552

Explanation of Supplication from the Qur'an and Sunnah

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Издатель

مطبعة سفير

Место издания

الرياض

المداومة على الفعل، والاستمرارية عليه.
فبدأ بأولى المطالب وأجلّها، الذي عليها الفلاح في الدارين الهداية: «اللَّهم اهدني»: سأل اللَّه ﵎ الهداية التامة النافعة، الجامعة لعلم العبد بالحق، والسير عليه، فإن أصل الهداية كما سبق: الدلالة، وهي نوعان: هداية دلالة وإرشاد، وهي معرفة الحق، والعلم به، وهداية توفيق وسداد وثبات، وهذه الهداية لا يملكها إلا هو ﷿، فينبغي للعبد حين يسأل اللَّه ﷻ الهداية أن يستحضر هاتين الدلالتين التي تجمع بين: العلم، والعمل.
قوله: «فيمن هديت»: فيه فوائد:
أولًا: أن يدخله في جملة المهديين وزمرتهم، وهم كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١).
ثانيًا: أن فيه توسلًا إليه بإحسانه وإنعامه، وهو من التوسّلات
الجليلة المقتضية للإجابة كما سبق في توسّل زكريا ﵇: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (٢) أي: يا رب قد هديت من عبادك بشرًا كثيرًا فضلًا منك وإحسانًا، فأنعم عليَّ بالهداية كما أنعمت عليهم.
ثالثًا: أن ما حصل لأولئك من الهدى لم يكن منهم، ولا بأنفسهم، وإنما كان منك، فأنت الذي هديتهم.

(١) سورة النساء، الآية: ٦٩.
(٢) سورة مريم، الآية: ٤.

1 / 553