شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب
شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب
Издатель
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع
Издание
الثانية
Год публикации
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
Место издания
الرياض - المملكة العربية السعودية
شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب
تأليف
أ. د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
Неизвестная страница
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
شَرْحُ تُحْفَةِ أهْلِ الطَّلبِ فِي تَجْرِيد أصُولِ قَوَاعِد ابنِ رَجَب
1 / 3
(ح) دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، ١٤٢٧ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
اللاحم، عبد الكريم بن محمد
شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب / عبد الكريم بن محمد اللاحم - الرياض، ١٤٢٧ هـ
٥٩١ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٦ - ٣٣ - ٧٠١ - ٩٩٦٠
١ - القواعد الفقهية
٢ - الفقه الحنبلي
أ - العنوان
ديوي ٢٥١.٦ ... ٣١٨/ ١٤٢٧ هـ
رقم الايداع: ٣١٨/ ١٤٢٧ هـ
ردمك: ٦ - ٣٣ - ٧٠١ - ٩٩٦٠
جميع حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
الطبعة الثانية
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية
ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض ١١٤١٧ - هاتف: ٤٧٤٢٤٥٨ - ٤٧٧٣٩٥٩ - ٤٧٩٤٣٥٤ - فاكس: ٤٧٨٧١٤٠
E-mail: eshbelia@hotmail.com
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهداه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن علم القواعد الفقهية من أهم العلوم للفقيه، تضبط له المسائل، وتجمع شتاتها، وتقرب بعيدها، وهي كالميزان للمسائل، تعرض عليه، وتوزن به. فعندما تعرض المسألة على القاضي أو المفتي، يعرضها على هذه القواعد، ويطبقها عليها، ويعرف حكمها بها. ولذا فقد اعتنى الفقهاء ﵏ بهذا العلم، وخصوه بالتأليف، ومما أُلّف فيه قواعد ابن رجب ﵀، المسمى: تقرير القواعد وتحرير الفوائد، وقد تناولها العلماء وطلاب العلم بالتحقيق، والدراسة، والتدريس.
ومن هؤلاء فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ بكتابه (تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب) الذي حققه وعلق عليه فضيلة الدكتور خالد بن علي المشيقح، الأستاذ بقسم الفقه بفرع جامعة الإمام بالقصيم سابقًا، وعضو هيئة التدريس بجامعة القصيم بعد ذلك.
وكان من فضل اللَّه أن اشتركت في دراسته مع بعض الزملاء الأفاضل، وقد بدا لنا أثناء هذه الدراسة أن الكتاب بحاجة إلى شرح يوضح ما تتضمنه كل قاعدة من القواعد الجزئية، والتمثيل لها بما يوضحها؛ حيث إن ابن رجب ﵀ كثيرًا ما يورد القاعدة بصيغة الاستفهام، ويجمع عددًا من القواعد تحت القاعدة الواحدة ثم يسوق جملة من الفروع دون أن يربطها بما تتعلق به من جزئياتها، أو يبين وجه ارتباطها بها، كما سيتبين ذلك -إن شاء اللَّه- من هذا الشرح.
1 / 5
لذا فقد أشار عليَّ بعض الزملاء بأن أقوم بهذا الشرح، مشاركة في خدمة الكتاب، وتيسيره على المستفيدين منه، والمحتاجين إليه.
وبعد تردد أقدمت على القيام به، مع أنني لست من أهل هذا الميدان.
وقد يسَّر اللَّه هذا الشرح الذي أقدمه للقراء على ما فيه من نقص، وما يشتمل عليه من ملاحظات، تعجيلًا للفائدة، ورجاء الاستفادة مما تفضل به قراء الكتاب من توجيهات، وملاحظات في الطبعة القادمة، إن قدر ذلك.
وكان منهجي في هذا الشرح كما يلي:
أولًا: تحرير القواعد الجزئية التي تتضمنها القاعدة.
ثانيًا: إيراد أمثلة لكل قاعدة من هذه القواعد، وغالبًا ما تكون من الفروع التي يوردها ابن رجب ﵀، وقد أورد أمثلة من غيرها من الواقع وهو قليل، ولم أتوسع في الأمثلة؛ لأن المقصود توضيح القاعدة، فأكتفي بما يوضحها؛ تفاديا للإطالة التي قد تحدث السآمة وتورث الملل، ومن أراد التزود فبإمكانه أن يرجع إلى الأصل أو غيره من كتب القواعد والفروع.
ثالثًا: قد يكون من ضمن القواعد الجزئية التي تذكر تحت القاعدة غير موجود في كتاب التحفة، ولكنه موجود فى القاعدة في الأصل.
رابعًا: توثيق الأصل، وبيان معاني الكلمات التي تحتاج إلى بيان فيه.
خامسًا: تخريج الأحاديث والآثار.
سادسًا: جعلت التوثيق للقواعد دون الأمثلة؛ تفاديًا للتكرار، وذلك أن القواعد تتضمن الأمثلة غالبًا، فيكون توثيقهما واحدًا.
سابعًا: قد لا يكون محل الإحالة في التوثيق نصًّا في الموضوع، ولكن يمكن أخذه منه؛ وذلك أن وجود الموثق بنصه قليل.
