بل لكل منهما في الخارج ما يخصه وسمّى أحد ابني إبراهيم حليمًا، وابنه الآخر عليمًا عليهم الصلاة والسلام، كما سمّى نفسه عليمًا حليمًا، ولم يلزم ذلك من التمثيل؛ لأن لكل مسمّى بذلك ما يخصه ويميز به في خارج الأذهان، وإن اشتركوا في مطلق التسمية والتعبير، وسمّى نفسه سميعًا وبصيرًا، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (١)، وسمّى بعض خلقه سميعًا بصيرًا، فقال: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٢)، ولم يلزم التمثيل؛ لأن لكل مسمى ما يخصه ويتميز به عن الآخر كما تقدم إلى أمثال ذلك.
ومن ذلك أن اللَّه وصف نفسه بالعلم فقال: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء﴾، ووصف بعض عباده بالعلم فقال: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ (٣)، ووصف نفسه بالقوة فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ
(١) سورة النساء، الآية: ٥٨.
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٢.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٨٥.
1 / 253
المقدمة
المبحث الأول: أسماء الله تعالى توقيفية
المبحث الثاني: أركان الإيمان بالأسماء الحسنى
المبحث الثالث: أقسام ما يوصف به الله تعالى
المبحث الرابع: دلالة الأسماء الحسنى ثلاثة أنواع:
المبحث الخامس: حقيقة الإلحاد في أسماء الله تعالى
المبحث السادس: إحصاء الأسماء الحسنى أصل للعلم
المبحث السابع: أسماء الله كلها حسنى
المبحث الثامن: أسماء الله تعالى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره
المبحث التاسع: من أسماء الله الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات
المبحث العاشر: الأسماء الحسنى التي ترجع إليها جميع الأسماء والصفات
المبحث الحادي عشر: أسماء الله وصفاته مختصة به، واتفاق الأسماء لا يوجب تماثل المسميات.
المبحث الثاني عشر: أمور ينبغي أن تعلم
المبحث الثالث عشر: مراتب إحصاء أسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة