هذا الحديث يروى من طريق عبد الله بن يعقوب المدني عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن طارق بن زيد عن أبيه، وعبد الله بن يعقوب فيه جهالة وعبد الرحمن ضعيف، وابن يعقوب قد توبع لكن مدار الحديث على أبي الزناد، فالحديث لا يثبت.
وفي صحيح مسلم حديث جابر - وسيأتي - أن أسماء بنت عميس لما ولدت محمد بن أبي بكر قال لها النبي ﷺ: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» (٢).
وهذا الاغتسال عند الميقات للدخول في النسك حجًّا كان أو عمرة هل هو لأجل النظافة أو هو عبادة محضة؟
قال بعضهم: إن هذا معقول لأجل النظافة وحصول النشاط، فعلى هذا لو عُدِمَ الماء فإنه لا يتيمم؛ لأن المقصود التنظيف لا رفع الحدث، وهذا اختيار شيخ الإسلام، والدليل معه حديث أسماء بنت عميس أمرها النبي ﷺ وهي نفساء أن تغتسل، والمعلوم أن النفساء لو اغتسلت ما ينفعها الغسل، فلا يرتفع حدثها لتجدده ولكن المقصود النظافة، وهذا هو الصحيح.
وصح عن ابن عمر قوله: «إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم ...» (٣) فهذا الاغتسال سببه عقد الإحرام فهو عام لكل محرم.
قال العلامة الألباني في الإرواء (١/ ١٨٨، ١٨٩ حديث رقم ١٤٩):
هذا سند حسن؛ فإن عبد الرحمن بن أبي الزناد وإن تكلم فيه فإنما ذلك لضعف في حفظه لا لتهمة في نفسه، وليس ضعفه شديدًا فهو حسن الحديث لاسيما في الشواهد ومن شواهد حديثه هذا:
- ما أخرجه الدارقطني والحام (١/ ٤٤٧) والبيهقي: عن يعقوب بن عطاء، عن ابن عباس قال (اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثياب فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به على البيداء أخرج الحج). وقال الحاكم: «صحيح الإسناد؛ فإن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ممن جمع أئمة الإسلام حديثه». ووافقه الذهبي مع أن يعقوب بن عطاء أورده ي «الميزان» وحكى تضعيفه عن أحمد وغيره ولم يذكر أحدا وثقه! فأنى له الصحة؟!
ولذلك قال البيهقي عقبه: «يعقوب بن عطاء غير قوي».
وقال الحافظ في «التلخيص» (ص٢٠٨): «ضعيف»، وكذا قال في «التقريب».
- ومن شواهد أيضًا قول ابن عمر: «إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة» رواه الدارقطني والحاكم وقال: «صحيح على شرط الشيخين» ووافقه الذهبي، وإنما هو صحيح فقط فإن فيه سهل بن يوسف ولم يرو له الشيخان.
وهذا وإن كان موقوفًا فإن قوله: «من السنة» إنما يعني سنته ﷺ كما هو مقرر في علم أصول الفقه ولهذا فالحديث بهذين الشاهدين صحيح إن شاء الله تعالى.
(٢) رواه مسلم (١٢١٨) في حديث جابر ﵁ الطويل وسيأتي.
(٣) رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٦١٥)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، لكن العلامة الألباني قال كما سبق من قليل أن هذا ليس بصواب بل هو صحيح فقط؛ لأن فيه من ليس من رجال الصحيحين، وأيضًا رواه الدارقطني (٢/ ٢٢٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٢٣)، والبيهقي (٥/ ٣٣).
1 / 71
مقدمة
نصيحة عامة وفائدة مهمة
قال المؤلف ﵀
الحديث الأول فضل العمرة والحج
الحديث الثاني ما على النساء من جهاد
الحديث الثالث، والرابع هل العمرة واجبة كالحج
الحديث الخامس في تفسير الزاد
الحديث السادس في حج الصبي الذي لم يبلغ
الحديث السابع الحج عن الغير
الحديث الثامن من نذر أن يحج ومات ولم يفعل
الحديث التاسع حج الصبي والعبد
الحديث العاشر في النهي عن سفر المرأة بدون محرم
الحديث الحادي عشر الحج عن الغير
الحديث الثاني عشر الحج الواجب في العمر مرة
الحديث الثالث عشر، والرابع عشر باب المواقيت
الحديث الخامس عشر باب وجوه الإحرام وصفته
الحديث السادس عشر مكان إهلال النبي ﷺ
الحديث السابع عشر رفع الصوت بالإهلال
الحديث الثامن عشر الاغتسال قبل الإهلال
الحديث التاسع عشر ما لا يصح للمحرم لبسه
الحديث العشرون التطيب قبل الإحرام
الحديث الحادي والعشرون مما نهى عنه المحرم
الحديث الثاني والعشرون، والثالث والعشرون مما نهي عنه الحاج
الحديث الرابع والعشرون ما أبيح قتله من الدواب
الحديث الخامس والعشرون مما يباح للمحرم فعله
الحديث السادس والعشرون وجوب الفدية على من اضطر لحق الرأس
الحديث السابع والعشرون مما نهي عنه المحرم
الحديث الثامن والعشرون مكة والمدينة حرام
الحديث التاسع والعشرون باب صفة الحج ودخول مكة
الحديث الثلاثون الذكر بعد التلبية
الحديث الحادي والثلاثون
الحديث الثاني والثلاثون مكان دخول النبي ﷺ مكة وخروجه
الحديث الثالث والثلاثون المبيت بذي طوى
الحديث الرابع والثلاثون
الحديث الخامس والثلاثون، والسادس والثلائون صفة الطواف بالبيت
الحديث السابع والثلاثون
الحديث الثامن والثلاثون الاعتقاد في الله وحده
الحديث التاسع والثلاثون، والأربعون
الحديث الحادي والأربعون صفة العودة من منى إلى عرفات
الحديث الثاني والأربعون إذن النبي ﷺ للضعفاء
الحديث الثالث والأربعون إذن النبي ﷺ للسودة أن تسبق إلى الرمي
الحديث الرابع والأربعون النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس
الحديث الخامس والأربعون
الحديث السادس والأربعون
الحديث السابع والأربعون
الحديث الثامن والأربعون
الحديث التاسع والأربعون
الحديث الخمسون
الحديث الحادي والخمسون صفة الرمي
الحديث الثاني والخمسون في أن الحلق أفضل من التقصير
الحديث الثالث والخمسون تيسير النبي ﷺ على الأمة في الحج