1 / 6
ثامنًا: لم أترجم لمؤلف الأصل، ولا لمؤلف التحفة رحمهما اللَّه؛ لأن ذلك تكرار مع الترجمة لهما في الكتابين المذكورين وغيرهما؛ ولأن ذلك ليس من أهداف هذا الشرح.
تاسعًا: لم أتعرض للتعريف بالكتابين؛ لما ذكر في رقم (٨).
عاشرًا: جعلت قائمة أبجدية بالمراجع التي رجعت إليها.
حادي عشر: جعلت فهرسًا موضوعيًا للكتاب، يتضمن الموضوع، ورقم الصفحة، والقاعدة التي ورد الموضوع فيها.
وباللَّه التوفيق.
وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المؤلف
1 / 7
القاعدة الأولى
الماء الجاري هل هو كالراكد، أو كل جرية منه لها حكم الماء المنفرد؟ فيه خلاف في المذهب، ينبني عليه مسائل.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في مواضع:
١ - بيان معاني الكلمات.
٢ - معنى القاعدة.
٣ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: بيان معاني الكلمات:
الماء الجاري: عكس الراكد، وهو الذي يمر بالشيء ويتجاوزه. كالسواقي، والأنهار.
الماء الراكد: هو المستقر في موضعه لا يتجاوزه. كماء البرك والآبار، والخزانات.
الجرية (١) هي المرة من الجري، وهي الدفعة من الماء، قبل الشيء وبعده وبجوانبه في مجراه، مما يتغير بذلك الشيء لو خالفه.
أو: هي الدفعة من الماء المحيطة بالشيء فيه، وتتغير به لو خالفه.
الموضع الثاني: معنى القاعدة:
معنى القاعدة: أن الماء الجاري يعتبر مجموعه كالماء الراكد، على قول (٢) فإن كان كثيرًا أخذ حكم الكثير، وإن كان قليلًا كان له حكم القليل.
(١) الإنصاف (١/ ٥٨) والمبدع (١/ ٥٣).
(٢) الإنصاف (١/ ٥٧) والمبدع (٩/ ٥٢).
1 / 9
والقول الآخر: أن لكل جرية حكم نفسها (١)، فإذا بلغت حد الكثير أخذت حكمه، وإن لم تبلغ حد الكثير كان لها حكم القليل، وسيتضح ذلك بالأمثلة.
الموضوع الثالث: الأمثلة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - إذا وقع في الماء الجاري نجاسة فلم تغيره وفيه ثلاثة مطالب:
(أ) حكم الماء على الاعتبارين.
(ب) الفرق بين الاعتبارين.
(ج) الراجح من الاعتبارين.
المطلب الأول: حكم الماء:
وفيه فرعان:
١ - حكم الماء على الاعتبار الأول.
٢ - حكم الماء على الاعتبار الثاني.
الفرع الأول: حكم الماء على الاعتبار الأول:
الماء على هذا الاعتبار له حالتان:
الحالة الأول: أن يكون مجموعه كثيرًا، وفي هذه الحالة لا تؤثر فيه النجاسة، ولو كانت كل جرية تمر بالنجاسة لا تبلغ حد الكثير (٢).
الحالة الثانية: أن يكون مجموع الماء لا يبلغ حد الكثير، وفي هذه الحالة تؤثر النجاسة فيه (٣).
(١) الإنصاف (١/ ٥٧) والمبدع (١/ ٥٢).
(٢) الإنصاف (١/ ٥٧) والمبدع (١/ ٥٢).
(٣) الإنصاف (١/ ٥٧) والمبدع (١/ ٥٢).
1 / 10
الفرع الثاني: حكم الماء على الاعتبار الثاني:
الماء على هذا الاعتبار له حالتان باعتبار الجرية التي تمر بالنجاسة.
الحالة الأول: أن تكون الجرية التي تمر بالنجاسة تبلغ حد الكثير، وفي هذه الحالة لا تؤثر فيه النجاسة (١).
الحالة الثانية: أن تكون الجرية التي تمر بالنجاسة لا تبلغ حد الكثير، وفي هذه الحالة تؤثر النجاسة فيه، ولو كان مجموعه كثيرًا (٢).
المطلب الثاني: الفرق بين الاعتبارين:
يظهر الفرق بين الاعتبارين فيما إذا بلغ مجموع الماء حد الكثير، وكانت الجرية لا تبلغ حد الكثير.
فعلى الاعتبار الأول لا تؤثر فيه النجاسة (٣).
وعلى الاعتبار الثاني يتأثر بها (٤).
المطلب الثالث: الراجح من الاعتبارين:
الراجح -واللَّه أعلم- هو الاعتبار الثاني، اعتبار الجرية؛ لأن الجرية لا تدفع النجاسة عن نفسها، فتتنجس، فيكون ما تجمع من الجريات التي تمر بالنجاسة نجسًا، كالماء المتجمع من متنجس.
٢ - إذا غُمِس في الماء الجاري إناء متنجس، فمر عليه سبع جريات من غير أن يخرج من الماء، على اعتبار هذا العدد في إزالة النجاسة.
(١) الإنصاف (١/ ٥٨).
(٢) الإنصاف (١/ ٥٨).
(٣) الإنصاف (١/ ٥٨).
(٤) الإنصاف (١/ ٥٧).
1 / 11