها ومنعت إرثها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية فتذكر انقطاع الوحي من بيتها مرة وتتذكر فراقي أخرى وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي التي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كان في أيام أبيها عزيزة وعند ذلك يؤنسها الله تعالى فيناديها بما نادى به مريم ابنة عمران فيقول: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله عز وجل إليها مريم ابنة عمران تمرضها وتؤنسها في علتها فتقول عند ذلك: يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة؛ يقول رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] عند ذلك:

اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلل من أذلها وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين.

وأما الحسن (عليه السلام) فإنه ابني وولدي ومني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله على الأمة أمره أمري وقوله قولي، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فإنه ليس مني وإني إذا نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي ولا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في

Страница 35